مجلة أميركية: "مجلس السلام" وسيلة لتنفيذ رغبات إسرائيل بتطهير غزة

الدمار في غزة - تعبيرية

كشف تقرير في مجلة "واشنطن ريبورت" الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، أن الغاية من إنشاء "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو تنفيذ رغبات إسرائيل في تطهير قطاع غزة من الفلسطينيين، وإنشاء نظام عالميّ جديد يهيمن عليه المليارديرات، ويتحكمون فيه بمصائر الدول الضعيفة.

وبحسب التقرير، فإنّ ترامب قال إنّ "وقف إطلاق النار" الذي استمر ثلاثة أشهر في غزة "حقق نجاحًا باهرًا"، وصرّح برغبته الآن في الانتقال إلى المرحلة الثانية مما يسمى "خطة السلام".

وطرح التقرير تساؤلًا "كيف يبدو هذا النجاح؟"، لقد قتل الجنود الإسرائيليون أكثر من 460 فلسطينيًّا منذ بدء الاتفاق، من بينهم ما لا يقل عن 100 طفل. كما سوّت إسرائيل بالأرض 2500 مبنى آخر، هي من المباني القليلة التي كانت لا تزال قائمة.

وفي خضم كارثة إنسانية مستمرة هندستها إسرائيل؛ عبر حصارها للغذاء والماء والأدوية والمأوى، وُثّق أنّ ثمانية أطفال على الأقل تجمدوا حتى الموت مع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء.

وتعبيرًا عن الانتقال إلى المرحلة الجديدة، أعلن ترامب عن "مجلس سلام" لتقرير مستقبل القطاع. إنّ كلمة "سلام" هنا تُستخدم للتضليل، مثلما استُخدمت كلمة "وقف إطلاق النار"؛ فالأمر لا يتعلق بإنهاء معاناة غزة، بل بخلق سيطرة على الرواية بأسلوب "الأخ الأكبر"، لترويج الاستئصال النهائي للحياة الفلسطينية في غزة على أنّه "سلام".

اقرأ أيضا/ بالصور: وصول 46 فلسطينيا عائدا إلى غـزة عبر معـبر رفـح ولقاؤهم بعائلاتهم

الرواية المروَّجة هي أنّه بمجرد نزع سلاح حماس ، سيتولى المجلس مهمة إعادة إعمار غزة. والافتراض الضمني هو أنّ الحياة ستعود تدريجيًّا إلى طبيعتها للناجين من الإبادة الجماعية، التي ارتكبتها إسرائيل على مدار عامين، رغم أنّه لا يوجد زعيم غربي يعترف بأنّها إبادة، أو يهتم بمعرفة عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في هذه الحرب.

ووفق ما أظهرته تفاصيل هذا المجلس، فإنّ السلام ليس بالتأكيد ما يهدف المجلس إلى تحقيقه؛ بل هو تمرين خبيث في التضليل وذرّ الرماد في العيون.

وفي ما يلي المحاور التي استعرضها وركزّ عليها تقرير المجلة الأميركية التي تعرف عن نفسها بأنها "تغطي شؤون الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة":

لا ذكر لغزة في ميثاق "مجلس السلام"

إنّ مصطلح "مجلس" لا يلمح فقط إلى تفضيل ترامب للغة الأعمال على السياسة، بل يشير أيضًا إلى الفرص التجارية التي ينوي تحقيقها من "تحوّل" غزة. خطته تهدف إلى تجريد الأمم المتحدة، وبالتالي المجتمع الدولي، من أيّ إشراف على مصير غزة، ليعود الاستعمار من جديد "سافرًا وبكل فخر".

طموحات "مجلس السلام" لترامب أكبر بكثير من مجرد إدارة الاستيلاء على غزة. في الواقع، لم يُذكر القطاع ولا مستقبله في ما يسمى "ميثاق" المجلس الذي أُرسل إلى العواصم العالمية.

