محللون إسرائيليون: اغتيال خامنئي لن ينهي الحرب أو يسقط النظام
قلل المحللون في الصحافة الإسرائيلية اليوم، الأحد 1 مارس 2026، من أهمية مقتل الزعيم الأعلى لإيران، علي خامنئي، وتأثير ذلك على استمرار الحرب ضدها ونتائجها النهائية، وأشاروا في الوقت نفسه إلى تصريحات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي، وتباهيه بإنجازات "ساحقة" ضدها، وأجمع المحللون على أنه في ظل معارضة واسعة للحرب في الولايات المتحدة، ستعتبر إسرائيل بنظر الأميركيين أنها ورطت الولايات المتحدة في هذه الحرب.
وأشار المحلل الأمني في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، إلى أنه "لا يزال بعيدا اليوم الذي بإمكان أحد ما أن يقرر إذا كانت الحرب الحالية ناجحة، وكيف يعرّفون النجاح في حرب كهذه. فبعد أن وصف ترامب ونتنياهو الحرب السابقة في نهايتها بأنها نجاح مذهل وانتصار مطلق، وأنها ’أزالت التهديد النووي والصاروخي الإيراني’، اضطرت الدولتان بعد ثمانية أشهر إلى العمل مرة أخرى من أجل إزالة هذا التهديد مرة أخرى. وهذا يذكّر قليلا بهزيمة حماس وكتيبة كهذه أو لواء كهذا لها في غزة مرة تلو الأخرى".
وأضاف أن "المشكلة لا تكمن في إنجازات الحرب السابقة التي كانت أفضل من التوقعات. المشكلة هي ماذا فعل نتنياهو وترامب منذ ذلك النجاح. والادعاءات في حينه تثير علامات استفهام لدى كثيرين اليوم".
وكان نتنياهو قد لخص نتائج الحرب السابقة بالادعاء أنه "في الـ12 يوما لعملية ’الأسد الصاعد’ حققنا انتصارا تاريخيا، وهذا الانتصار سيبقى لأجيال قادمة. وقد أزلنا تهديدين وجوديين داهمان: تهديد الإبادة بقنابل نووية وتهديد الإبادة بعشرين ألف صاروخ بالستي. ولو لم نعمل الآن، لكانت إسرائيل ستقف قريبا أمام خطر الإبادة". وقال ترامب حينها أن المنشآت النووية الإيرانية "دُمرت".
وأشار بيرغمان إلى أن "أكاذيب هذا الزعيمان ليست أفضل بكثير من أقوال خامنئي حينها حول تدمير تل أبيب. ونتنياهو لا يخجل الآن من استخدام الكلمات نفسها حول إزالة التهديد الوجودي، الذي يتضح أنه ينبغي إزالته مرة كل ثمانية أشهر. لكن إذا كانت كل عملية عسكرية ستضع إسرائيل مرة أخرى تحت تهديد وجودي، فما جدوى ذلك؟ وربما ينبغي التفكير بطريقة أخرى. وربما في إحدى هذه الجولات لن تكون هناك إدارة ترامب كي تمنح الدعم. ماذا سيحدث عندها؟ هل ستكون إسرائيل تحت خطر وجودي؟ إذ بدون الولايات المتحدة لا يمكن شن هذا الهجوم".
وأضاف أن "أهداف الحرب تغيرت وتقضي بتغيير النظام، لكن كيف سيتم هذا الأمر؟ هل ستخرج الحشود إلى الشوارع مرة أخرى وتخاطر بحياتها، وكيف سينتهي كل هذا؟ هذه أسئلة لا توجد لدى أحد إجابات عليها".
ووفقا للمحلل السياسي في الصحيفة، ناحوم برنياع، فإن "النظام الإيراني لم يتفكك في أعقاب مقتل خامنئي، وقد أدركنا في نهاية عملية ’الأسد الصاعد’ العسكرية أن النظام الإيراني يعرف كيف يتغلب على فقدان قياديين فيه، فصمود النظام أهم من بقاء عناصره".
ولفت برنياع إلى أنه "رغم كل الإعجاب بالإنجازات العسكرية لليوم الأول (أمس)، يجدر أن نتذكر أنه طالما أن هذا لم ينته، فإن لا شيء نهائي. إغراق ناقلة نفط واحدة في الخليج الفارسي، إصابة حاملة طائرات واحدة يستهدفها زورق كوماندوز للحوثيين، مقتل عشرات الجنود الأميركيين في إحدى القواعد، قفزة في أسعار النفط. هذا كله بإمكانه أن يورط ترامب مع ناخبيه".
