لم تعد الأدوات التقليدية للسياسة الخارجية الأمريكية كافية لفرض واقع يتجاوز صلابة الموقف القيادي الفلسطيني؛ هذا الموقف الذي أثبت قدرته على المناورة وتعطيل المشاريع التي تقفز فوق الثوابت الوطنية، ولعل إفشال " صفقة القرن " عام 2020 كان البرهان الأبرز على استعصاء القرار الفلسطيني على التبعية.
اليوم، يواجه الشعب الفلسطيني تحديات وجودية أمام تركيبات سياسية هي الأكثر تشدداً، حيث تسعى مؤسسات هذه "المستعمرة" بأجهزتها المختلفة إلى تصفية الوجود البشري الفلسطيني.
هذا النهج تبلور بوضوح عقب أكتوبر 2023 عبر مخططات التهجير القسري؛ تارةً بدفع أهالي قطاع غزة نحو سيناء، وتارةً بالضغط على سكان الضفة الفلسطينية نحو الأردن عبر استهداف مخيمات اللجوء في جنين وطولكرم، باعتبارها الرموز الحية لحق العودة.
لقد خلفت الآلة العسكرية للمستعمرة دماراً جعل الأرض تفتقر لمقومات الحياة كجزء من استراتيجية الإخضاع، إلا أن هذا الدمار لم ينجح في انتزاع "صك الإذعان" من الشعب وقيادته.
وبعد مرور عامين على هذه الحرب، يبقى التساؤل حول مدى جدية الأطروحات الدولية المتعلقة بإعادة الإعمار، في ظل عقلية استعمارية ترى في الوقت وسيلة لفرض واقع افتراضي يُفرغ القضية الفلسطينية من محتواها الوطني.
إن هذا المشهد المعقد يضعنا أمام استحقاق الفهم: هل يمكن لخيار "حكومة التكنوقراط" أن يتجاوز كونه تكتيكاً لإدارة الأزمة وصناعة استقرار مؤقت، ليصبح مدخلاً حقيقياً لسيادة فلسطينية كاملة تلزم سلطة المستعمرة بإنهاء نهجها التوسعي، أم أن غياب الضمانات الدولية سيجعل من أي حلول إدارية مجرد مقامرة جديدة في الوقت الضائع؟
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
