مثقفون وكتّاب فلسطينيون يحذّرون من مخططات لإعادة هندسة غزة

آثار الدمار في قطاع غزة - تعبيرية

أعرب مثقفون وكتّاب وباحثون وصحفيون فلسطينيون عن قلقهم إزاء ما يُتداول من تصورات وخطط تتعلق بمستقبل قطاع غزة ، لا سيما في ما يخص إعادة تخطيطه وهندسة مكانه وبناء تجمعات عمرانية جديدة، معتبرين أن هذه التوجهات قد تمس بالملكيات الفردية وقواعد تنظيم الأرض، وتسعى إلى هدم المخطط العمراني القائم، إلى جانب المساس بالمنظومتين القانونية والتعليمية والمنهاج الدراسي في القطاع.

وأكد الموقعون على البيان، أن أي تجاوز للملكيات الفردية أو طمس لمخيمات اللاجئين تحت ذرائع إعادة الإعمار يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الفلسطيني والدولي، واعتداءً على الحقوق غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة والقرار الدولي 194، محذرين من محاولات فرض تشريعات أو نماذج تخطيط خارجية تنتقص من السيادة الفلسطينية وتشوه هوية المكان وتاريخه. 

وفيما يلي نص البيان كما وصل وكالة سوا:

غزة- في الحادي والثلاثين من كانون ثاني/ يناير 2026

إن الموقعين أدناه من مثقفين وكتّاب وباحثين وصحفيين فلسطينيين، عاشوا حرب الإبادة على غزة واكتووا بنارها، ينظرون بقلق لكل ما يتم تعميمه من تصورات وخطط لمستقبل قطاع غزة خاصة في مجال إعادة تخطيط القطاع وهندسة المكان وبناء تجمعات عمرانية جديدة بما يمس بالملكيات الفردية وقواعد تنظيم الأرض ويسعى لهدم المخطط العمراني السابق لقطاع غزة وإعادة هندسة المكان والجغرافيا بطريقة تنسف التجمعات والتخطيط العمراني الذي كان قائماً، كما ننظر بقلق لصياغة تشريعات جديدة ومساس بالمنظومتين القانونية والتعليمية وبالمنهاج في غزة.

إن أي مخططات لتجاوز الملكيات الفردية التي تشكل ذاكرة فردية وميراث حصري وترجمة لعلاقات وتداخلات اجتماعية وذكريات جماعية يشكل انتهاكاً لحقوق الأفراد ومساساً بما يتمتعون به من حريات واعتداءً سافراً على مستقبلهم ومستقبل عوائلهم إلى جانب أنه انتهاك للقانون الفلسطيني وللقانون الدولي، إذ أن تلك الحقوق الفردية وحقوق الملكية والميراث مضمونة ومكفولة بالقانون.

إننا ننظر للتوجهات لإعادة تخطيط قطاع غزة بالشكل المتداول كجزء من حملة لتجاوز هوية المكان وتشويه لتاريخه، وكعملية تغير وفرض وقائع ذات بعد سياسي وهوياتي ووطني. إن أساس أي تخطيط يجب أن يحترم هوية المكان والتفاعل الذي تطور عبر التاريخ بينه وبين سكانه، كما يجب أن يراعي حتماً ما يعنيه المكان بمبانيه وميادينه وشوارعه وتكويناته العمرانية وكتله البصرية لهم كجزء من ذاكرتهم الفردية والجمعية بجانب بعده الثقافي والإجتماعي.

إن إعادة هندسة القطاع بما قد ينتج عنه تجاوز إعادة بناء مخيمات اللاجئين يشكل اغتيالاً لقضية الشعب الفلسطيني الأولى المتمثلة بحقوقه في عودته لبلاده، والتي تشكل المخيمات الثمانية (جباليا، الشاطئ، خانيونس، البريج، النصيرات، المغازي، دير البلح ورفح) دليلاً وشاهداً حياً على غيابها، أي غياب تلك الحقوق، كما أنها شاهدة على نكبتهم.

إن طمس هذه المخيمات تحت حجة إعادة تشكيل المكان يشكل مساساً بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وبالقرارات الدولية ذات العلاقة وعلى رأسها القرار 194.

إن مستقبل التنمية وإعادة الإعمار يجب أن تكون ملكيته فلسطينية ولا يجوز لجهات خارجية أن تفكر نيابة عن الشعب الفلسطيني وتعيد هندسة المكان الفلسطيني بما يتلاءم مع توجهاتها الرأسمالية و"الكولونيالية" الجديدة. فالشعب الفلسطيني الذي كان سبّاقاً دائماً في الكثير من مناحي الحياة في المنطقة، وساهم في بناء ورقي دول وشعوب فيها لا يمكن له أن يكون مادة تحليل ليخضع هو والجزء المتاح من بلاده للتجارب والتخطيط الخارجي. إن ملكية عملية إعادة الإعمار يجب أن تكون مفصلية في النظر لمستقبل البلاد.

