دول عربية تدعو لوقف الحرب على إيران وترفض هجماتها على المنطقة
دعت دول عربية، إلى وقف الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران وتداعياتها على المنطقة، مع رفضها الهجمات التي تنفذها طهران على دول بالمنطقة.
جاء ذلك خلال اجتماع دولي طارئ عقد عبر تقنية "فيديو كونفرانس"، أمس الاثنين، بدعوة من الاتحاد الأوروبي لبحث التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيانات رسمية.
وشارك في الاجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن، إضافة إلى وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، إلى جانب مسؤولين من دول الخليج، والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان.
كما شارك من الجانب الأوروبي، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتتعرض دول الخليج إلى جانب الأردن والعراق، منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، لهجمات إيرانية، عقب تعرض طهران لهجمات إسرائيلية أمريكية مشتركة.
مصر
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته، إلى خفض التصعيد بالمنطقة، وتحلي كل الأطراف بضبط النفس، مع تغليب لغة الحوار والدفع بالمسار الدبلوماسي.
وقال السيسي إن "مصر تدين بقوة كافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة"، داعيا إلى التوقف الفوري عن استهدافها والالتزام باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنسانيّ وعدم استهداف المدنيين.
وحذر من أن إخفاق المجتمع الدولي في إنهاء تلك الأزمة في أسرع وقت عبر الوسائل السلمية "سيمثل خطراً محدقاً على النظام الدولي ومؤسساته وقدرته على معالجة الأزمات"، بما قد يضعف من ثقة الدول، لاسيما النامية، في النظام الدولي القائم على القواعد.
ولفت إلى أن مصر ستستمر في بذل جهودها مع كافة الدول والأطراف المعنية بهدف احتواء التصعيد، وتسوية الأزمة بالوسائل السلمية "لتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار وحفاظاً على مقدراتها ومستقبله".
وشدد على أهمية العمل وبكل قوة على من أجل منع إسرائيل من اجتياح لبنان أو استهداف البنية التحتيةـ داعيا لدعم الدولة اللبنانية ودعم توجهاتها لنزع سلاح حزب الله.
يأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل شن هجمات دموية متصاعدة في أنحاء متفرقة في لبنان بما فيها العاصمة بيروت منذ 2 مارس/ آذار الجاري، تسببت بنزوح مئات الآلاف، سبقها عمليات توغل عسكري محدود وإنذارات لسكان بالإخلاء.
وعقب ذلك، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت، حظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" وحصر عمله في الإطار السياسي.
وفي كلمته أيضا، أشار السيسي أيضاً إلى أهمية الحفاظ على سيادة الدولة السورية ومنع استهداف أراضيها خلال هذه المرحلة.
سوريا
بدوره، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن التصعيد الراهن يمثل "تهديدا وجوديا للمنطقة بأسرها"، محذرا من أن إغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج قد يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن "سوريا الواقعة على مفترق جغرافي بين ثلاث جبهات مشتعلة (لبنان والعراق والجولان السوري المحتل)، تتعرض لتداعيات مباشرة وخطيرة نتيجة هذه التطورات".
وشدد على أن موقف بلاده ثابت في إدانة كافة أشكال الاعتداءات التي تطال السيادة العربية، معتبرا أن "محاولات إيران المستمرة لزعزعة استقرار العواصم العربية، وتدخلاتها التي تمس صلب الأمن القومي العربي، أمر مدان بأشد العبارات".
كما أعرب عن وقوف بلاده إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون في مساعيه لنزع سلاح حزب الله.
قطر
وفي السياق، أعرب وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن في كلمته، عن إدانة بلاده الشديدة لاستهداف إيران الأراضي القطرية، مؤكدا أنها تمثل "انتهاكا صارخا لسيادتنا الوطنية، وتعديا مباشرا على أمننا وسلامة أراضينا، وتصعيدا غير مقبول يهدد أمن المنطقة واستقرارها".
وجدد المسؤول القطري إدانة بلاده بـ"أشد العبارات" للهجمات الإيرانية على أراضي كلا من "السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان والإمارات والأردن والعراق ولبنان وتركيا وأذربيجان وقبرص".
ولفت إلى أن "هذه الهجمات تقوض مبادئ الوساطة والحوار التي طالما دافعت عنها سلطنة عُمان وعززتها في المنطقة".
وأكد أن "قطر تجدد التزامها بالعمل المشترك مع شركائها الإقليميين والدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، لمنع انتشار التوتر وخفض التصعيد من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة".
وثمن المسؤول القطري "دعم أوروبا لمنطقة الخليج في مجال الدفاع"، معربا عن "التطلع إلى تعزيز هذا التعاون".
سلطنة عمان
وأكد وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي في كلمته، تضامن السلطنة مع دول مجلس التعاون الخليجي، والدول العربية الأخرى في مواجهة أي انتهاكات لسيادتها أو اعتداءات تستهدف أراضيها وبناها الأساسية.
وشدد على أن "الهجمات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي".
كما حذر من أن "استمرار هذه العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، ويشكل تهديدا خطيرا للنظام القانوني الدولي الذي يشكل أساس الأمن والاستقرار العالمي".
وشدد الوزير العماني على "أهمية اتباع نهج متزن ومسؤول في التعامل مع التطورات الراهنة، بما يسهم في كسر دوامة التصعيد، ويعزز الالتزام الجماعي بمبادئ القانون الدولي".
وأكد أن "الحل الدبلوماسي هو المسار الوحيد القادر على معالجة جذور الأزمة"، داعيا إلى "العمل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بتفويض دولي يهيئ الظروف اللازمة للعودة إلى الدبلوماسية".
ويأتي استمرار الهجمات الإيرانية على دول عربية رغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز السبت، وقف الهجمات على الدول المجاورة، إلا إذا انطلق أي هجوم ضد إيران من أراضي تلك الدول.
وتقول إيران إنها لا تستهدف دولا بعينها بل القواعد الأمريكية في المنطقة، غير أن هذه الهجمات تسببت في أضرار بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة.