وأضاف أن الحرب مع إيران بالنسبة للأميركيين هي حرب اختيارية. "إيران لم تهددهم. وحتى أن برنامجها النووي لا يمكنه أن يشكل ذريعة لحرب. ومهاجمتها لا يلقى تأييدا في الولايات المتحدة، لا بين معارضيه ولا بين مؤيديه. وحتى الأيام الأخيرة لم تكن على جدول الأعمال".
وتابع أن "نتنياهو قال إن العملية العسكرية الحالية أوصلت التحالف الأميركي – الإسرائيلي إلى ذروة لم نشهدها من قبل. هذا صحيح وليس صحيحا. صحيح بما يتعلق بالتعاون العسكري؛ وليس صحيحا لأن التحالف ليس بين إسرائيل وأميركا وإنما بين إسرائيل ورئيس خلال ولايته. ويتم تصوير إسرائيل كدولة دفعت أميركا إلى حرب ليست لها. وهي تتباهى بذلك أيضا. وهذا هو الوصف المعادي للسامية في اليمين واليسار الأميركي. وإسرائيل تحصل على ترامب لكن في الطريق هي تفقد أميركا".
وشدد برنياع على أن "جميع المحاولات الإسرائيلية في الماضي لتغيير أنظمة دول أخرى انتهت بإخفاقات ذريعة. وليس مجديا تكرار التصريحات المتباهية في نهاية عملية ’الأسد الصاعد’. فلم ندمر القوة العسكرية الإيرانية حينها ولن ندمرها الآن. وهم يعرفون كيف يرممونها بسرعة".
وحسب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، فإن "تصفية خامنئي يعكس تطورا دراماتيكيا للغاية. ورغم ذلك، فإنه ينبغي الإشارة إلى أمرين. الأول هو أن ذلك يضعف جدا الحكم في إيران لكن لا يؤدي بالضرورة إلى انهياره. فقد استعد الإيرانيون لسيناريو كهذا وأعدوا مسبقا مجموعة من الورثة. والأمر الثاني هو أنه لا يدور الحديث عن زعيم منظمة إرهابية وإنما عن زعيم دولة عظمى إقليمية، وإسرائيل ت فتح حسابا جديدا مع حكم لم يقل حتى الآن كلمته الأخيرة، وسيبحث عن الانتقام بالتأكيد طالما أن بحوزته وسائل وقادر على الاستمرار في القتال".
ولفت إلى أن "إسرائيل لا تسارع إلى كشف معلومات حول إصابات الصواريخ في أراضيها. وإطلاق الصواريخ المتواصل شل الحياة فيها لساعات طويلة".
وشدد هرئيل على أن "نتنياهو لا يخفي رغبته في إسقاط النظام الإيراني. وفي الخلفية يوجد اعتبار سياسي، وهو أن الحفاظ على وعي دائم لحرب في عدة جبهات يضغط على الجمهور الإسرائيلي ويقلص قدرة المعارضة على تحدي الحكومة. وإذا كان كل هذا جزءا من صراع واحد طويل ضد من يريدون القضاء علينا، فإن الإخفاق في 7 أكتوبر هو حلقة واحدة فحسب في سلسلة طويلة، التي بإمكانها تقليص التعامل الإعلامي والسياسي حولها على إثر الأنباء الملحة الأخرى".
واعتبر أن "المعضلة ستتطور بعد أيام معدودة. إذا وافقت إيران على تليين موقفها حيال القيود على برنامجها االنووي، هل سيكتفي ترامب بذلك ويعلن أنه انتصر ويسعى إلى اتفاق، أم سيمضي حتى النهاية ضد النظام، مثلما سيطالبه نتنياهو بكل تأكيد؟".
وأضاف هرئيل أن "نتنياهو يرى فرصة إستراتيجية لكنه يتجاهل خطرا طويل الأمد بالنسبة لإسرائيل في الحلبة الأميركية. فإذا تعقدت الحرب، وارتفع ثمنها بالنسبة للأميركيين، سيتهم ناخبون جمهوريون وديمقراطيون كثيرون إسرائيل بأنها فعلت ذلك عن قصد".
