هآرتس: الجيش الإسرائيلي ضغط لمهاجمة لبنان لكنه بات أقل حماسا

الجيش الإسرائيلي في لبنان

قال محلل عسكري إسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي، الذي ضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل الهجوم على إيران للسماح بشن هجوم آخر في لبنان، أصبح "أقل حماس ا" في الوقت الراهن.

وأوضح المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، أن الحديث المتجدد عن فرض سيطرة إسرائيلية على جنوب لبنان "يعيد إلى أذهان الإسرائيليين تجارب سابقة تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بما تحمله من تعقيدات وتداعيات طويلة الأمد".

وأشار إلى أن موقف الرأي العام الإسرائيلي من الحرب في لبنان ظل متقلبا، لافتا إلى أن حرب عام 1982 تُسجّل في الذاكرة العامة بوصفها "حرب خداع".

وأضاف أنه "رغم تحقيق تلك الحرب مكاسب جزئية تمثلت في إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية، فإنها فتحت الباب أمام صراع طويل ودموي مع حزب الله والطائفة الشيعية في لبنان".

وبيّن أن هذا الصراع استمر لسنوات، ما أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان عام 2000، وهو قرار حظي حينها بتأييد واسع داخل إسرائيل، بعد أن اعتُبرت الخسائر البشرية المستمرة، بمعدل يتراوح بين 15 و20 قتيلًا سنويًا خلال التسعينيات، "بلا جدوى".

وتابع هارئيل أن حادثة اختطاف جنود الاحتياط، التي أشعلت حرب عام 2006، أعادت فتح النقاش داخل إسرائيل حول جدوى الانسحاب، إلا أن تلك الحرب "انتهت بمأزق مرير آخر ما دفع القوات الإسرائيلية إلى العودة مجددا إلى الحدود الدولية".

وأضاف أن "المشهد تغيّر بشكل كبير بعد أحداث 7 أكتوبر 2023"، عندما شنت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية عملية واسعة ضد مواقع إسرائيلية، أعقبها حرب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين استمرت لعامين.

وفي سياق التطورات اللاحقة، أشار إلى أنه خلال خريف عام 2024 "تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق تفوق عسكري ملحوظ في لبنان، إلا أنه لم ينسحب بشكل كامل، حيث أبقى على خمس نقاط عسكرية شمال الحدود، واستمر في تنفيذ ضربات متفرقة ضد حزب الله رغم إعلان وقف إطلاق النار، دون رد مباشر من الحزب في تلك المرحلة".

غير أن هارئيل لفت إلى أن الوضع بات أكثر تعقيدا لاحقا، خاصة بعد انخراط حزب الله بشكل أوسع في المواجهة عقب اغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو ما كشف – بحسب وصفه – عن "ثغرات في الرواية التي قدمتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للرأي العام".

أداء مفاجئ

وذكر في هذا الصدد أنه "رغم القصف اليومي، استغل حزب الله هذه الفترة لإعادة تنظيم صفوفه وإعادة بناء قدراته العسكرية حيثما أمكن".

وقال: "لم يعد حزب الله قادرًا على إطلاق مئات الصواريخ على وسط إسرائيل، كما كان يخطط سابقًا، لكنه قادر على شن حرب عصابات وإلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي في المنطقة التي تتواجد فيها حاليًا أربع فرق إسرائيلية، على نطاق أضيق، بين الحدود ونهر الليطاني".

وأضاف أنه في الوقت نفسه، يطلق حزب الله ما يقارب 200 صاروخ وطائرة مسيّرة يوميًا على المستوطنات الواقعة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل والقوات التي دخلت جنوب لبنان.

وتابع في إشارة الى أداء حزب الله الذي فاجأ الإسرائيليين: "يبدو أن هذا يتجاوز بكثير ما كان يتصوره المواطن العادي عند شن الحرب ضد منظمة معادية، زُعم هزيمتها، لا سيما وأن الحكومة قررت هذه المرة عدم إجلاء السكان من المستوطنات الواقعة على خط المواجهة".

وذكر هارئيل "تضم القوة العاملة حاليا في الشمال معظم ألوية الجيش الإسرائيلي النظامية، باستثناء تلك المتبقية في قطاع غزة . عدد ألوية الاحتياط التي شاركت في المناورة البرية في لبنان قليل هذه المرة".

وقال: "أغلبية جنود الاحتياط البالغ عددهم 120 ألفا، والذين تم استدعاؤهم للخدمة، يحلون محل القوات النظامية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى الحدود الأخرى. إضافةً إلى ذلك، تم استدعاء كتائب احتياط تابعة لقيادة الجيش، إلى جانب جنود مُعينين في مراكز القيادة".

وادعى أن "الجيش الإسرائيلي سيطر على الخط الثاني من القرى في لبنان، الواقعة على بُعد 8-10 كيلومترات شمال الحدود".

واستدرك: "مع ذلك، نشر حزب الله صواريخ في المنطقة لا تعتمد على خط رؤية مباشر للهدف، كما يطلق صواريخ ذات مسار حاد من شمال نهر الليطاني. وقد رصد الجيش الإسرائيلي جيوبًا نشطة بشكل خاص هناك، ويركز نيرانه عليها في محاولة لوقف إطلاق النار".

تقدم جزئي

كما أشار هارئيل إلى "إن التقدم نحو الليطاني جزئي فقط، نظرًا لوجود مناطق يكون فيها النهر أبعد عن الحدود، ولتجنب موقع جغرافي غير مواتٍ".

وأضاف: "ولا تزال الاشتباكات قائمة مع ما تبقى من جيوب فصائل حزب الله في القرى، ولا تزال هناك بنية تحتية قتالية كبيرة، مراكز قيادة، ومخابئ، وربما أنفاق".

وأشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي، الذي ضغط على نتنياهو قبل الهجوم على إيران للسماح بشن هجوم آخر في لبنان، أصبح أقل حماسًا هذه الأيام".

وقال: "لا تزال هيئة الأركان العامة تنظر إلى الجبهة اللبنانية على أنها ثانوية مقارنة بإيران. ومع ذلك، فإن الوضع المتردي الذي يعيشه السكان في شمال إسرائيل، إلى جانب احتمال أن تُعلن الولايات المتحدة إنهاء العمليات في إيران ولبنان، يضع الجيش تحت ضغط لتنفيذ مناورة برية".

لا دعم جويا

وأضاف: "وهنا تبرز صعوبة جديدة: نظرًا لتوجيه معظم الموارد الهجومية نحو إيران، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه بلا دعم جوي على الجبهة اللبنانية".

وتابع هارئيل "مستوى الاهتمام والعتاد المخصص للبنان أقل مما كان عليه في الحملة السابقة ضد حزب الله هناك. وهذا يزيد من المخاطر التي تواجه القوات".

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة، حربًا على إيران أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى الإيرانيين، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها مصالح أمريكية في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

وهاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا إسرائيليا في 2 مارس، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي.

وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها إضافة إلى توغلات برية.

المصدر : وكالة سوا - الأناضول

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد