إسرائيل تحتجز 766 جثمانًا فلسطينيًا معروفي الهوية
تحتجز إسرائيل ، 766 جثمانًا لفلسطينيين جرى التعرّف إلى هوياتهم، إضافة إلى عشرة جثامين لمواطنين أجانب، تعود غالبيتها لأشخاص استُشهدوا برصاص جنود وشرطة الاحتلال، إمّا أثناء تنفيذ عمليات أو بدعوى الاشتباه بمحاولة تنفيذها.
وتُظهر المعطيات أن 373 جثمانًا من بين الجثامين محتجزة لدى إسرائيل منذ اندلاع الحرب، بينها 88 جثمانًا لأسرى كانوا رهن احتجاز الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون، واستشهدوا نتيجة تدهور مُثبت في ظروف الاحتجاز أو بسبب عنف مارسه السجّانون.
ومن بين هؤلاء، 53 من سكان قطاع غزة ، و32 من سكان الضفة الغربية، وثلاثة مواطنين إسرائيليين. ولم تصدر أحكام قضائية سوى بحق اثنين فقط من هؤلاء، فيما تحتجز إسرائيل أيضًا جثامين سبعة أسرى فلسطينيين استشهدوا في السجون قبل اندلاع الحرب.
وبحسب المعطيات، دُفن عدد غير معروف من القتلى داخل إسرائيل من دون توثيق أسمائهم، فيما لم تتمكن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية المعنية بالنضال العام لاستعادة الجثامين المحتجزة من التوصل إلى هوياتهم.
وتشير المعطيات إلى أن الأمر يتعلّق أساسًا بفلسطينيين "تسلّلوا" إلى مناطق الـ48 وقُتلوا خلال مطاردات مع قوات الاحتلال في السنوات الأولى التي تلت احتلال الضفة الغربية في حزيران/ يونيو 1967.
كما لا تزال هوية ما لا يقل عن عشرة معتقلين من قطاع غزة استشهدوا في الاحتجاز خلال العامين الأخيرين مجهولة. كذلك، لا تتوفر معطيات دقيقة بشأن عدد المشاركين في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 الذين لا تزال جثامينهم محتجزة لدى إسرائيل.
وكانت عائلات الأسرى المحتجزة جثامينهم تأمل بأن تشمل اتفاقات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس إطلاق سراح جثامين أبنائها، إلا أن هذه الآمال خابت، رغم سقوط الذريعة الرسمية التي تستخدمها إسرائيل لتبرير احتجاز الجثامين كورقة تفاوض، بعد تسليم فصائل المقاومة في غزة الأسرى الإسرائيليين.
وتُظهر المعطيات أن 520 جثمانًا من الجثامين المحتجزة محفوظة في التجميد داخل مواقع مختلفة تابعة للجيش الإسرائيلي. وقال مصدر أمني لصحيفة "هآرتس" إن هذه المواقع لا تزال تتسع لجثامين إضافية، في ظل التعليمات الموجّهة لقوات الأمن باحتجاز جثامين الفلسطينيين.
ووفق للمعطيات المتوفرة، فإن 82 جثمانًا من أصل 240 فلسطينيًا قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية خلال العام الماضي احتجزتها إسرائيل ولم تُعدها.
كما توجد 256 جثمانًا إضافيًا، بينها لشهداء من الانتفاضة الثانية، مدفونة في أربعة مقابر إسرائيلية يُطلق عليها الفلسطينيون اسم "مقابر الأرقام"، حيث لا تُدوَّن أسماء على القبور.
وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول/أكتوبر، أعادت إسرائيل إلى قطاع غزة عبر الصليب الأحمر 360 جثمانًا على 15 دفعة.
وفي الدفعة الأخيرة، التي نُفذت الأسبوع الماضي، أُعيد 15 جثمانًا مقابل جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير الذي جرى العثور عليه يوم الإثنين الماضي.
ووفق المعطيات، جرى التعرّف على نحو 100 جثمان من بين الجثامين التي أُعيدت في الدفعات الأربع عشرة الأولى، ودُفنت بشكل لائق، فيما دُفن باقي الشهداء كمجهولي الهوية.
وقبل التوصل إلى الاتفاق، وخارجه، أعادت إسرائيل إلى غزة 516 جثمانًا إضافيًا باستخدام شاحنات تبريد تجارية، بعدما اختطفها الجيش الإسرائيلي من القطاع لفحص ما إذا كانت تضم جثامين أسرى إسرائيليين.
وبحسب المعطيات، جرى اختطاف معظم هذه الجثامين من مستشفى الشفاء في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. وكان بعضها محفوظًا في ثلاجات المستشفى، فيما دُفن جزء آخر في مقابر جماعية لعدم توفر من يتعرّف عليها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن 15 جثمانًا من الجثامين المحتجزة تعود لرجال فوق سن الستين، فيما تعود 77 جثمانًا لقاصرين، كما أن عشرة جثامين معروفة الهوية تعود لنساء.
ويعكس استمرار رفض تسليم الجثامين الفلسطينية سياسة انتقام وإلحاق معاناة متعمّدة بعائلات القتلى. ويُعد احتجاز جثامين الفلسطينيين كورقة ضغط ممارسة إسرائيلية قائمة منذ عقود، تستند إلى بند في أنظمة الطوارئ التي تعود إلى فترة الانتداب البريطاني.
وتحوّلت هذه السياسة في السنوات الأخيرة إلى سياسة مُعلنة وشاملة. ففي مطلع عام 2017، قرر الكابينيت الأمني عدم إعادة جثامين عناصر حركة حماس ومن تصفهم إسرائيل بمنفذي عمليات “استثنائية”.
وفي عام 2019، صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على هذه السياسة، معتبرة إياها أداة مشروعة في المفاوضات لاستعادة جثامين إسرائيليين. وفي أيلول/ سبتمبر من العام ذاته، ألغت هيئة موسعة من سبعة قضاة قرارًا سابقًا كان قد اعتبر أن أنظمة الطوارئ لا تخوّل احتجاز الجثامين لأغراض تفاوضية.
وقضت رئيسة المحكمة العليا آنذاك، إستر حيوت، بأن هذه الأنظمة تمنح القائد العسكري صلاحية تأخير إعادة جثامين فلسطينيين، مشيرة إلى أن الهدف منها هو تزويد القيادة السياسية بأدوات فعّالة لما وصفته بمكافحة “الإرهاب” وحماية أمن الدولة.
وفي أيلول/ سبتمبر 2020، شُدّدت السياسة أكثر، وقرر الكابينيت عدم إعادة جثامين أي شخص، بغضّ النظر عن انتمائه التنظيمي أو الفصائلي، إذا كان قد قتل أو جرح أو حمل سلاحًا، سواء كان ناريًا أو أبيض.
