رغم التصعيد والتهديدات
محللون إسرائيليون: تل أبيب لا تقرر الآن أي شيء في غزة
قال محللون عسكريون إسرائيليون، اليوم الجمعة، 27 فبراير 2026، إن إسرائيل لا تمتلك تأثير كبير على مجرى الأحداث في قضيتي غزة ، وإيران.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، على "مواصلة الحرب دون نهاية، أدى إلى إهدار إنجازات. وبعد قرابة نصف سنة بعد الهجوم الإسرائيلي في قطر، في أيلول/سبتمبر الماضي، (في محاولة لاغتيال قادة حماس )، واضح جدا أن إسرائيل لا تقرر الآن أي شيء في القطاع".
وأضاف أن "خطة ترامب الكبرى خرجت إلى حيز التنفيذ، لكنها تنفذ ببطء. ويتوقع أن تبدأ مرحلة التطبيق في الشهرين المقبلين: بناء ’النموذج الأولي’ لضاحية في شرق الخط الأصفر، الذي تسيطر عليه إسرائيل في رفح، وأعمال هندسية لإعادة الإعمار في أنحاء القطاع، ووصول حكومة التكنوقراط إلى غزة، وربما نشر أولي لعناصر القوة الدولية. وحماس تستعد لدمج أفراد شرطتها في قوة الشرطة المحلية".
ولفت هرئيل إلى أنه "بالرغم من التصريحات الأميركية، لا يوجد حتى الآن خطاب عملي حول نزع سلاح حماس. ولم يوضع إنذار أمام حماس مع أي جدول زمني. وهذا لا يمنع الجناح الخلاصي في الحكومة الإسرائيلية، ومن خلال تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذا الأسبوع، بالتعهد لأنصاره بأن إسرائيل ستعود قريبا إلى القتال في القطاع".
ووفقا لهرئيل، فإن زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لإسرائيل والتوقيع على مجموعة اتفاقيات تعاون واسعة النطاق، في مجالات الأمن والعلوم والتكنولوجيا، "توصف من جانب أتباع نتنياهو بأنها ترسيخ لمحور جديد يشكل وزنا مضادا لتأثير الدول الإسلامية. وإسرائيل والهند واليونان ودول أخرى ستكون منظومة قوى منافسة في إثر التهديد الإيراني من جهة، والمحور السني، تركيا وباكستان والسعودية، من الجهة الأخرى".
وشدد هرئيل على أنه "عدا الحاجة إلى تقديم نتنياهو كمن ينتصر دائما في أن صراع قوى، فإنه ثمة مسألة أخرى هنا. لقد سجلت حماس لنفسها في 7 أكتوبر نجاحا كبيرا، عندما أحبطت قناة التطبيع التي فتحتها إدارة بايدن بين إسرائيل والسعودية، قبل فترة قصيرة من التوقيع الذي كان مخططا له على اتفاق بين الدولتين".
وتابع أنه "منذئذ، وخاصة على خلفية تدمير القطاع، الرياض ليست مسرعة. وولي العهد، محمد بن سلمان، يفضل الانتظار لخمس سنوات أخرى، ويبدو بالأساس أنه ليس معنيا بالتوقيع على اتفاق طالما أن نتنياهو في الحكم. والتقارب مع الهند هدفه توفير بديل للسعودية، خاصة وأنه يحظر الاعتراف أحيانا بأن نتنياهو يعجز عن تحقيق رؤيته".
اقرأ أيضا/ استشهاد مواطن برصاص الجيش الإسرائيلي شمال قطاع غـزة
من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، إلى أن الرئيس الأميركي، دونال ترامب، منح حماس التقدير والثناء عندما تحدث في خطابه عن أنها "عملت إلى جانب إسرائيل. وقد حفروا وحفروا حتى عثروا على جميع الجثث".
وأضاف ليمور أن "حماس لن تسارع إلى تسليم السيطرة على غزة. وحتى لو اضطرت إلى ذلك في نهاية الأمر لصالح منظومة كهذه أو تلك، ستحاول حماس البقاء بأشكال أخرى. والمفضل عليها أن تكون مشابهة لحزب الله، أي أن تكون جيشا يدير الجهاد وأن يعنى آخرون بمشاكل سكان غزة الوجودية".
وتوقع أن "تعارض إسرائيل ذلك بشدة، وأن تطالب أن ينفذ الاتفاق (خطة ترامب) بكامله وفي صلبه نزع سلاح القطاع وحماس"، لكن ليمور لفت إلى أن "ثمة حاجة إلى قدر كبير من التفاؤل أو السذاجة، أو كليهما معا، كي نعتقد أن جنودا إندونيسيين أو كازاخستانيين، أو كلاهما معا أيضا، سينفذون ما لم ينجح الجيش الإسرائيلي في تنفيذه طوال سنتي حرب مكثفة. وإسرائيل تسمح لخطة ترامب بالتقدم في هذه الأثناء، من دون أن تعرقلها. وهذا هو السبب الذي تطالب إسرائيل بدفعه، وذلك كي تحافظ أيضا على جبهة موحدة مع الأميركيين في القضية الإيرانية".
واستغرب ليمور "تباهي وزراء اليمين بأنهم أحبطوا اتفاقيات مخطوفين وأقسموا أن الحرب لن تنتهي حتى الحسم، فيما هم يعيشون في واقع تسيطر فيه حماس في غزة، وفيما الجهات المركزية من وراء الكواليس هي حماس وتركيا وفيما السلطة الفلسطينية تعمل في القطاع بشكل رسمي ومكشوف. ويتضح أن من قال إن ’كل شيء سياسة’ قلل من قيمة الانتهازية".
