"بالانتير" في غزة: دمج بيانات الإغاثة بـ "مصفوفة الاستهداف"
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لشبكة "Drop Site News" عن دور محوري ومتصاعد لشركة تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي الأمريكية "بالانتير" (Palantir Technologies) في إدارة العمليات اللوجستية وتوزيع المساعدات داخل قطاع غزة ، وذلك من خلال مكتب دائم لها في مقر مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC) الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل.
دمج البيانات الإنسانية بالأنظمة العسكرية
وفقاً لثلاثة مصادر دبلوماسية تعمل داخل المركز، توفر "بالانتير" البنية التكنولوجية لتتبع قوافل المساعدات وتوزيعها عبر مراقبة الطائرات بدون طيار. ويقوم ممثل دائم للشركة في غرفة العمليات بدمج هذه البيانات في أنظمة الشركة، وهو ما يثير مخاوف حقوقية كبرى.
وتشير التقارير الفنية إلى أن ميزة "Type Mapping" في أنظمة "بالانتير" تسمح بمزامنة البيانات بين منصة "Foundry" (المدنية المخصصة لسلاسل التوريد) ومنصة "Gotham" (العسكرية المخصصة لتحديد الأهداف). ويرى خبراء أن هذا الربط يتيح، نظرياً، سحب بيانات قوافل الإغاثة ومواقع التوزيع إلى "مصفوفة استهداف" مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما قد يحول معلومات الإغاثة إلى أداة لتحسين دقة الضربات الجوية.
"خصخصة" المساعدات وتهميش المنظمات الدولية
يأتي صعود دور الشركات الخاصة في وقت تفرض فيه السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على المنظمات غير الربحية التقليدية. وبحسب القواعد الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس 2026، سيتم حظر منظمات دولية بارزة مثل "أطباء بلا حدود" و"أوكسفام" و"المجلس النرويجي للاجئين" ما لم تلتزم بتقديم بيانات تفصيلية وشخصية عن موظفيها وعملياتها للسلطات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، صرحت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة:
"لا يمكن اعتبار هذا النظام الموازي الذي يحركه الربح، والذي يشمل شركات مثل بالانتير المرتبطة بسلوك إسرائيل غير القانوني، إلا وحشاً. إن تقديم المساعدات بات يأتي في المرتبة الثانية بعد السعي للربح وتدريب منتجات الذكاء الاصطناعي".
غزة كـ "مختبر بيانات"
نقل التقرير عن وزير المالية اليوناني السابق، يانيس فاروفاكيس، تفاصيل لقاء مع ممثل لشركة "بالانتير"، أوضح فيه الأخير كيف توفر "فوضى العنف الشديد" في غزة بيانات ضخمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على استجابة البشر تحت الضغط، معتبراً أن "المعاناة نفسها" أصبحت تساهم في زيادة رأس مال الشركات التكنولوجية.
تحالفات عقارية ومقاولات عسكرية
إلى جانب التكنولوجيا، يشهد مركز التنسيق (CMCC) وجوداً متزايداً لشركات مقاولات عسكرية وأصول عقارية، منها:
Safe Reach Solutions (SRS): شركة مقاولات عسكرية أمريكية توسع وجودها في طابق العمليات لشغل مقاعد كانت مخصصة سابقاً لوكالات الأمم المتحدة.
Terra Firma Capital Partners: شركة بريطانية متخصصة في إدارة الأصول السكنية، بدأت تمثيلها الدائم في المركز.
Arkel International: شركة مقاولات عسكرية أمريكية تعمل على الجوانب اللوجستية والنقل.
وتتزامن هذه التحركات مع طروحات لمستثمرين ورجال أعمال في "مجلس السلام" بواشنطن، تصور غزة كـ "أصل متعثر" يمكن تحويل ساحله إلى "ريفييرا" سياحية عبر مشاريع جزر صناعية وفنادق ضخمة، ضمن هيكل استثماري موحد.
خلفية عن الأطراف الفاعلة
تأسست شركة "بالانتير" عام 2003 بدعم من ذراع الاستثمار التابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (In-Q-Tel). وفي يناير 2024، أعلنت الشركة عن شراكة استراتيجية مع الجيش الإسرائيلي لتقديم تقنيات تدعم "المهام المتعلقة بالحرب". ولم تستجب الشركة، ولا شركة (SRS)، لطلبات التعليق على أدوارهما الحالية في غزة.
