الكشف عن سبب تراجع ترامب عن ضرب إيران
بدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتراجع عن قراره بمهاجمة إيران في ظل الاحتجاجات فيها وأنباء حول إعدام متظاهرين، يوم الأربعاء الماضي، بعدما تلقى بواسطة مبعوثه، ستيف ويتكوف، نبأً مفاده أن الحكومة الإيرانية ألغت عمليات الإعدام المقررة بحق 800 شخص، وأن الاستخبارات الأميركية أكدت يوم الخميس عدم تنفيذ عمليات الإعدام، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أميركي رفيع اليوم، الأحد.
وعكس التغير في قرار ترامب ضغوطا داخلية وخارجية شديدة، وفقا لاثني عشر مسؤولاً أميركياً وشرق أوسطياً حالياً وسابقا تحدثوا إلى الصحيفة، وقال بعضهم إن ترامب واجه صعوبة التنبؤ باحتمالية زعزعة استقرار دولة أخرى في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى محدودية قدرات الجيش الأميركي، بعد أن نشر البنتاغون مجموعة حاملات طائرات وأسطولاً مرافقاً لها في منطقة الكاريبي بناءً على أوامر ترامب، وأصبحت القوة الأميركية في الشرق الأوسط أقل من المستوى من أجل صد ما كان يُتوقع أن يكون هجوماً إيرانياً مضاداً واسع النطاق.
وقال مسؤول أميركي حالي وآخر سابق إن إسرائيل تشارك هذا القلق، بعد أن أنفقت أعداداً هائلة من الصواريخ الاعتراضية للصواريخ الإيرانية خلال حربها التي استمرت 12 يوماً، في حزيران/يونيو.
وتواصل حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة، من بينهم السعودية وقطر ومصر، مع البيت الأبيض لحثه على ضبط النفس واللجوء إلى الدبلوماسية، وذلك تحسبا من رد إيراني في أراضيها.
لكن السبب الأهم الذي دفع ترامب إلى العدول عن مهاجمة إيران، وفقا للعديد من المسؤولين، هو أن ترامب أدرك أن الضربات الإيرانية ستكون فوضوية وقد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية محتملة، وحرب أوسع نطاقاً، وتهديدات للقوات الأميركية البالغ عددها 30 ألف جندي في الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بالرغم من أن الضربة تبدو مستبعدة في الوقت الراهن، إلا أن ترامب وكبار مستشاريه يبقون خياراتهم مفتوحة، وربما يحاولون كسب الوقت، في انتظار إرسال حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكره مسؤولان. وقد تصل "لنكولن" إلى الشرق الأوسط بعد أسبوع أو أكثر.
وأفاد مسؤولون مطلعون على الأمر أن "لينكولن" كانت في بحر الصين الجنوبي يوم الجمعة، ما يعني أنها على بعد أكثر من أسبوع من الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترامب كان يتلقى نصائح متضاربة. فقد أيد نائب الرئيس، جيه دي فانس، توجيه ضربات لإيران، بينما حثّ مستشارون آخرون لترامب على توخي الحذر، بمن فيهم ويتكوف ورئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، وأن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، دعا إلى التريّث والسماح للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بتحقيق نتائجها.
وقدّمت وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات الأميركية تقارير توضيحية لترامب حول خيارات الهجوم المتاحة له. وقرر في أعقابها أن الفائدة غير موجودة وأن العواقب وخيمة للغاية، وفقاً لما ذكره شخص مقرّب من إدارة ترامب، مضيفا أنه "هل كان من الممكن أن تؤدي الضربة إلى تغيير النظام؟ الجواب قطعاً لا. إن الأثر السلبي لأي هجوم يفوق أي فائدة محتملة من حيث معاقبة النظام. وفي نهاية المطاف، الأمر كله يتعلق بتحليل التكلفة والعائد".
أدركت إيران أن الولايات المتحدة تنقل أصولاً عسكرية، مما جعل الضربة تبدو وشيكة. فاتصلت طهران بإدارة ترامب. وبحسب المصدر نفسه،
وحسب الصحيفة، فإن رسالة نصية أرسلها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى ويتكوف "ساهمت أيضاً في تهدئة الموقف". وبعد وقت قصير من علمه بتلك الرسالة، صرّح ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي بأنه علم بتوقف عمليات القتل.
إلى جانب رسالة عراقجي، حثت السعودية والإمارات وقطر وعُمان وحلفاء عرب آخرين، ترامب على مواصلة خياراته الدبلوماسية مع إيران. ونقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي: "الرسالة الموجهة إلى واشنطن هي تجنب العمل العسكري. السعودية وقطر وعُمان ومصر متفقة على أن ذلك سيؤثر على المنطقة بأسرها، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على الولايات المتحدة".
كذلك تحدث ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هاتفياً مع ترامب حول قلقه وقلق دول الخليج بشأن كيفية رد إيران في حال شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية. كما طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، في اتصال مع ترامب، عدم توجيه ضربة لأن إسرائيل لم تكن مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها.
لكن الصحيفة أشارت إلى أنه من غير المتوقع أن يهدأ مستوى التهديد قريبا. فقد صدرت توجيهات للقيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) بالتخطيط لتوفير الأفراد اللازمين للدعم رفيع المستوى على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للشهر المقبل.