ففي دعوة مسربة إلى رئيس الأرجنتين، وصف ترامب المجلس بأنّه "نهج جديد وجريء لحل النزاعات العالمية". ويقول الميثاق إنّه سيكون "مرتكزًا على النتائج"، وإنّه يمتلك "الشجاعة للابتعاد عن النهج والمؤسسات التي فشلت في كثير من الأحيان".

وطالما حذر البعض من أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تنظران إلى الفلسطينيين كـ"فئران تجارب"، سواء لاختبار الأسلحة وتقنيات المراقبة، أو لتغيير المعايير التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية، للحماية من عودة الأيديولوجيات الفاشية والعسكرية والتوسعية.

لقد شملت البنية القانونية والإنسانية الحاسمة التي وُضعت في حقبة ما بعد الحرب، الأممَ المتحدة ومؤسساتها المختلفة، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية. وقد قامت إسرائيل والولايات المتحدة باختبار هذا النظام حتى التدمير منذ بداية عامي الإبادة في غزة.

"مجلس السلام" وسيلة للتطهير العرقي

تحذر ذراع التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة من أنّ إسرائيل قد محت 70 عامًا من التنمية البشرية في غزة، ودمرت ما يقرب من 90% من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى "أسوأ انهيار اقتصادي سُجّل على الإطلاق". لقد اختفت مدارس غزة وجامعاتها، ومستشفياتها، ومكتباتها، ومكاتبها الحكومية. كما أنّ ما يسمى "الخط الأصفر" الإسرائيلي، الذي يقسم غزة إلى قسمين، قد ضم ما يقرب من 60% مما كان أصلًا إقليمًا صغيرًا.

الحقيقة هي أنّ هذه العقبات الهائلة لإعادة الحياة في غزة لا تكاد تُذكر في خطة ترامب للسلام. والسبب وجيه، فإذا جُردت الخطة من ضجيجها الإعلامي، سنجد أنّها لا تملك شيئًا جوهريًّا تقوله عن رفاهية سكان غزة. وبصراحة أكبر، خطة ترامب غير مهتمة بسكان غزة، لأنّها لا تتصور بقاءهم في القطاع لفترة طويلة.

إنّ هدف إسرائيل الذي لم يعد خفيًّا هو التطهير العرقي الكامل لغزة، وكان القصف السجاديّ يهدف إلى جعل المنطقة غير صالحة للسكن إطلاقًا. ولا تتعارض خطة ترامب مع هذا الطموح، بل تكمله، فـ"مجلس السلام" هو الوسيلة للوصول إلى الوجهة النهائية التي ترغب فيها إسرائيل.

ووفق التقرير، فإن طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتجاوز إدارة ملف غزة، إذ يسعى إلى تأسيس إطار عالمي جديد يمنح نفوذًا واسعًا لدول وشخصيات مقرّبة منه، مع صلاحيات مركزية بيده، وسط مشاركة قادة من بينهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

كما يشكك التقرير في واقعية الجدول الزمني الذي حدده ترامب لإعادة إعمار غزة خلال خمس سنوات، في وقت تشير فيه تقديرات أممية إلى أن إزالة الركام وإعادة البناء قد تستغرق عقودًا.

ويتهم التقرير المجلس بأنه يوفر غطاءً سياسيًا لإعادة تشكيل غزة اقتصاديًا وديموغرافيًا، عبر مشاريع استثمارية يقودها مقربون من ترامب، بينهم جاريد كوشنر و**ستيف ويتكوف**، مع حديث عن إعادة توطين السكان خارج القطاع.

كما يتناول دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في المجلس التنفيذي، وما يرتبط بذلك من مصالح تتعلق بموارد غزة، لا سيما حقول الغاز.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في غزة قد يمثل نموذجًا لنظام دولي جديد يتشكل خارج الأطر التقليدية، وسط انتقادات لدول غربية يُنظر إليها على أنها ساهمت في إضعاف منظومة القانون الدولي.

المصدر : عرب 48

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد