يديعوت : جنود يهربون البضائع لغزة مقابل الملايين
حذّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من اتساع نطاق عمليات التهريب إلى قطاع غزة ، تزامناً مع كشف النقاب عن شبكة معقدة تضم أكثر من 15 إسرائيلياً مشتبهاً بهم، من بينهم قريب لرئيس جهاز الأمن العام (الشاباك).
وتأتي هذه التحذيرات وسط انتقادات حادة للنيابة العسكرية بسبب تخفيف لوائح الاتهام ضد جنود متورطين في تقديم الدعم المالي لـ "منظمات إرهابية" عبر تهريب السجائر والبضائع في زمن حرب غزة .وفق ما نشرته يديعوت أحرونوت
اتهامات بالخيانة وانتقادات للنيابة العسكرية
طالب كبار المسؤولين العسكريين بتشديد العقوبات على المتورطين لتصل إلى حد "الخيانة العظمى"، معتبرين أن ما يحدث ليس مجرد جرائم جنائية، بل تهديد مباشر لأمن الدولة.
وانتقدت مصادر عسكرية مطلعة توجه النيابة لتخفيف التهم ضد ضابط وجندي من "كتيبة الاستطلاع البدوية" تورطا في تهريب 4500 علبة سجائر مقابل 269 ألف شيكل نقداً.
وذكرت المصادر أن "النيابة تعاملت مع القضية وكأنها حدثت في وقت سلم، وليس في وقت حرب تعلم فيه القوات أن حماس في أمسّ الحاجة لكل دعم مالي لإعادة بناء قوتها وقتل الجنود".
ورغم خطورة الفعل، يقدّر قانونيون أن العقوبة قد لا تتجاوز السجن لعامين فقط نظراً لخلفية المتهمين القتالية.

غزة "أرض خصبة" للفساد ومشاريع إعادة الإعمار
يرى قادة ميدانيون أن الفوضى العارمة في المنطقة العازلة والحدودية حوّلتها إلى بيئة مثالية للتهريب. فمع دخول نحو 600 شاحنة إمداد يومياً عبر معبر "كرم أبو سالم"، يقر القادة بصعوبة السيطرة أو التفتيش الدقيق، حيث يمكن لأي جندي إيقاف شاحنة وتمرير بضائع أو أسلحة تحت غطاء "التفتيش".
وتتضاعف المخاوف مع اقتراب انطلاق مشاريع إعادة إعمار غزة التي تُقدر بمئات المليارات من الشواقل، حيث ستتطلب دخول آلاف الشواحن المحملة بالإسمنت والحديد، مما ي فتح الباب أمام لصوص وجنود لجني ثروات طائلة في ظل غياب الرقابة الحقيقية.
سيولة نقدية ضخمة داخل أنفاق حماس
كشفت تقارير استخباراتية أن حركة حماس لا تزال تحتفظ برأس مال نقدي يتراوح بين 400 مليون ومليار شيكل داخل أنفاقها. وتتغذى هذه الميزانية حالياً من "الضرائب المزدوجة" التي تفرضها الحركة على قوافل المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع، والتي تزيد أحياناً عن أربعة أضعاف احتياجات السكان الأساسية، مما يمنح الحركة قدرة مالية عالية لشراء المواد المهربة بأسعار مضاعفة.
تحرك قضائي وافتتاح تجريبي ل معبر رفح
في سياق متصل، افتتح اليوم معبر رفح بشكل تجريبي ليوم واحد، وسط مطالبات عسكرية بضرورة وجود إشراف إسرائيلي وطني صارم على كافة المعابر لمنع تدفق المواد التي قد تخدم البنية التحتية للفصائل الفلسطينية.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية تنظر بجدية بالغة لهذه التجاوزات، مشيراً إلى أن التحقيق المشترك بين الشرطة وسلطة الضرائب والجيش أدى إلى اعتقال الضابط والجندي المتورطين، مؤكداً استمرار الإجراءات القضائية لردع أي محاولات مستقبلية للمس بأمن الدولة من أجل مكاسب مالية.
