ثروة رفعت الأسد: تفاصيل الممتلكات المنهوبة والقضايا القضائية الدولية
بعد تأكيد وفاة رفعت الأسد ، بات كثريون يبحثون عن ثروة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعم الرئيس السابق بشار الأسد، واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في التاريخ السياسي والمالي الحديث. فبعد خروجه من سوريا في الثمانينيات إثر محاولة انقلاب فاشلة، تمكن من بناء إمبراطورية عقارية هائلة في أوروبا، والتي أصبحت لاحقاً محوراً لتحقيقات قضائية دولية بتهم "الإثراء غير المشروع".
تقديرات حجم ثروة رفعت الأسد
تتفاوت التقديرات حول الحجم الحقيقي لثروة رفعت الأسد، إلا أن التقارير القضائية والمخابراتية تشير إلى أرقام ضخمة:
المحفظة العقارية الإجمالية: قُدرت بنحو 850 مليون دولار قبل بدء عمليات المصادرة.
الثروة في فرنسا وحده: بلغت التقديرات حوالي 160 مليون يورو (ما يعادل 173 مليون دولار).
الثروة في إسبانيا: ترتبط التحقيقات بنحو 500 عقار اشتراها رفعت وعائلته بقيمة تقارب 691 مليون يورو.
مصادر ثروة رفعت الأسد (الروايات الرسمية والقضائية)
هناك ثلاث روايات أساسية حول كيفية جمع هذه الثروة:
تسوية الخروج من سوريا (1984): تشير تقارير (منها شهادات لمسؤولين سابقين مثل عبد الحليم خدام) إلى أن حافظ الأسد منح شقيقه مبلغاً ضخماً من خزينة الدولة السورية (يُقدر بـ 300 مليون دولار) مقابل مغادرته البلاد وتخليه عن طموحاته السلطوية.
الهِبات المزعومة: ادعى الدفاع عن رفعت الأسد أمام المحاكم الفرنسية أن ثروته مصدرها "هبات مالية" من ملوك سعوديين (الملك عبد الله بن عبد العزيز)، وهو ما لم تأخذ به المحاكم كسبب كافٍ لتبرير حجم الأصول.
الاختلاس وتبييض الأموال: خلص القضاء الفرنسي إلى أن هذه الأموال هي نتاج اختلاس للمال العام السوري وتم تبييضها عبر شبكات معقدة من الشركات الوهمية في ملاذات ضريبية.
أبرز ممتلكات رفعت الأسد في أوروبا
امتلك رفعت الأسد عقارات في أرقى أحياء العواصم الأوروبية، ومن أشهرها:
في باريس: قصر في جادة "فوش" الراقي، بالإضافة إلى نحو 40 شقة في مبنيين فخمين في الدائرة 16 (جادة كينيدي وجادة أندريه سترون).
في لندن: قصر "ويتان هيرست" (ثاني أكبر سكن خاص في لندن بعد قصر باكنغهام)، ومنزل فخم في منطقة "مايفير" تبلغ قيمته عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
في إسبانيا: عقار "لا ماكينا" في ماربيا، وهو مجمع ضخم يمتد على مساحة واسعة، بالإضافة إلى مئات الشقق والمكاتب.
الملاحقات القضائية والمصادرات
شهدت السنوات الأخيرة انهياراً في "الإمبراطورية المالية" لرفعت الأسد نتيجة دعاوى رفعتها منظمات مكافحة الفساد (مثل منظمة شيربا والشفافية الدولية):
حكم القضاء الفرنسي (2020-2022): أيدت محكمة النقض الفرنسية (أعلى سلطة قضائية) حكماً بالسجن لمدة 4 سنوات على رفعت الأسد ومصادرة جميع أملاكه في فرنسا بتهمة غسيل الأموال المنظم.
المصادرات البريطانية: جمدت السلطات البريطانية أصولاً عقارية له بقيمة ملايين الجنيهات كجزء من إجراءات مكافحة الجريمة المنظمة.
الهروب إلى سوريا (2021): بعد صدور الأحكام النهائية، فر رفعت الأسد من فرنسا عائداً إلى دمشق لتجنب تنفيذ حكم السجن، تاركاً خلفه معظم ممتلكاته المصادرة.
