فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين: اغتنام فرصة العمر
مع غروب شمس هذا اليوم الإثنين، الموافق 20 من رمضان 1447هـ (9 مارس 2026)، يدخل المسلمون في السباق النهائي نحو المغفرة والعتق من النار. إن البحث عن فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين يكشف لنا عن منهج نبوي دقيق كان يطبقه النبي ﷺ، حيث كان "إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله".
فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين
يؤكد العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله- أن هذه العشر هي زبدة رمضان وتاجه، ففيها من الخصائص ما ليس في غيرها. ويبرز فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين من خلال التركيز على النقاط التالية:
ليلة القدر : وهي أعظم ليالي العام، التي قال الله فيها: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ". العمل فيها يوازي عبادة أكثر من 83 عاماً.
الاعتكاف: كان من هدي النبي ﷺ لزوم المسجد في هذه الليالي للانقطاع عن الشواغل والتفرغ لذكر الله.
مضاعفة الأجور: الصدقة، الصلاة، وقراءة القرآن في هذه الأيام لها شأن عظيم لا يدركه إلا الموفقون.
هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر
لقد فصّل الشيخ في شرحه لرياض الصالحين وفي فتاواه كيف كان النبي ﷺ يخصص هذه الأيام باجتهاد يفوق طاقته في بقية الشهر. فالعشر الأواخر ليست مجرد أيام عادية، بل هي محطة التزود الكبرى. ومن أبرز مظاهر هذا الاجتهاد:
إحياء الليل: بالقيام والتهجد الطويل.
الدعاء: الإلحاح بطلب العفو، خاصة الدعاء الذي علمه النبي لعائشة: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".
كيف تغتنم هذه الليالي؟ (نصائح عملية)
لتحقيق أقصى استفادة من فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين، ينبغي للمسلم اتباع الآتي:
تجديد التوبة: ابدأ هذه العشر بقلب سليم مستغفر.
الابتعاد عن الملهيات: قلل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمجالس غير النافعة.
تحري ليلة القدر: احرص على قيام كل ليالي العشر لتضمن إدراك هذه الليلة المباركة، مع التركيز على الأوتار منها.
أهمية العلم بفضل هذه الأيام
إن معرفة فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين تحفز الهمة؛ فالإنسان إذا علم عظم الجائزة هان عليه بذل الجهد. يقول الشيخ رحمه الله إن الحرمان الحقيقي هو أن تضيع هذه الفرصة والعبد في غفلة أو انشغال بأمور الدنيا الفانية.
وفي الختام، يظل فضل العشر الأواخر من رمضان ابن عثيمين منارةً لكل مسلم يرجو القبول والعتق من النار؛ فهي ليالي السباق الكبرى التي لا يُحرم خيرها إلا محروم. إن استثمار هذه الساعات المعدودة بالصلاة والدعاء والذكر هو خير زاد للمؤمن، فالفرصة سانحة ما دام النفس يتردد، وليلة القدر بانتظار المجتهدين الذين يطرقون باب الرب بتذلل وإخلاص. فليكن شعارنا في هذه الليالي: "وعجلتُ إليك ربي لترضى".