إننا كناجين من الإبادة عشنا فصولها وخسرنا بيوتنا وعوائلنا وذكرياتنا ومكتباتنا ومؤسساتنا ومراسمنا وأعمالنا الفنية ومكاتبنا إذ ندعم كل جهد لإنعاش الحياة في غزة والتخفيف من وقع الإبادة على شعبنا لا نخول أحداً بالمساس بهوية المكان ومخططه الحضري ولا بممتلكاتنا الفردية ولا الجماعية ولا بحقوقنا السياسية.

كما إننا لا نخول أحداً أو أي جهة محلية أو إقليمية أو دولة خارجية بالإشراف على برامجنا التعليمية أو المساس بمنهاجنا أو بنية وتركيبة نظامنا التعليمي في قطاع غزة، إن المنهاج هو دليل التنشئة الوطنية المستندة على التاريخ والحضارة والصائغة للحقوق، كما أن التعليم هو أساس الهوية الثقافية الوطنية وليس مجرد خدمة يتم تكييفها لتتوافق مع متطلبات مرحلية، إذ إن متطلبات المرحلة الوحيدة الآن في غزة، وأكثر من أي وقت مضى، تكمن في الحفاظ على الإنسان الفلسطيني في أرضه وتواجده عليها، ولا يكون ذلك إلا بتعزيز الانتماء والهوية الوطنيين.

كما إننا نرفض أن تقوم أي جهة، مهما كانت، بالتشريع وفرض القوانين أو تغيير جزء من القوانين السائدة في دولة فلسطين لأن صاحب السيادة في أي عملية تشريعية أو قانونية هو الشعب الفلسطيني بمؤسساته التشريعية والتمثيلية.

ختاماً إننا نؤكد على ضرورة أن تكون عملية إعادة إعمار غزة وإدارة القطاع جزءاً متكاملاً من المصير الوطني الجمعي للشعب الفلسطيني بما يكفل العمل على إجهاض أي محاولة لسلخ قطاع غزة عن سياقه الفلسطيني العام وبما يحافظ على وحدة الحال ووحدة المؤسسات الوطنية والتمثيل. إن أي عملية تنموية وأي خطط تمس حقوق الشعب الفلسطيني كأفراد أو كجماعة وتسعى لتفتيت مصيره تشكل تهديداً حقيقياً لهويتنا وتاريخنا وخطفاً لمستقبلنا.

د. عاطف أبو سيف ، روائي ووزير الثقافة السابق

أ.د. محمد صلاح أبو حميدة، أكاديمي

د. سامي أحمد، اكاديمي

محمد نصّار، روائي

عثمان حسين. شاعر

دنيا الأمل إسماعيل، شاعرة

على أبو ياسين، مخرج وممثل مسرحي

د.آلاء القطراوي، شاعرة

مأمون سويدان، باحث

سائد السويركي، شاعر

محمود روقة، سينمائي

ناهض زقوت، كاتب

جيهان أبو لاشين، كاتبة

شجاع الصفدي، شاعر

هند جودة، شاعرة

د. مروان الآغا، أكاديمي

سامي أبو سالم، صحفي

محمد دياب، باحث

يسرا الخطيب، شاعرة

خالد شاهين، شاعر

ناصر رباح، شاعر

كمال صبح، روائي

ديانا الشناوي، روائية

محمد عبد الله عيسى صحفي

أكرم الصوراني، كاتب

دالية عبد الرحمن، فنانة تشكيلية

عائدة حسنين، شاعرة

رامي الشرافي، صحفي

مصطفى النبيه، روائي ومخرج سينمائي

محمود جودة، كاتب

ميسون كحيل، كاتبة وصحفية

محمود عبد المجيد عساف، كاتب

عبدالله شرشرة، كاتب

دينا أبو سيف، كاتبة

ياسمين العابد، شاعرة

نهيل مهنا، روائية

باسل محمود ألو الشيخ، شاعر

د. طلال أبو ركبة، باحث

عرب محمد (الدالي) مدير مؤسسة ثقافية

أميرة حمدان، كاتبة

رائد عيسى، فنان تشكيلي

عبد الحميد عبد العاطي، صحفي

عدل نزّال، ناشر

محمد العكشية، شاعر

حسام المدهون، فنان مسرحي

إيمان الناطور، روائية

أحمد سعيد، صحفي

هاني السالمي، روائي

جواد العقاد، شاعر

حسن القطراوي، كاتب

فائقة الصوص، كاتبة

سمير منصور، ناشر

محمود البسيوني، كاتب

د. رغدة حمد، كاتبة

حكمت أبو زكري - صحفي

غزة- 31 كانون ثاني/ يناير 2026

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد