زقوت: الاحتلال يغتال "التشخيص" ويحول صحة غزة لهيكل بلا مضمون
أكد الدكتور بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في جنوب قطاع غزة ،الاربعاء 22 أبريل 2026 ، أن النظام الصحي في القطاع لا يزال يرزح تحت وطأة سياسات التعطيل الممنهج التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ما يُقدم حالياً من خدمات طبية هي "خدمات جزئية" تفتقر للمضمون التشخيصي والعلاجي المتكامل نتيجة الحصار الخانق والتحكم المطلق في تدفق الموارد الحيوية.
تضليل المساعدات: كميات بلا جودة
وأوضح زقوت في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته سوا ، أن الجانب الإسرائيلي يمارس عملية تضليل إعلامي عبر الادعاء بوجود تنسيقات لإدخال مواد طبية، بينما الحقيقة تكمن في منعه المتعمد للأجهزة الحيوية والنوعية. وقال: "قد يسمح الاحتلال بدخول سماعة طبيب أو جهاز تبخيرة بسيط، لكنه يضع فيتو مستمراً على أجهزة تخطيط القلب، وفحص الهرمونات، وأجهزة الكشف المبكر عن السرطان، مما يجعل المنظومة الطبية مشلولة تشخيصياً".
وفيما يخص الأزمة الدوائية، أشار إلى وجود انقطاع دائم في أدوية الأمراض المزمنة، الغدة الدرقية، والأمراض المناعية، فضلاً عن النقص الحاد والمستمر في أدوية السرطان والمضادات الحيوية النوعية، لافتاً إلى أن ما يتم السماح بدخوله يخضع لمزاجية أمنية تهدف لإبقاء القطاع في حالة احتياج دائم.
البنية التحتية.. الشريان المعطل
واعتبر مدير الإغاثة الطبية أن المعضلة الأكبر تتمثل في منع دخول مواد الإعمار، مؤكداً أنه لا يمكن بناء نظام صحي مستدام فوق ركام المستشفيات والمراكز المدمرة. وأضاف أن الاحتلال يستخدم "وقود المولدات" كأداة ابتزاز سياسي، حيث يتحكم في كمياته لضمان بقاء المستشفيات تحت تهديد التوقف المفاجئ عن الخدمة في أي لحظة.
واقع مرير: "هيكل بلا مضمون"
ووصف زقوت الجهود الطبية الحالية بأنها "منظومة الحد الأدنى"، حيث يضطر الكادر الطبي للاعتماد على الارتجال والابتكار لإنقاذ الأرواح.
وتابع قائلاً: "الخدمات الصحية في غزة اليوم هي شكل بلا مضمون؛ قد نرمم جزءاً من مستشفى ونفتحه، لكن غياب الأجهزة والأدوية يجعل الخدمة منقوصة بنسبة 100%، حيث تُفقد دائماً حلقة من حلقات العلاج، سواء في التشخيص أو الإجراء الجراحي أو الدواء" .
بيئة حاضنة للأوبئة
وحذر الدكتور زقوت من أن النظام الصحي يواجه ضغوطاً انفجارية نتيجة الظروف البيئية الكارثية التي يعيشها المواطن الغزي، من انعدام المياه النظيفة، وتكدس النفايات، والاعتماد على الأخشاب في الطهي، والازدحام في مراكز الإيواء، مؤكداً أن هذه العوامل خلقت حلقات من انتشار الأمراض لا يمكن كسرها في ظل الإمكانيات المتاحة حالياً.
واختتم زقوت تصريحه بالتأكيد على أن الطواقم الطبية باتت تخير بين "موت المريض أو الارتجال الجراحي"، في ظل استمرار منع الوفود الطبية ومنع الجرحى من السفر للعلاج بالخارج، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه انهيار وشيك وشامل للمنظومة الإنسانية في قطاع غزة.
