تقديرات إسرائيلية برد إيراني محتمل على تصعيد الهجمات في لبنان
أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان")، نقلًا عن مصادر مطلعة، مساء الاربعاء 8 أبريل 2026 ، بأن لدى إسرائيل معلومات تشير إلى أن إيران تدرس شن هجمات على إسرائيل ردًا على استمرار الهجمات في لبنان، مضيفة أن "مسؤولين إيرانيين أطلقوا تهديدات صريحة بهذا الشأن".
وبحسب التقرير، من المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (الكابينيت) لبحث هذا السيناريو المحتمل، إلى جانب مناقشة ردود إسرائيلية ممكنة.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لا تستبعد إمكانية تمديد وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، وتتعامل مع المواجهة الحالية مع إيران على أنها "في مرحلتها الختامية، على الأقل في هذه المرحلة"، وسط تقديرات بأن الهدنة قد تتحول إلى اتفاق أوسع.
وفي سياق الاتصالات السياسية، ذكر التقرير أن إسرائيل عملت خلال الليل مع الإدارة الأميركية لضمان عدم شمول الساحة اللبنانية في الاتفاق، بما في ذلك خلال الاتصال الهاتفي بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف أن الوزير السابق رون ديرمر كان "جهة الاتصال المركزية" مع واشنطن، حيث نقل الملاحظات الإسرائيلية على المفاوضات، بما في ذلك المخاوف من "غياب رقابة كافية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني".
وفي هذا السياق، قال مصدر إسرائيلي إن هناك "شعورًا بالإحباط"، مضيفًا: "بهذا الإيقاع ستكون هناك مرة أخرى. لكن في النهاية، هناك الولايات المتحدة فوقنا – وهذا جزء من القواعد". كما قال مصدر أمني: "إذا اضطررنا بعد عام أو عامين إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، فهذه بالفعل مشكلة كبيرة".
وأكد مسؤول في تل أبيب إن "وقف إطلاق النار فُرض علينا"، مضيفًا أنه "بمجرد أن فهمنا أن ذلك يحدث، طلبنا من ترامب فصل لبنان عن إيران، وهذا ما حدث".
وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تم دون تشاور فعلي مع إسرائيل، ودون أن تُمنح الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي فرصة عرض الأهداف التي لا تزال قائمة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها إن "التقدير كان أن الرئيس ترامب يمكنه إيقافنا في أي لحظة، لكن وقف الحرب في التوقيت الحالي كان مبكرًا جدًا"، في إشارة إلى عدم رضا داخل الأجهزة الأمنية عن توقيت إنهاء العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، ذكرت المصادر أنه قبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بوقت قصير، أصدر قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، تعليماته بتنفيذ موجة جوية واسعة بمشاركة مئات الطائرات الحربية باتجاه إيران، استهدفت عشرات مواقع الإطلاق.
وأضافت أن التقديرات في إسرائيل كانت تشير إلى أن إيران ستنفذ رشقات صاروخية واسعة، إلا أن ما حدث فعليًا كان إطلاق أقل من عشرة صواريخ.
وأشارت إلى أن الهجمات الجوية الإسرائيلية استمرت حتى الساعة الرابعة فجرًا، أي بعد أكثر من ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وذلك في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من الجانب الإيراني.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن إسرائيل أبدت "استياءً كبيرًا" من علمها المتأخر باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ومن عدم إشراكها بشكل كافٍ في المشاورات.
وبحسب وسطاء ومصدر مطلع على التفاصيل، فإن المشاورات الوحيدة التي جرت تمثلت في "مكالمة هاتفية قصيرة" بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قبيل الإعلان عن الاتفاق بفترة وجيزة.
ويأتي ذلك في ظل حالة من التناقض في تفسير بنود الهدنة بين واشنطن وطهران، إذ تتفق الأطراف على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لكنها تختلف حول نطاقه، خصوصًا ما يتعلق بلبنان.
