من هو البطل حسانين أحمد صقر حرب أكتوبر ؟
خيمت حالة من الحزن العميق على أهالي مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، عقب إعلان وفاة المغفور له بإذن الله، البطل حسانين أحمد، أحد صقور القوات المسلحة وبطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة 1973، الذي غيبه الموت بعد رحلة عطاء وطني حافلة.
رحيل صاحب "صورة النصر" الخالدة
لم يكن حسانين أحمد مجرد جندي شارك في العبور، بل كان أحد الوجوه التي وثقتها عدسات التاريخ في لحظات النصر. ارتبط اسم البطل حسانين أحمد بأحد لقطات التوثيق المصور الشهيرة التي جابت العالم لتنقل فرحة الجنود المصريين بنصر أكتوبر، وهي الصورة التي ظلت شاهدة على بسالة المقاتل المصري وعزيمته التي لا تلين.
البطل حسانين أحمد.. مسيرة من الفخر
يُعد الراحل من الرموز الوطنية البارزة في مدينة العاشر من رمضان، حيث عُرف بين جيرانه وأبناء مدينته بالتواضع والوطنية الشديدة. وبحسب شهادات المقربين ورفقاء السلاح، فإن البطل كان مثالاً للانضباط والتضحية، وظل حتى أيام رحيله الأخيرة فخوراً بما قدمه فداءً للوطن وتطهيراً لترابه المقدس في سيناء.
"لقد فقدت مدينة العاشر من رمضان اليوم رجلاً من أغلى رجالها، بطلاً لم يبخل على وطنه بشبابه، وظل يحمل لواء الانتماء حتى اللحظة الأخيرة." – أحد أهالي المدينة.
نعي شعبي ورسمي
فور إعلان الخبر، تصدر اسم البطل منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء وأهالي محافظة الشرقية صوره بملابسه العسكرية إبان الحرب، داعين له بالرحمة والمغفرة، ومؤكدين أن ذكراه ستظل محفورة في وجدان الأجيال القادمة كنموذج يحتذى به في التضحية.

أبرز محطات البطل الراحل:
المشاركة الميدانية: أحد أبطال المشاة/المدفعية الذين واجهوا خط بارليف.
التوثيق التاريخي: ظهر في لقطات أرشيفية تعتبر من أهم مراجع نصر أكتوبر.
الدور المجتمعي: أحد الشخصيات المؤثرة والمحبوبة في مدينة العاشر من رمضان.
جنازة مهيبة تليق بمكانة الأبطال
ومن المقرر أن تُقام مراسم الجنازة بحضور شعبي لفيف من القيادات التنفيذية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، تقديراً لتاريخه العسكري ودوره البطولي. وستوارى جثمانه الثرى في مقابر الأسرة، وسط دعوات بأن يسكنه الله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء.
السيرة الذاتية للبطل حسانين أحمد
1. النشأة والالتحاق بالخدمة
ولد البطل حسانين أحمد في قلب الريف المصري، وتربى على قيم الصبر والجلد. التحق بالقوات المسلحة المصرية في أواخر الستينيات، وهي الفترة التي كانت تُعرف بـ "سنوات الصمود"، حيث شهد حرب الاستنزاف التي كانت بمثابة مدرسة التدريب الحقيقية التي صقلت مهاراته القتالية قبل العبور الكبير.
2. التخصص العسكري
خدم البطل في سلاح المشاة، وهو السلاح الذي واجه الصعاب وجهاً لوجه أثناء اقتحام خط بارليف. عُرف بدقته في تنفيذ المهام وقدرته العالية على التحمل في أصعب الظروف المناخية والميدانية في قلب صحراء سيناء.
3. اللقطة التاريخية (أيقونة النصر)
من أهم محطات حياته التي جعلته "خالداً" في ذاكرة التوثيق، هو ظهوره في إحدى الصور الشهيرة عقب العبور. تلك الصورة التي جسدت "عفوية النصر"، حيث ظهر فيها بملامحه المصرية الأصيلة، مغبراً بتراب سيناء، وعلامات النصر مرتسمة على وجهه بخلود. هذه اللقطة لم تكن مجرد صورة، بل كانت رسالة للعالم بأن المقاتل المصري استرد كرامته.
مواقف من حياته البطولية والإنسانية
موقف من قلب المعركة: "الثبات خلف الدشم"
يُحكى عنه في مذكرات رفقاء السلاح أنه خلال لحظة العبور وتكثيف القصف الإسرائيلي لمحاولة منع القوات المصرية من تثبيت رؤوس الكباري، رفض حسانين التراجع أو الاحتماء السلبي، بل ظل صامداً في موقعه المتقدم لتأمين تقدم زملائه، مؤكداً أن "الشهادة أقرب إلينا من الهزيمة".
موقف في مدينة العاشر من رمضان: "البطل المتواضع"
بعد خروجه من الخدمة واستقراره في مدينة العاشر من رمضان، لم يكن يتحدث عن بطولاته بصيغة الفخر الذاتي. كان دائماً ما يقول لجيرانه: "نحن لم نفعل شيئاً، الله هو من نصرنا، ونحن كنا فقط أسباباً". كان يرفض أي امتيازات خاصة ويصر على أن يعيش كأي مواطن بسيط، مما جعله يحظى باحترام منقطع النظير من الشباب الذين كانوا يرون فيه "تاريخاً حياً" يمشي على الأرض.
علاقته بجيل الشباب: "نقل الأمانة"
كان يحرص في الندوات المحلية أو اللقاءات الودية مع شباب العاشر من رمضان على غرس قيمة "الأرض". كان يقول دائماً:
"الأرض لا تُسترد إلا بالعرق والدم، وما أخذناه في أكتوبر هو أمانة في أعناقكم لتعميرها."
الأيام الأخيرة والرحيل
في سنواته الأخيرة، ظل البطل حسانين أحمد رمزاً للوقار والهدوء. وبالرغم من كبر سنه، إلا أنه كان يحرص على المشاركة في احتفالات أكتوبر السنوية، وكأنه يستعيد فيها شبابه وقوته. رحل عن عالمنا تاركاً خلفه إرثاً من الكرامة، وصورة فوتوغرافية ستظل تُدرس للأجيال عن معنى "البطل المصري الأصيل".
