سفير ترامب يفجر قنبلة دبلوماسية بتبنيه إسرائيل الكبرى وتبرير قتل أطفال غزة

السفير الأمريكي في إسرائيل هاكابي

أثارت المقابلة التي أجراها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة عارمة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي والمحافل السياسية. وتضمنت المقابلة مواقف دينية وسياسية حادة تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة العربية، منطلقة من خلفية هاكابي كقس إنجيلي سابق يتبنى أيديولوجية الصهيونية المسيحية.

ودافع هاكابي خلال الحوار عن مزاعم الحق التوراتي لإسرائيل في الأرض، معتبراً أن ما يسمى بـ 'أرض الميعاد' هو وعد إلهي غير قابل للتفاوض أو التنازل. وذهبت تصريحاته إلى أبعد من ذلك حين تطرق إلى الحدود الواردة في سفر التكوين، والتي تمتد من النيل إلى الفرات، مشيراً إلى أن استيلاء إسرائيل على هذه المساحات التي تضم أجزاءً من دول عربية سيكون أمراً جيداً.

وحاول السفير الأمريكي لاحقاً التخفيف من حدة تصريحاته بوصفها 'مبالغة توضيحية'، إلا أن كارلسون واجهه بتساؤلات جوهرية حول منطقية إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط بناءً على نصوص دينية قديمة. وتساءل كارلسون عن سبب غياب المعايير العلمية والتاريخية في هذا الطرح، مقترحاً اللجوء إلى اختبارات الحمض النووي لتحديد أصحاب الأرض الحقيقيين.

وفي سياق المقارنة التاريخية، أشار كارلسون إلى وجود عائلات فلسطينية في الضفة الغربية يمكن إثبات جذورها الممتدة لآلاف السنين في المنطقة. وفي المقابل، لفت الإعلامي الأمريكي إلى أن أسلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ينحدرون من شرق أوروبا، وتحديداً من بولندا، مما يضعف الرواية اللاهوتية التي يسوقها هاكابي.

وانتقل الحوار إلى ملف السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أقر هاكابي بأن إسرائيل مارست ضغوطاً على واشنطن لغزو العراق عام 2003 بناءً على معلومات استخباراتية غير دقيقة. وأكد السفير أن إسرائيل كانت تتحرك وفقاً لمصالحها الخاصة، معرباً عن عدم استيائه من هذا السلوك رغم التكاليف الباهظة التي دفعتها الولايات المتحدة.

وعلق كارلسون بحدة على هذا الاعتراف، مؤكداً أن الجنود الأمريكيين الذين قضوا في حرب العراق ماتوا من أجل تحقيق مصالح إسرائيلية وليس أمريكية. وحذر كارلسون من تكرار هذا السيناريو مع إيران، مشيراً إلى أن نفوذ نتنياهو في واشنطن قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع جديد لا يرغب فيه الشعب الأمريكي.

وفيما يخص ملف الضفة الغربية، أعلن هاكابي تأييده الصريح لعمليات الضم، مدعياً أن المناطق المصنفة 'ج' ليست أراضٍ محتلة بل هي أراضٍ سيادية تابعة لإسرائيل. واعتبر أن بناء المستوطنات في هذه المناطق يمثل عودة للمواطنين الإسرائيليين إلى دولتهم، في إنكار تام للقانون الدولي والقرارات الأممية.

سيكون أمرًا جيدًا لو استولت إسرائيل على كل الأراضي من النيل إلى الفرات.

كما هاجم السفير الأمريكي حل الدولتين، واصفاً إياه بأنه خيار غير قابل للتطبيق في الواقع الحالي. واقترح هاكابي بدلاً من ذلك إخضاع الفلسطينيين للسلطة الإسرائيلية المباشرة، زاعماً أن هذا الخيار قد يكون الأفضل لهم من الناحية المعيشية والأمنية، وهو ما قوبل باستهجان واسع من المراقبين.

وفي محور العدوان على غزة ، واجه كارلسون السفير بملفات قتل الأطفال واستهداف المستشفيات والصحفيين، واصفاً ما يحدث بأنه مجزرة ممولة من أموال الضرائب الأمريكية. ورد هاكابي بإلقاء اللوم كاملاً على حركة حماس ، مدعياً أنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية لاستغلال دمائهم في التغطية الإعلامية العالمية.

وزعم هاكابي أن الجيش الإسرائيلي يلتزم بمعايير أخلاقية تفوق تلك التي يتبعها الجيش الأمريكي في حروبه. وهو ما أثار غضب كارلسون الذي اعتبر هذا التصريح تقليلاً من شأن القوات المسلحة الأمريكية وتبريراً غير مقبول لقتل الأبرياء والمدنيين في قطاع غزة المحاصر.

وتطرق النقاش إلى وضع المسيحيين في القدس والضفة الغربية، حيث سأل كارلسون عن التضييقات التي يواجهونها ومنعهم من الوصول للمقدسات وتعرضهم للاعتداءات. ووصف هاكابي هذه التصرفات بأنها نابعة من 'قلب شرير'، لكنه حاول التقليل من شأنها بوصفها حوادث معزولة تفرضها الضرورات الأمنية الإسرائيلية.

ولم يخلُ الحوار من التطرق لقضايا شائكة مثل علاقة رجل الأعمال جيفري إبستين بمسؤولين إسرائيليين، حيث نفى هاكابي علمه بأي ارتباط استخباراتي واصفاً الأمر بنظريات المؤامرة. كما ناقشا قضية المتهمين الأمريكيين بالاعتداء الجنسي الذين يفرون إلى إسرائيل هرباً من القضاء الأمريكي، وهو ما وصفه كارلسون بحماية 'الوحوش'.

وأثارت المقابلة فور بثها موجة من الانتقادات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن تصريحات هاكابي تعكس انحيازاً أيديولوجياً متطرفاً. وذهب مغردون إلى القول إن السفير الجديد يبدو وكأنه يمثل المصالح الإسرائيلية وتيارات اليمين المتطرف أكثر مما يمثل السياسة الخارجية الرسمية للولايات المتحدة.

وخلص مراقبون إلى أن مواقف هاكابي تعزز المخاوف من توجه الإدارة الأمريكية القادمة نحو دعم كامل لخطط الضم والتهجير وتصفية القضية الفلسطينية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي والدولي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد