يريد تجنّب "حرب أبدية"

خيارات صعبة أمام ترامب بعد شهر من المواجهة مع إيران

ترامب

نقلت وكالة الأنباء "رويترز" عن مسؤول في البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه برغبته في تجنب الانخراط في حرب لا نهاية لها، مؤكدًا سعيه لإيجاد مخرج تفاوضي مع إيران.

وبحسب المسؤول، شدد ترامب على أن مدة الأعمال العدائية، تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع، مع توجيهاته لفريقه بالتأكيد على هذا الإطار الزمني.

وفي الوقت ذاته، لوّح ترامب بإمكانية تصعيد عسكري واسع إذا لم تُفضِ المحادثات مع إيران إلى نتائج، مشيرًا إلى استعداده للاستماع إلى الجانب الإيراني، لكنه حذر من أن فشل المسار الدبلوماسي سيقابل برد أقوى من أي وقت مضى.

اقرأ أيضا/ باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

خيارات صعبة أمام ترامب 

ويواجه ترامب، خيارات صعبة بعد مضيّ شهر على شنّه الحرب ضدّ إيران، مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وتراجع معدلات تأييده، لتتركه أمام خيارين؛ إمّا إبرام اتفاق يعيبه والانسحاب من المعركة قبل تحقيق أهدافها التي أعلنها، وإما التصعيد العسكري والمخاطرة بخوض صراع طويل الأمد، قد يَسِمُ فترة رئاسته الثانية باستنزاف المقدّرات الأميركية.

وفي ذلك قال النائب السابق لمسؤول المخابرات الوطنية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، جوناثان بانيكوف، إن "الخيارات المتاحة للرئيس ترامب، من جميع النواحي، لإنهاء الحرب ضعيفة... جزء من التحدي هو عدم الوضوح فيما يتعلق بطبيعة النتيجة المرضية".

فيما أكد مسؤول في البيت الأبيض، أن الحملة ضد إيران "ستنتهي عندما يقرّر القائد الأعلى أن أهدافنا قد تحقّقت"، قائلًا إن ترامب حدّد أهدافًا واضحة.

ومن جانبه، أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق كافة أهدافها العسكرية في الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تخطط للبقاء في المنطقة لفترة طويلة.

وقال فانس في مقابلة إعلامية، إن الرئيس دونالد ترامب يرى أن المهمة العسكرية قد أنجزت إلى حد كبير، مشيراً إلى أن استمرار العمليات لفترة وجيزة إضافية يهدف فقط لضمان عدم تكرار المواجهة مستقبلاً ولتثبيت نتائج الهجمات التي شملت منشآت حيوية.

اقرأ أيضا/ بالصور: إصابة 11 إسرائيليا ودمار في عدة مبان جراء قصف إيراني على بيت شيمش

تحديات لاحتواء اتساع الحرب

في محاولة واضحة للتحوّط، ينشر ترامب آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين في المنطقة، ويتوعّد إيران بهجوم مكثّف، قد يشمل استخدام القوات البرية، إذا لم تستجب لمطالبه.

وعلّق المحللون على تهديدات ترامب، واصفين إياها بأن "استعراض القوة هذا قد يهدف إلى بثّ الرهبة وممارسة نفوذ للحصول على تنازلات من طهران، لكنه يخاطر بانزلاق الولايات المتحدة إلى صراع أطول أمدًا". علاوة على أن من المرجّح أن يثير أي التزام بإرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية غضب كثير من الناخبين الأميركيين.

ويقول الخبراء إن السيناريو المحتمل الآخر هو أن تشنّ الولايات المتحدة هجومًا جويًا كبيرًا للمرة الأخيرة، في إطار "حملة ملحمة الغضب"، لتقويض القدرات العسكرية وإلحاق دمار كبير بالمواقع النووية الإيرانية، وبعد ذلك يعلن ترامب النصر وينسحب، ليقول إن أهدافه الحربية قد تحقّقت.

لكن هذا سيبدو كحديث أجوف ما لم يُ فتح مضيق هرمز الحيوي بالكامل أمام السفن، وهو ما ترفض إيران السماح به حتى الآن. وقد عبّر ترامب عن إحباطه من رفض الحلفاء الأوروبيين إرسال سفن حربية للمساعدة في تأمين الممر المائي، الذي يمرّ منه خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

جهود دبلوماسية متوترة تعقّدها عمليات القتل

وفي الوقت الحالي، لا يقدّم المسار الدبلوماسي أي حلول سهلة.

إذ تشبه الخطة المكوّنة من 15 نقطة التي طرحها ترامب ما رفضته إيران في الغالب خلال المفاوضات التي سبقت الحرب، وتشمل عناصر سيكون من الصعب تنفيذها؛ إذ تتراوح المطالب بين تفكيك برنامج إيران النووي، والحدّ من ترسانتها الصاروخية، إلى التخلّي عن الحركات المتحالفة معها، والتسليم الفعلي للسيطرة على المضيق.

ووصفت إيران المقترح الأميركي بأنه غير عادل وغير واقعي، لكنها لم تستبعد إجراء مزيد من الاتصالات غير المباشرة.

وفيما يصرّ ترامب على أن إيران "تتوسّل" للتوصل إلى اتفاق، يرى محللون أن حكام البلاد ليسوا في عجلة من أمرهم لإنهاء الصراع، لأنهم يعتقدون أنهم سيتمكّنون من إعلان النصر بمجرد الصمود والبقاء.

ويقول المحللون، إن ما يعقّد أي جهود دبلوماسية هو صعود بعض القادة الأكثر تشددًا من التيار المحافظ مكان القادة الذين قُتلوا في غارات جوية أميركية - إسرائيلية، كما أظهر الحكام عدم ثقتهم في ترامب، الذي شنّ غارات جوية مرتين خلال العام الماضي فيما كانت المفاوضات جارية بين الطرفين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن "الرئيس مستعد للإنصات، لكن إذا لم يقبلوا واقع اللحظة الراهنة، فسوف يتعرّضون لضربات أقوى من أي وقت مضى".

وفي الوقت نفسه، أبدى المسؤولون الإسرائيليون قلقهم من أن يقدّم ترامب تنازلات قد تقيّد أيديهم في شنّ مزيد من الهجمات على إيران.

كما قد يشعر حلفاء واشنطن في الخليج بالاستياء من خروج أميركي متسرّع، إذ قد يُتركون في مواجهة جار متضرّر ومعادٍ.

المصدر : عرب 48

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد