معاريف : كيف يبيع ترامب أمن إسرائيل مقابل "سلام صناعي" مؤقت؟
حذرت صحيفة "معاريف" العبرية ، الأحد 19 أبريل 2026 ، من كواليس المخطط الدبلوماسي الآخذ في التبلور بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنظام الإيراني، واصفة إياه بـ "الكارثة الاستراتيجية" التي قد تبيع أمن إسرائيل الوجودي مقابل إنجازات سياسية مؤقتة وصورة نصر تسويقية لسياسة "أمريكا أولاً".
تضارب التصريحات وبوادر الانفجار
وأشار التقرير إلى فجوة عميقة بين تفاؤل ترامب، الذي أعلن استجابة طهران لمطالبه بتسليم 440 كجم من اليورانيوم المخصب و فتح مضيق هرمز، وبين النفي الإيراني القاطع. حيث اشترطت طهران رفع القيود عن حركة مرورها في المضيق قبل العودة لطاولة المفاوضات، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد يؤدي إلى استئناف المواجهة العسكرية في أي لحظة.
"الثقب الأسود" في الاتفاق المرتقب
واعتبرت الصحيفة أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في البنود المطروحة، بل في "المسكوت عنه"، محذرة من معالجة الأعراض وتجاهل المرض العضال، وذلك عبر:
تجاهل البرنامج الصاروخي: ترك آلاف الصواريخ الدقيقة التي تشكل تهديداً وجودياً يتجاوز الخطر النووي.
تمويل الوكلاء: استمرار تدفق الدعم لمنظمات في لبنان، غزة ، العراق، واليمن، مما يحول إيران إلى "قوة تقليدية تدميرية" برعاية أمريكية غير مقصودة.
المناورة الإيرانية: استغلال طهران للوقت لنقل مواد نووية لمختبرات سرية أو الحصول على تقنيات جاهزة من كوريا الشمالية.
صدام المصالح: "صهيونية ترامب" تحت المجهر
وفي تحليل لافت، أكدت الصحيفة أن تحركات ترامب تنبع من مصلحة أمريكية بحتة لإنهاء الصراعات وتأمين الممرات الملاحية لتحقيق مكاسب اقتصادية، وليس خدمة للمصالح الأمنية الإسرائيلية. وحذرت من أن إسرائيل قد تجد نفسها "وحيدة" في مواجهة إيران أكثر ثراءً وتسليحاً فور انتهاء ولاية ترامب، بعد أن تكون قد فقدت أوراق ضغطها المركزية.
خارطة طريق إسرائيلية لمنع الانهيار
ودعت "معاريف" القيادة الإسرائيلية إلى تبني استراتيجية رباعية المحاور لضمان الردع:
تحالفات إقليمية: تعميق التنسيق مع الدول العربية المعتدلة لمواجهة الهيمنة الإيرانية.
توازن سياسي واشنطن: استعادة الجسور مع الحزب الديمقراطي وأوروبا لضمان الشرعية الدولية بعيداً عن تقلبات الإدارة الحالية.
الاستقلال العسكري: تسريع بناء القوة الذاتية للجيش الإسرائيلي لتقليل الاعتماد الكلي على الدعم الأمريكي "المقامر".
الجبهة الداخلية: وقف التفكك الاجتماعي الإسرائيلي الذي تستغله طهران في حربها النفسية.
وختمت الصحيفة تقريرها برسالة حازمة: "إن أي اتفاق يتجاهل الصواريخ والإرهاب ليس سلاماً، بل هو مجرد تأجيل للحرب المقبلة، ولكن في ظل ظروف استراتيجية ستكون أسوأ بكثير على دولة إسرائيل".
