مسؤولون إسرائيليون: تباهي نتنياهو والوزراء بالحروب وإهانة الدول العربية سيضعفنا

نتنياهو خلال اجتماع الكابنيت - أرشيفية

حذّر مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي المستوى السياسي من عواقب خطاب التباهي والازدراء "لدرجة الإهانة" من جانب وزراء إسرائيليين تجاه الدول العربية، وأنه يدفع دول، وبضمنها تلك التي وقعت على "اتفاقيات أبراهام" أو التي تجري اتصالات معها لضمها إلى هذه الاتفاقيات، إلى عدم ثقة وتخوف من تطلعات إسرائيل الإقليمية.

وأشار جهاز الأمن إلى أن "الدول العربية تبرم تحالفات مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ومع بعضها، بهدف منع إسرائيل من تجميع قوة لن يكون بالإمكان السيطرة عليها، ومن أجل إنشاء رافعات ضغط من شأنها أن تؤثر سلبا على أمن واقتصاد إسرائيل"، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الإثنين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله، إن "دولا كثيرة في الشرق الأوسط تعتقد أن قوة إسرائيل ازدادت في الحرب أكثر بكثير من حجمها الحقيقي في الشرق الأوسط. والقدرات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي والشاباك والموساد في الحرب أعادت الردع مقابل جميع اللاعبين في المنطقة وجعلتهم يقدرون قوتها العسكرية في المنطقة. لكن خطاب التباهي والتصريحات غير المسؤولة من جانب المستوى السياسي تحول الردع إلى إهانة. ومن يجمع قوة أكثر مما ينبغي في الشرق الأوسط ويتباهى بها، يعتبر جهة تقوض (الاستقرار) ويجب الاستعداد ضدها".

وأشار المسؤولون الأمنيون، الذين ذكرت الصحيفة أنهم يتولون مناصب رفيعة في مجالي الأبحاث والاستخبارات، إلى أنهم رصدوا في الفترة الأخيرة انعدام ثقة متزايد بين إسرائيل وبين دول المنطقة، "وخلافا للردع الذي يمنع تصعيدا وحربا يبادر إليها العدو، فإن الإهانة من شأنها أن تؤدي إلى نتائج معاكسة".

وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع إن إسرائيل تستعرض ثقة بالنفس مبالغا فيها، واستعلاء أحيانا، ويفسر في دول المنطقة على أنه انعدام استقرار وعدم لجم للقوة العسكرية، والرسالة التي تصدر عن إسرائيل، بنظر جزء من الدول الحليفة لإسرائيل، هي أنها ليست دولة قوية ومسؤولة إنما هي دولة قد تعمل بشكل أحادي الجانب وغير متوقع ومن دون أخذ مصالح سياسية إقليمية بعين الاعتبار.

وأشارت الصحيفة إلى أن انتقادات جهاز الأمن تستند إلى تصريحات وزراء رفيعي المستوى، بينها تصريح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، بأن "إسرائيل غيرت الشرق الأوسط" وتهديداته باستئناف الحرب في جميع الجبهات؛ وخطوات وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، لفرض واقع يؤدي إلى ضم الضفة الغربية، وقوله إنه "إذا كانت السعودية تقول لنا تطبيع علاقات مقابل دولة فلسطينية، فإنه لا، شكرا. واستمروا في الركوب على الجمال في السعودية".

وأضافت الصحيفة إلى أن الحملة التي شنها موظفون في مكتب نتنياهو "وهدفها المس بمكانة مصر الإقليمية وباتفاقية السلام، بادعاء أن مصر تحشد قوات استعدادا لقتال مع إسرائيل وسمحت بعمليات تهريب عبر الأنفاق في محور فيلادلفيا خلال الحرب أيضا، وكرره وزراء إسرائيليون واكتشف أنه كذب"، كما أن محاولة اغتيال قادة حماس في قطر خلال مفاوضات حول صفقة تبادل أسرى، هو حدث تسبب بتقدير جهاز الأمن "بأن تدرك دول في الشرق الأوسط أنه توجد صعوبة بالاعتماد على الحكومة الإسرائيلية الحالية".

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن "تصريحات من هذا النوع لا تبقى داخل الخطاب الداخلي الإسرائيلي، وإنما تترجم فورا إلى لغة الشرق الأوسط وتؤدي لنشوء صورة مقلقة في المنطقة كلها".

وحسب المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، فإن "معظم الدول العربية عززت تحالفها مع إسرائيل ضد إيران خلال الحرب. فالتخوف من إيران نووية كان مشتركا لدول كثيرة في الشرق الأوسط، وقسم منها شارك في حرب إسرائيل ضد إيران، سواء بالمعلومات الاستخباراتية وبالدفاعات الجوية وبالمساعدات اللوجستية للقوات الأميركية والغربية التي اعترضت الصواريخ التي أطلِقت من إيران".

وأضافت الصحيفة أنه بعد أن أضعفت إسرائيل المحور الإيراني بشكل كبير، "يتزايد لدى دول الخليج التخوف من الثقة بالذات المبالغ فيها التي تظهرها إسرائيل، التي تحولت بنظرهم من عامل استقرار إلى عامل يقوض الاستقرار الأمني في المنطقة".

وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع سابق إنه "يوجد اتجاه واضح لشخصيات سياسية، ولمسؤولين في جهاز الأمن، الذين يعتقدون أن القوة العسكرية تحقق إنجازات أكبر من خطوات سياسية. وبنظر دول الخليج، فإن هذه رسالة تقول إن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة في مناطق دول شريكة، مثلما حدث في قطر. والكثيرون من أولئك الزعماء يتساءلون إذا كانت إسرائيل، بعد إيران أيضا، ستكون عاملا يؤثر على الأحداث في دولهم، وما إذا متوقع أن تنظر إليهم على أنهم تهديد وتهاجمهم. وهذا تخوف حقيقي في المنطقة"، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

والرسالة التي نقلها جهاز الأمن للمستوى السياسي مفادها أن التحالفات الجديدة التي أبرمتها دول الخليج، وخاصة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ستؤدي إلى إضعاف مكانة إسرائيل في المنطقة، "وهذا التخوف تعزز على خلفية الاتصالات الإستراتيجية الجارية بين الولايات المتحدة والسعودية، وكذلك الاتفاقات الأمنية والاقتصادية بمبالغ طائلة التي وقع عليها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع قطر والإمارات ودول أخرى".

وأشارت الصحيفة إلى أن موقف جهاز الأمن الذي تم تقديمه مؤخرا في مداولات أمنية، هو أنه "ليس صائبا الاستمرار في إنتاج خطاب تعتبر إسرائيل بموجبه أنها تفضل حلولا عسكرية أحادية البُعد على خطوات سياسية ومدنية واقتصادية، واستمرار سياسة التباهي والإذلال لدول المنطقة من شأنها أن تؤدي إلى تآكل متواصل لاتفاقيات سلام، والمس بتطبيع العلاقات على إثر اتفاقيات أبراهام، وإلى فقدان فرص مقابل دول أخرى، وفي مقدمتها السعودية، لخطوات ستعزز أمن إسرائيل في المستوى الإستراتيجي".

المصدر : وكالة سوا - عرب 48

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد