"أفكار بنّاءة وإيجابية" خلال المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف

وزير الخارجية العماني يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص وصهر الرئيس دونالد ترمب في جنيف اليوم

تبادل المفاوضون الإيرانيون والأميركيون، اليوم الخميس، "أفكارا بنّاءة وإيجابية"، خلال القسم الأول من ثالث جولات المحادثات غير المباشرة بينهما في سويسرا، سعيا إلى اتفاق يجنبّهما مواجهة عسكرية في ظل الانتشار العسكري الأميركي المكثف في الشرق الأوسط.

وبعد ثلاث ساعات على بدء الجولة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتوقف المحادثات النووية بشكل مؤقت، على أن تُستأنف لاحقًا بعد ظهر اليوم. وأشارت تقارير إيرانية إلى "جدية المحادثات" وانتقالها إلى مرحلة التشاور الداخلي، مع احتمال استئنافها في وقت لاحق.

وقال مسؤول إيراني لوكالة "رويترز" إن التوصل إلى إطار اتفاق مع الولايات المتحدة ممكن، إذا فصلت واشنطن بجدية بين القضايا النووية وغير النووية. وأضاف المسؤول أن المحادثات التي جرت في جنيف كانت "مكثفة وجادة"، وأثارت أفكارًا جديدة تتطلب التشاور مع طهران. وأشار إلى أنه لا تزال هناك بعض الفجوات بين الجانبين، دون تقديم تفاصيل إضافية.

من جهته، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في منشور على منصة "إكس": "تبادلنا اليوم في جنيف أفكارًا بنّاءة وإيجابية، وتوقف المفاوضون الأميركيون والإيرانيون مؤقتًا، وسنستأنف المفاوضات لاحقًا اليوم"، مضيفًا: "نأمل في إحراز مزيد من التقدم".

وشدد البوسعيدي على أن المساعي مستمرة "بصورة حثيثة وبروح بناءة"، مشيرًا إلى وجود انفتاح لدى المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة "بصورة غير مسبوقة"، وتهيئة الظروف الداعمة لإحراز تقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.

وكانت وزارة الخارجية العُمانية قد أعلنت صباح الخميس، انطلاق الجولة الجديدة برعاية مسقط، مؤكدة أن البوسعيدي عقد لقاءات تشاورية، بينها اجتماع مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موضحة أن اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي، لا سيما ما يتعلق بالعناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق يعالج الجوانب الفنية والرقابية.

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي لبحث الجوانب التقنية المرتبطة بالملف النووي. وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن غروسي انضم إلى المحادثات بصفة "مراقب تقني" يمكن أن يسهم في دفع المفاوضات بمزيد من الدقة والجدية، نقلًا عن مصدر مطلع على الملف.

ونقل بيان عُماني عن البوسعيدي تأكيده أن المساعي مستمرة "بصورة حثيثة وبروح بناءة"، مع وجود انفتاح لدى المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة "بصورة غير مسبوقة"، وتهيئة الظروف للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.

ومع بدء المفاوضات في جنيف، قال أمين مجلس الدفاع الإيراني، علي شمخاني، إن جوهر المفاوضات، إذا كان يتمثل في عدم امتلاك سلاح نووي، "فإن ذلك يتوافق مع عقيدتنا وفتوى المرشد"،مضيفا أن وزير الخارجية عباس عراقجي يتمتع بـ"الدعم والسلطة الكافية" لإبرام اتفاق، في حال توفرت الإرادة لدى الطرف الآخر.

وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على أن الجولة الثالثة ستتناول فقط الملف النووي ورفع العقوبات، قائلًا إن "موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي".

وأكد أن طهران ستدفع باتجاه رفع العقوبات وتثبيت حقها في "الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

وأكدت الخارجية الإيرانية أن طهران تدخل الجولة "بجدية ومرونة"، وأن المفاوضات تتركز على "القضية النووية".

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قبيل انطلاق الجولة إن بلاده لا تسعى "إطلاقًا" لامتلاك سلاح نووي، مضيفًا أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، أعلن هذا الموقف بوضوح سابقًا.

في المقابل، اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طهران بمواصلة طموحات نووية "شريرة"، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بحيازة سلاح نووي، رغم إشارته إلى تفضيل الحل الدبلوماسي.

وفي موازاة المسار التفاوضي، نقل موقع "بوليتيكو" عن مصادر مطلعة أن كبار مستشاري ترامب يفضلون أن تبادر إسرائيل إلى تنفيذ هجوم على إيران قبل أي تدخل أميركي مباشر في حال اندلاع صراع.

ووفق التقرير، يُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره قد يسهم في حشد دعم داخلي أميركي لأي تحرك عسكري لاحق.

وأشار "بوليتيكو" إلى أن استطلاعات رأي حديثة تُظهر تأييدًا واسعًا، خصوصًا بين الجمهوريين، لاتخاذ موقف متشدد تجاه إيران، مع وجود تحفظات على الانخراط في حرب واسعة.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد