أبو سلمية: التضييق على "أطباء بلا حدود" قرار يهدف لتهجير سكان غزة وقتلهم
أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الإنساني، وآخرها منظمة "أطباء بلا حدود"، يأتي في إطار استمرار حرب الإبادة والضغط الممنهج على المنظومة الصحية في قطاع غزة .
وأوضح أبو سلمية في تصريحات إذاعة تابعتها وكالة سوا الإخبارية، أن هذا الاستهداف يهدف إلى تعميق معاناة المواطنين ومنع وصول الحد الأدنى من الخدمات الطبية، مشيراً إلى أن منظمة "أطباء بلا حدود" تقدم خدمات حيوية لمئات الآلاف من الفلسطينيين من خلال مستشفياتها وأكثر من 30 مركزاً طبياً، بالإضافة إلى توفير مياه الشرب، مما يجعل قرار عرقلة عملها مخالفاً لكافة القوانين الدولية والشرائع الإنسانية.
وأشار أبو سلمية إلى أن الاحتلال يصر على فرض قيود غير قانونية، مثل المطالبة بمشاركة قوائم الأسماء للعاملين في المنظمات الدولية، للتضييق عليها وإجبارها على الخروج من القطاع، وهو ما رفضته منظمة "أطباء بلا حدود" التزاماً بالمعايير الإنسانية الدولية.
وشدد على أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى حرمان السكان من الأدوية والمستلزمات الطبية، ووضعهم تحت ضغط معيشي وصحي لا يطاق لتهجيرهم أو قتلهم، معتبراً أن غياب هذه المنظمات يترك فجوة هائلة لا يمكن للمنظومة الصحية المنهكة سدها وحدها في ظل الحصار المطبق.
اقرأ أيضا/ أطباء بلا حدود: قرار إسرائيل بوقف أنشطتنا ذريعة لمنع المساعدات عن غـزة
وعلى صعيد الوضع الميداني داخل مجمع الشفاء الطبي، وصف أبو سلمية الظروف بأنها "مريرة للغاية"، حيث تضطر الطواقم الطبية للعمل بأقل الإمكانيات المتاحة في ظل تدفق مستمر للجرحى والشهداء، كان آخرها استقبال المجمع لـ 22 شهيداً وأكثر من 50 إصابة في مجزرة واحدة بمدينة غزة.
ولفت إلى أن استنزاف الأدوية والمستلزمات الطبية أدى إلى فقدان العديد من المصابين الذين كان من الممكن إنقاذ حياتهم لو توفرت التدخلات الطبية اللازمة، مؤكداً أن العجز في المستلزمات الطبية والأدوية وصل إلى مستويات غير مسبوقة تتراوح ما بين 60% إلى 70%.
كما حذر مدير مجمع الشفاء من كارثة حقيقية تواجه أصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مرضى غسيل الكلى ومرضى السرطان الذين لم يتلقوا علاجاتهم الكيماوية منذ أسابيع طويلة بسبب منع الاحتلال لدخولها، ما أدى إلى تسجيل حالات وفاة في صفوفهم.
وأضاف أن الجروح البسيطة باتت تشكل خطراً على حياة المصابين لعدم توفر المضادات الحيوية الفعالة، مبيناً أن المجمع الذي أُعيد ترميم أجزاء منه بإمكانيات بسيطة يخدم حالياً نحو 700 ألف إنسان في مدينة غزة وشمالها، وهو ما يضع الأطباء أمام تحديات إنسانية هائلة تجبرهم على "المكافحة والجهاد" بما توفر من مواد بدائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
