ترقب لتصعيد شمالي ومفاوضات واشنطن تصطدم بعقبة "سلاح حزب الله"
تشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تصعيد محتمل في الجبهة الشمالية خلال الـ48 ساعة المقبلة، وبموجب هذه التقديرات ألغي التعليم في البلدات الحدودية التي كان من المقرر استئنافه وانتظامه الأحد ضمن صيغة جزئية؛ وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط دولية مكثفة على تل أبيب لوقف إطلاق نار قبل المحادثات الإسرائيلية – اللبنانية التي تستضيفها واشنطن يوم الثلاثاء المقبل تمهيدا لبدء المفاوضات بين البلدين.
وتشير تقديرات إلى أن إسرائيل قد توقف إطلاق النار بحلول يوم الثلاثاء نتيجة المفاوضات المرتقبة والضغوط الدولية، في وقت لم يصادق المستوى السياسي على عدد من الخطط التي عرضها الجيش لتوسيع الهجمات في لبنان وبعد وقف الغارات على بيروت في اليومين الأخيرين؛ بحسب ما أوردت القناة 12 الإسرائيلية مساء السبت.
ومن المقرر أن تعرض المؤسسة الأمنية على رؤساء السلطات المحلية في البلدات الحدودية، "إنجازات المعركة وتمركز الجيش على بعد 9 كيلومترات من الحدود، وإقامة منطقة أمنية جديدة وإزالة تهديدات التسلل وإطلاق الصواريخ المضادة للدروع"، ومن جانبهم سيطالب رؤساء السلطات المحلية بـ"خطة فورية لتقليص الفجوات في مجالي الاقتصاد وجهاز التعليم"؛ بحسب القناة 12.
وعقد المستوى السياسي خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الجلسات لصياغة الموقف الإسرائيلي قبل المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، ومن المتوقع أن تطالب إسرائيل بأن يعمل الجيش اللبناني بحزم على تفكيك قدرات حزب الله ليس فقط في جنوب البلاد، بل أيضا في مناطق أخرى. ومن المتوقع أن يكون التركيز الأساسي على وسط لبنان، وهي منطقة أطلقت منها رشقات صاروخية واسعة باتجاه إسرائيل؛ وفقا لموقع "هآرتس".
ويشير التقرير إلى أن الرغبة الإسرائيلية تتمثل في إلحاق ضرر كبير بقوة حزب الله السلطوية وبأصوله الاقتصادية، ويسعى المستوى السياسي إلى مصادرة أصول الحزب وأمواله، حتى يفقد قوته السياسية في البرلمان وتأثيره على الحكومة اللبنانية.
لكن مصادر سياسية تجد صعوبة في تقدير ما إذا كانت إسرائيل ستتمكن في إطار اتفاق مستقبلي، من الاستمرار في احتلال أراضي سيطرت عليها في جنوب لبنان، وذلك لمنع إطلاق صواريخ مضادة للدروع ولإحباط محاولات تسلل. ورغم أن إسرائيل معنية بإدارة المفاوضات "تحت النار"، على غرار النهج الذي قامت به في غزة مع حركة حماس ، إلا أن حرية العمل المستقبلية للجيش الإسرائيلي في لبنان تبقى موضع تساؤل، بسبب الضغط الأميركي لتقليص الهجمات حتى لا تفشل المفاوضات الجارية بالتوازي مع إيران.
ونقل "هآرتس" عن مصدر إسرائيلي رسمي بعد المحادثة الثلاثية بين إسرائيل ولبنان وأميركا، قوله إن "البيان اللبناني لا يعكس ما تم الاتفاق عليه في المحادثة"؛ بعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية أن سفيرتها والسفير الإسرائيلي بواشنطن سيلتقيان يوم الثلاثاء المقبل لبحث وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة بواسطة أميركية. ومن جانبه قال السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر بعد المحادثة، إن "إسرائيل وافقت على عقد الاجتماع المقبل، لكنها لم توافق على بحث وقف إطلاق النار مع حزب الله".
وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية مساء، السبت، عن تسهيلات في منطقة حيفا وإدراجها ضمن فئة الأنشطة الجزئية، ما يتيح التعليم في الأماكن التي يمكن الوصول فيها إلى أماكن محمية خلال فترة الاحتماء، بينما التجمهرات والخدمات تكون في مكان مفتوح حتى 100 شخص وفي المباني حتى 400 شخص؛ فيما أبقت على قيودها في الجليل الأعلى على أن يكون التعليم في أماكن محمية، ومنعه في البلدات الحدودية بينما التجمهرات والخدمات في مكان مفتوح حتى 50 شخصا وفي المباني حتى 100 شخص.
يشدد لبنان على أن يكون لقاء الثلاثاء بين السفراء هدفه البحث في وقف إطلاق النار، بينما إسرائيل تريد أن يكون هدفه الوصول إلى اتفاق سلام. وبينما تتحضر سفيرة لبنان في واشنطن لطرح مسألة وقف النار كبند أول، فإن السفير الإسرائيلي سيطرح ملف نزع سلاح حزب الله كبند أول؛ بحسب ما أوردت صحيفة "المدن" اللبنانية.
وتبرز نقاشات كثيرة حول ما يمكن أن يطرح في جدول التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وسط طروحات داخلية وخارجية تتعلق بالسعي لتشكيل قوة ردع إقليمية للإشراف على الوضع الأمني والعسكري في لبنان. بينما تصر إسرائيل على فرض أمر واقع عسكري، تحدد من خلاله شروطا للدخول إلى جنوب نهر الليطاني، وخصوصا للمواطنين اللبنانيين، وهذا بند أساسي من البنود التي ستطرحها إسرائيل على طاولة التفاوض. لا سيما أن التفاوض سيطال جوانب تفصيلية كثيرة، حول كيفية وضع الدولة اللبنانية لخطة سحب السلاح وكيفية تطبيقها، مقابل كيفية الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووضع جدول لذلك.
شرط آخر يتعلق بكيفية إدارة الوضع الأمني والعسكري في جنوب نهر الليطاني. إذ أن إسرائيل لا تريد للجيش اللبناني وحده أن يتولى إدارة الوضع هناك، بل تريد جهة أجنبية موثوقة تتولى مراقبة الوضع، أو أن تشرف هي بنفسها، بالتنسيق مع الجيش، على كيفية منع حزب الله من إعادة بناه العسكرية تحت رعاية أميركية مباشرة.
وتقول مصادر لبنانية مطلعة، إن الأميركيين يصرون على التقاط صورة للاجتماع اللبناني الإسرائيلي، وتقديمه وكأنه تحول سياسي كبير في مسار العلاقات بين البلدين، فيما تسعى إسرائيل إلى تحقيق فصل كامل بين الدولة اللبنانية وحزب الله، أي أن تتفاوض مع الدولة في مقابل مواصلتها لعملياتها العسكرية ضد الحزب، كما مطالبة الدولة اللبنانية بالتحرك ضد الحزب ونزع سلاحه. وبحسب المعلومات فإن الأميركيين سيعملون على مواصلة مساعيهم لخفض التصعيد.
في الأثناء، تجرى منذ ظهر السبت مفاوضات بين إيران وأميركا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين إثر اندلاع الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وتشير مصادر مطلعة لصحيفة "المدن"، إلى أن الوفد الإيراني في باكستان يشارك فيه مسؤول حزب الله بإيران عبد الله صفي الدين، وهو شقيق الأمين عام السابق للحزب هاشم صفي الدين، في إشارة إلى أن الحزب مطلع على مسار مفاوضات إسلام آباد وليس غائبا. وفي ذلك إشارة أساسية من الإيرانيين إلى أن الملف اللبناني يبقى بيدهم، الآن ولما بعد الحرب. وإن جرى النقاش جديا لاحقا في مسألة حصر سلاح الحزب بيد الدولة، فإن إيران تريد لذلك أن يكون مقابل تغيير في بنية النظام اللبناني، وحصول الطائفة الشيعية على مكتسبات سياسية ودستورية، ودمج الحزب بمؤسسات الدولة.
