"الحرمان المُدار": لماذا يفشل "مجلس سلام" ترامب في اختبار غزة؟

"الحرمان المُدار": لماذا يفشل "مجلس سلام" ترامب في اختبار غزة؟

يواجه "مجلس السلام" (Board of Peace)، الذي استحدثته إدارة ترامب كركيزة أساسية لخارطة الطريق الجديدة في قطاع غزة ، انتقادات حادة واتهامات بالفشل في معالجة جوهر المأساة الإنسانية.

وفي تحليل حديث نشرته مجلة فورين بوليسي، يرى مراقبون أن المجلس لا يستحق "حسن الظن" أو الدعم الدولي طالما بقيت الظروف المعيشية على الأرض رهينة ما يوصف بـ "الحرمان المُدار".

تهميش المؤسسات الدولية

تأتي هذه الانتقادات في وقت تحاول فيه إدارة ترامب تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها المكونة من 20 نقطة، والتي تهدف لتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح تحت إدارة تكنوقراطية.

ووفقاً للمقال، فإن "مجلس السلام" لم يُنشأ ليكون مجرد أداة تنسيق، بل آلية لإزاحة أطر الأمم المتحدة التقليدية وتهميش المؤسسات الدولية لصالح رؤية تقودها واشنطن وحلفاؤها الإقليميون.

إقرأ/ي أيضا: صيدم : نخشى أن يكون مجلس السلام غطاءً للتهجير

وهم "غزة الجديدة" وواقع الفقر

في حين يروج جاريد كوشنر لمشاريع استثمارية كبرى مثل "غزة الجديدة" وتحويل الساحل إلى "ريفييرا سياحية"، يشير الواقع إلى فجوة هائلة بين الطموحات التجارية والواقع المعيشي. يصف الكاتبان الوضع الحالي بـ "الحرمان المُدار"، حيث:

يتم التحكم بدقة متناهية في تدفق المساعدات.

تستمر القيود المشددة على مواد البناء الأساسية.

تتحول غزة إلى "فقاعة إنسانية" تحت رقابة بيومترية وأمنية صارمة.

"إن التركيز على الجوانب الهيكلية التي تخدم القوى الكبرى يتجاهل الاحتياجات الملحة للفلسطينيين، ويحول غزة إلى مختبر للسيطرة الأمنية بدلاً من التنمية المستدامة."

تحديات أمنية وعقبات ميدانية

لا تزال الخطة تصطدم بعقبات ميدانية كبرى، أبرزها:

المقاومة المحلية: رغم إضعاف حماس عسكرياً، إلا أنها لا تزال قادرة على العمل السري لتقويض الإدارة الجديدة.

السيطرة الإسرائيلية: استمرار تحكم إسرائيل في المعابر يعيق عمل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" (NCAG) ويجعل وعود الإعمار حبراً على ورق.

قوة الاستقرار الدولية (ISF): تحوم شكوك كبيرة حول قدرة هذه القوات على فرض النظام دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الفصائل المحلية.

 رؤية تجارية في بيئة صراع

يخلص المقال إلى أن رؤية ترامب لغزة هي رؤية "عقارية وتجارية" بامتياز، تفتقر إلى الأفق السياسي الحقيقي للسيادة الفلسطينية. وبدون تغيير جذري في السياسات الإنسانية ورفع القيود عن حركة الأفراد والبضائع، سيبقى "مجلس السلام" هيكلاً بلا روح، يراقب الأزمة بدلاً من حلها.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد