"اقتصاد على حافة الانهيار".. مصطفى يدعو لدعم عاجل وعودة السلطة إلى غزة
دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الإثنين، إلى تسريع تنفيذ الترتيبات الانتقالية بما يضمن عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ، وتحقيق وحدة المؤسسات بين غزة والضفة الغربية.
جاء ذلك خلال كلمته في اجتماع المانحين الذي عُقد، اليوم، في العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور ممثلين عن أكثر من 30 دولة ومؤسسة دولية مانحة، حيث عرض أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه فلسطين، إلى جانب أولويات التدخل العاجلة.
وشدد مصطفى على أهمية دعم "صندوق الأفق" بالشراكة مع الأمم المتحدة وحشد التمويل وتحفيز الاستثمار ودعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أن هدف الحكومة يتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز المؤسسات، وتهيئة الظروف المناسبة للتعافي والنمو وصولًا إلى الاستقلال، مشددًا على أن ذلك يتطلب دعمًا ماليًا كافيًا ومستدامًا.
وأوضح مصطفى أن الحكومة تركز على عدد من الأولويات، أبرزها الإفراج الفوري عن أموال المقاصة، ورفع القيود عن السيولة المصرفية، وتوفير دعم طارئ للموازنة العامة، والاستثمار في برامج التعافي والتنمية، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على حركة العمال الفلسطينيين.
وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خاصة في قطاع غزة الذي يشهد انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل.
وفي الضفة الغربية، لفت مصطفى إلى استمرار التدهور الاقتصادي بسبب القيود على الحركة والوصول، والاقتحامات، وعنف المستعمرين، والحصار الاقتصادي، ما يحدّ من النمو ويرفع معدلات البطالة ويزيد الضغط على الفئات الأكثر هشاشة.
اقرأ أيضا/ تقرير دولي: غـزة تحتاج 71.4 مليار دولار لإعادة الإعمار
وبيّن أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.
وكشف رئيس الوزراء أن معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44%، لتصل إلى قرابة 80% في قطاع غزة و35% في الضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي.
وشدد على أن معالجة هذه التحديات تتطلب ضمان المساءلة، وحماية المدنيين، واحترام الاتفاقيات الاقتصادية، وعلى رأسها بروتوكول باريس، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي.
وأكد مصطفى أن الحكومة تواصل تنفيذ إصلاحات شاملة لتعزيز الحوكمة والشفافية، وتطوير إدارة المالية العامة، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر حاجة.
وفي السياق السياسي، أشار إلى المضي قدمًا في تجديد العملية الديمقراطية، من خلال إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية يوم 25 نيسان الجاري، على أن تُستكمل في قطاع غزة لاحقًا.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الوزراء عن تقديره للدول المانحة على دعمها المستمر، مؤكدًا أن هذا الدعم يشكل ركيزة أساسية لتعزيز صمود المؤسسات الوطنية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وعقد رئيس الوزراء محمد مصطفى مؤتمرا صحفيا على هامش اجتماع المانحين مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، ووزير خارجية النرويج إسبن إيدي.
