لا انسحاب من "الخطر الأصفر".. إسرائيل تضع شروطها للمرحلة الثانية في غزة

الخط الأصفر في قطاع غزة - توضيحية

أفادت هيئة البث الإسرائيلية، صباح اليوم الخميس، أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة في المرحلة الحالية، مؤكدة أن أي انسحاب مرهون بإحراز تقدم ملموس في ملف نزع سلاح حركة حماس .

وأعلن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مساء أمس، إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع في قطاع غزة، موضحًا أنها تتضمن تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي في قطاع غزة، إلى جانب بدء عملية نزع السلاح والشروع في إعادة إعمار القطاع بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن ويتكوف لم يتطرق إلى مسألة فتح معبر رفح ، في وقت لم تصدر فيه أي تعليمات إسرائيلية جديدة بهذا الشأن، وسط إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عدم فتح المعبر قبل استعادة جثة أخيرة لدى حماس.

وبحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد للشروع في عمليات عسكرية جديدة في حال رفضت حماس نزع سلاحها، على أن يتم تنفيذ هذه العمليات بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة. وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن حماس واصلت خلال الأشهر الأخيرة تعزيز قدراتها العسكرية في قطاع غزة، واحتفظت بما لا يقل عن عشرة آلاف مقاتل، إضافة إلى تجنيد آلاف آخرين مؤخرًا. وفق قولها

وتزعم تقديرات الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك بأن حماس تمتلك أسلحة استراتيجية، إلى جانب أموال نقدية ضخمة، تتركز خصوصًا في مدينة غزة ومخيم الشاطئ، حيث قُدرت المبالغ المخزنة في أنفاق الحركة بما لا يقل عن 400 مليون شيكل، فيما تشير تقديرات أخرى إلى نحو مليار شيكل. وبحسب المصادر، استخدمت الحركة هذه الأموال لدفع رواتب عشرات الآلاف من عناصرها ومسؤوليها طوال فترة الحرب، ضمن ما وصف بخطة طوارئ اقتصادية.

اقرأ أيضا/ الكشف عن تفاصيل جديدة وحاسمة تتعلق بالترتيبات الجارية لمستقبل غـزة

كما أشارت يديعوت إلى أن إدخال نحو 4200 شاحنة مساعدات أسبوعيًا إلى القطاع خلال الأشهر الماضية مكّن حماس من تحصيل عائدات ضريبية مرتفعة، وصلت إلى عشرات الملايين من الشواكل يوميًا، ما ساهم في زيادة رواتب عناصرها إلى نحو 1500 شيكل شهريًا، وأسهم – وفق التقديرات الإسرائيلية – في كبح أي تحرك شعبي واسع ضد حكمها في غزة.

وفي المقابل، أوصى الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بتقليص عدد شاحنات المساعدات بهدف الإضرار بمصادر دخل حماس، مع تقديم تقديرات بأن سكان القطاع يمكنهم العيش بكميات أقل من الغذاء والوقود، إلا أن هذه التوصية رُفضت في الوقت الراهن.

وحذرت الصحيفة من أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية قد يصب في مصلحة حماس، خصوصًا في حال فتح معبر رفح، مشيرة إلى أن خزائن الحركة لا تزال مدعومة بملايين الدولارات التي تدفقت إليها من قطر على مدى سنوات.

وفيما يتعلق بالإدارة المدنية للقطاع، أكدت يديعوت أحرونوت أن حماس، خلافًا لتصريحاتها العلنية بالتخلي عن الحكم، طالبت بالإبقاء على فرقها الحكومية التي شكلتها منذ سيطرتها على غزة عام 2007، وهو ما ترفضه أطراف فلسطينية ودولية أخرى. وبحسب الصحيفة، ستتواصل اللجنة التكنوقراطية المقترحة لإدارة القطاع مع حكومة رام الله لإدارة الخدمات العامة، بالتنسيق مع وكالات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة، على أن يتم إنشاء صندوق تمويلي من الدول المانحة لدعم أنشطتها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في السلطة الفلسطينية أن اللجنة ستُعزَّز بكوادر مدنية وأمنية، وستعمل من مكاتب موزعة في عدة مناطق داخل القطاع، مع الحفاظ على تواصل مباشر مع المواطنين، بهدف إرساء إدارة مهنية للمرحلة المقبلة.

وفي الختام، نقلت يديعوت عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن غالبية أعضاء اللجنة الجديدة يتمتعون بعلاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية، وإن أسماءهم «مألوفة ومقبولة» لدى إسرائيل، معتبرة أن اختبار هذه الترتيبات سيكون في ملف إعادة الإعمار، بدءًا من إنشاء حي تجريبي في رفح، مع التأكيد على أنه لا يُتوقع أي انسحاب قريب من الخط الأصفر أو تغيير جوهري في الواقع الميداني في المستقبل المنظور.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد