لماذا وجهت إيران ثقلها الناري نحو الخليج بدلاً من إسرائيل؟
كشفت تقديرات أمنية إسرائيلية صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في جامعة تل أبيب، اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، عن تحول استراتيجي في إدارة إيران للعمليات العسكرية خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب. فعلى الرغم من الخطاب الموجه ضد إسرائيل كـ "عدو رئيسي"، أظهرت المعطيات أن طهران صبت الجزء الأكبر من قوتها التدميرية باتجاه القواعد الأمريكية ودول الخليج، في محاولة لفرض معادلة سياسية جديدة تهدف إلى تقليص أمد الصراع عبر الضغط على المصالح الحيوية لواشنطن وحلفائها.
أرقام تعكس حجم التصعيد الجوي
وفقاً للمعطيات المنشورة، نفذت إيران 123 موجة هجومية استخدمت فيها نحو 500 صاروخ وألفي طائرة مسيّرة باتجاه القواعد الأمريكية في الخليج، في حين وجهت نحو 200 صاروخ و100 مسيّرة فقط نحو إسرائيل. وتوزعت هذه الضربات بكثافة لافتة، حيث نصيب الإمارات وحدها 812 مسيّرة و186 صاروخاً، تلتها الكويت بـ 178 صاروخاً و384 مسيّرة، بينما طالت الرشقات دولاً أخرى مثل قطر والبحرين والأردن، وصولاً إلى استهدافات محدودة في عُمان وقبرص وإقليم كردستان العراق.
حسابات الربح والخسارة: النفط كـ "نقطة ضعف"
ترى القراءة الإسرائيلية، التي أوردتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن التركيز الإيراني على الخليج ينبع من إدراك طهران لـ "هشاشة" البنية التحتية النفطية مقارنة بالأهداف العسكرية المحصنة في إسرائيل. فاستهداف منشآت الغاز والنفط لا يشل اقتصادات المنطقة فحسب، بل يضغط مباشرة على الاقتصاد العالمي والولايات المتحدة عبر رفع أسعار الطاقة، وهو ما تعتبره طهران وسيلة ضغط فعالة لدفع العواصم الخليجية نحو مطالبة واشنطن بوقف الحرب فوراً لتجنب كارثة اقتصادية شاملة.
الاعتبارات العسكرية والميدانية
إلى جانب الضغط السياسي، تلعب الجغرافيا دوراً حاسماً في هذا التوجه؛ إذ تمتلك إيران مخزوناً هائلاً من الصواريخ قصيرة المدى (300-600 كم) القادرة على بلوغ سواحل الخليج بدقة عالية، فضلاً عن أسراب المسيّرات الانتحارية مثل "شاهد-136". هذه الأسلحة، رغم تكلفتها المنخفضة، تشكل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، وتسمح لإيران بإلحاق أضرار جسيمة دون الحاجة لاستنزاف ترسانتها من الصواريخ الباليستية الثقيلة والمكلفة التي تدخرها لمواجهات أخرى.
رسائل الردع وتحييد القواعد الأمريكية
يهدف الهجوم المكثف على الجبهة الخليجية أيضاً إلى توجيه رسالة ردع مباشرة للدول المضيفة للقواعد الأمريكية. تسعى طهران من خلال هذه الضربات إلى ثني دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت عن السماح للطائرات الأمريكية باستخدام أراضيها أو أجوائها في العمليات الهجومية ضد إيران، أو حتى تقديم خدمات الإنذار المبكر والدفاع الجوي، محاولة بذلك عزل الجهد العسكري الأمريكي وحرمانه من عمقه الاستراتيجي في المنطقة.
