تقرير: الطين بدل الإسمنت.. الغزيون يبتكرون حلولاً للبناء وسط شح المواد
في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية والمعيشية التي يعيشها قطاع غزة منذ حرب الابادة، اتجه عدد من العمال والحرفيين إلى استخدام “الطين الأحمر” بديلاً عن الإسمنت، على خلفية استمرار منع دخول مواد البناء وارتفاع أسعار المتوفر منها إلى مستويات غير مسبوقة.
ويقول العامل في مجال البناء سليم حمتو إن منع دخول الإسمنت والحديد وارتفاع أسعار المتوفر منه بشكل كبير، حيث تجاوز سعر كيس الإسمنت 3000 شيكل، دفعهم للبحث عن حلول بديلة تساعد السكان على إصلاح بيوتهم.

ويوضح حمتو أن الطين بات يُستخدم بشكل واسع رغم محدودية جودته وعدم قدرته على الصمود طويلًا أمام عوامل الطبيعة، مؤكدًا أن الإسمنت يبقى مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
وأضاف أنه تمكن حتى الآن من ترميم أكثر من عشرة منازل باستخدام الطين، في وقت يشهد فيه هذا النوع من البناء إقبالًا متزايدًا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة ونقص الإمكانيات.
ويعاني قطاع غزة منذ أشهر من نقص حاد في مواد البناء الأساسية، أبرزها الإسمنت والحديد والحصى، نتيجة إغلاق المعابر ومنع إدخال كميات كافية من المواد اللازمة لإعادة الإعمار، ما أدى إلى توقف عشرات المشاريع وتعطل آلاف العمال عن العمل.
ووفق تقارير وإحصائيات رسمية صادرة عن جهات أممية وحقوقية تؤكد وجود قيود مفروضة من قبل الاحتلال الإسرائيلي على إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، خاصة الإسمنت والحديد حيث تصنف بأنها مواد “ثنائية الاستخدام”.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن حركة البضائع ومواد البناء إلى غزة شهدت تراجعًا حادًا منذ أكتوبر 2023، مع استمرار القيود على دخول كثير من المواد الأساسية اللازمة لإعادة الإعمار.
يقول محمد صقر، الذي يعمل في مهنة التبليط والبناء، إنهم اضطروا لاستخدام الطين بسبب انقطاع الإسمنت بشكل شبه كامل، موضحاً أن المواطنين باتوا يبحثون عن أي بديل يمكنه مساعدتهم في إصلاح منازلهم المتضررة أو تجهيز أماكن مؤقتة للسكن.
وتابع صقر، الطين يُستخدم حالياً في تثبيت البلاط وبعض أعمال التشطيب البسيطة، خاصة في المناطق التي تعرضت منازلها للتدمير الجزئي، مشيراً إلى أن هذه المواد “ليست بديلاً حقيقياً عن الإسمنت”، لكنها تساعد الناس على التكيّف مع الواقع الصعب.
وتابع حديثه بالقول، "تعكس هذه الظاهرة التدهور الكبير الذي أصاب قطاع الإنشاءات في غزة"، حيث يعاني السوق المحلي من نقص حاد في مواد البناء الأساسية، وفي مقدمتها الإسمنت والحديد والحصى، نتيجة استمرار إغلاق المعابر والقيود المفروضة على إدخال البضائع.
وأشار إلى أن استخدام الطين بديل للأسمنت يعيد مشاهد البناء البدائي التي عرفتها المنطقة قبل عشرات السنين، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن قدرتنا على ابتكار حلول مؤقتة لمواجهة الظروف القاسية الناتجة عن الحرب.
وتتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع تكاليف الترميم والإيجارات، الأمر الذي يزيد من معاناة عشرات آلاف العائلات التي فقدت منازلها أو تضررت بفعل الحرب، في وقت تتواصل فيه الحاجة الملحة لإدخال مواد البناء وبدء عمليات إعادة الإعمار.
