المرشد الإيراني الجديد: هرمز سيبقى مغلقًا والقواعد الأميركية هدف مشروع
قال المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في أول بيان له منذ توليه المنصب، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز "سيبقى مغلقًا"، فيما دعا دول المنطقة إلى إغلاق القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها، معتبرا أنها أصبحت أهدافا مشروعة لإيران في ظل استخدامها لشن هجمات ضد الجمهورية الإسلامية.
وأضاف خامنئي، في بيان مكتوب أذاعه التلفزيون الرسمي الإيراني، أن إيران تمكنت من "إفشال مساعي تقسيم البلاد"، معتبرا أن القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة تهدف إلى "السيطرة على دولها".
وشدد على أن طهران تؤمن بإقامة علاقات صداقة مع دول الجوار، لكنه قال إن إيران "مضطرة للاستمرار في استهداف القواعد الأميركية في هذه الدول"، مضيفًا أن بلاده تعرضت لهجمات انطلقت من "قواعد العدو في دول الجوار"، وهو ما يفرض عليها الرد.
وتعهد المرشد الإيراني الجديد بمواصلة الرد على ما وصفه "جرائم العدو"، مشيرًا بشكل خاص إلى الهجوم الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب جنوب إيران، مؤكدا أن ملف الانتقام "سيبقى مفتوحا حتى تحقيقه بالكامل".
واستهل خامنئي رسالته بتقديم التعازي في اغتيال المرشد السابق، والده، علي خامنئي، مشيرا إلى صعوبة تولي موقع القيادة بعده. وقال إن الجلوس في الموقع الذي شغله كل من الإمام الخميني والمرشد السابق "أمر عسير"، مضيفا أن تولي هذا المنصب بعد "رجل أمضى أكثر من ستين عاما في الجهاد وترك الراحة واللذائذ" يمثل تحديا كبيرا.
وأشار إلى أنه زار جثمان المرشد السابق بعد مقتله، واصفا إياه بأنه بدا "جبلا من الصلابة"، مؤكدا أن سد الفراغ الذي خلفه لن يتحقق إلا بالاعتماد على الله وبمساندة الشعب الإيراني.
وشدد المرشد الإيراني الجديد على أن قوة النظام الإيراني تعتمد في الأساس على دور الشعب الإيراني.
وقال إن صمود الإيرانيين خلال الأيام التي أعقبت مقتل المرشد السابق "أدهش العدو وأثار إعجاب الأصدقاء"، مضيفا أن الشعب الإيراني هو الذي قاد البلاد وضَمِن قوتها خلال تلك المرحلة.
كما دعا إلى تعزيز وحدة المجتمع الإيراني وتجاوز الخلافات، مؤكدا أهمية حضور الشعب في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وشدد خامنئي على ضرورة الحفاظ على وحدة الشعب الإيراني، معتبرا أنها تبرز بشكل أكبر في أوقات الأزمات.
كما دعا الإيرانيين إلى الاستمرار في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية، وإلى مساعدة بعضهم بعضا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأشار في هذا السياق إلى أهمية المشاركة في فعاليات يوم القدس المقبلة، معتبرا أن حضور الشعب في هذه المناسبات يمثل "عنصرا لكسر شوكة العدو".
وفي سياق حديثه عن الحرب الجارية، قال خامنئي إن "إرادة الشعب هي مواصلة الدفاع المؤثر والرادع"، مشددا على ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز.
وأضاف أن دراسات أُجريت أيضا حول فتح جبهات أخرى قد يكون فيها الخصم ضعيفا، مشيرا إلى أن تفعيل هذه الخيارات مرتبط بتطورات الحرب وما تقتضيه المصالح الإيرانية.
وأشاد خامنئي بما وصفه دور "جبهة المقاومة"، مؤكدا أن إيران تعتبر دول هذه الجبهة من أقرب أصدقائها.
وقال إن قضية المقاومة جزء من قيم الثورة الإسلامية، مشيرا إلى أن التعاون بين مكونات هذه الجبهة يمكن أن يقصر الطريق نحو ما وصفه "الخلاص من الفتنة الصهيونية".
وأثنى في هذا السياق على دور اليمن في دعم غزة ، وعلى دعم حزب الله لإيران خلال الحرب، وكذلك على دور الفصائل المسلحة في العراق.
وفي جزء آخر من البيان، تعهد المرشد الإيراني الجديد بعدم التراجع عن الرد على الهجمات التي طاولت إيران.
وقال إن الانتقام لن يقتصر على مقتل المرشد السابق، بل يشمل جميع الضحايا الإيرانيين الذين سقطوا خلال الحرب، مشددا على أن كل قتيل إيراني "يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام".
وأشار بشكل خاص إلى الهجوم الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب جنوبي إيران، مؤكدا أن هذه القضية ستحظى بمتابعة خاصة.
كما تحدث خامنئي عن ضرورة تقديم الدعم للمتضررين من الحرب، ودعا إلى علاج الجرحى مجانا ومنحهم امتيازات خاصة، إضافة إلى تعويض الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة قدر الإمكان.
وشدد على أن هذه الإجراءات تمثل التزاما على المسؤولين في الدولة، مطالبا إياهم بتقديم تقارير حول تنفيذها.
وقال المرشد الإيراني الجديد إن إيران ستطالب خصومها بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
وأضاف أنه في حال رفض هذه المطالب "سنأخذ من أموال العدو بقدر ما نراه مناسبا، وإن لم يتيسر ذلك فسندمر من ممتلكاته بالمقدار نفسه".
وفي ختام البيان، توجه خامنئي برسالة إلى قادة بعض دول المنطقة، وقال إن إيران تسعى دائما إلى إقامة علاقات بناءة مع جيرانها، لكنها اتهمت الولايات المتحدة بإقامة قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول بهدف السيطرة على المنطقة.
وأضاف أن بعض هذه القواعد استُخدمت في الهجمات الأخيرة على إيران، مؤكدا أن طهران استهدفت تلك القواعد "دون الاعتداء على الدول التي تقع فيها".
وحذر من أن إيران ستواصل استهداف هذه القواعد إذا استُخدمت مجددا، داعيا دول المنطقة إلى إغلاقها.
