بالفيديو: "الفارس الشهم 3".. إغاثة في غزة بين الإنجاز وثغرات التوزيع

عملية الفارس الشهم 3

غزة - فادي محمد ومصطفى صيام

في قطاع غزة، حيث يفرض الحصار والعدوان الإسرائيلي واقعًا يوميًا من التحديات، تتدفق المساعدات الإنسانية ضمن عملية "الفارس الشهم 3" لتشكل بصيص أمل للفقراء والمحتاجين.

ورغم أهميتها، تثير هذه المساعدات تساؤلات جدية حول عدالة توزيعها، وشفافية الرقابة عليها، ومسؤولية الجهات المنفذة في بيئة تتشابك فيها السياسة مع الاحتياجات الإنسانية.

هذا التحقيق يتتبع مسار المساعدات من الإعلان الرسمي وصولًا إلى المستفيدين، حيث نعتمد على شهادات ميدانية مباشرة، وآراء قانونية مختصة، ومعطيات مؤسسية دقيقة، ليكون هدفنا رصد الفجوة بين ما يُعلن وما يصل فعليًا، من دون المساس بالبعد الإنساني للعملية أو التقليل من أثرها الإيجابي.

كما سنغوص في هذه التفاصيل لنكشف الحقائق ونضيء على الثغرات، ونرسم صورة أوضح عن واقع المساعدات، وفي ظل هذه الفجوات، يبقى السؤال: كيف يمكن ضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجها حقًا؟.

مقدمة العمليات الإنسانية

منذ انطلاقها، جسّدت عمليات "الفارس الشهم" البعد الإنساني لدولة الإمارات في مواجهة الأزمات بمختلف دول العالم، إذ كانت البداية عام 2021 في أفغانستان، عقب التطورات السياسية والأمنية، حيث ركزت العملية على إجلاء وإيواء العالقين، ما أبرز سرعة الاستجابة والقدرة على توفير الحماية للمدنيين في ظرف شديد التعقيد.

وفي فبراير 2023، أطلقت الإمارات العملية الثانية استجابة للزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، والتي شملت إرسال فرق إنقاذ وإغاثة عاجلة لدعم الضحايا والمساهمة في معالجة آثار الكارثة، ما أكد التزام الإمارات بالتحرك السريع لتقديم المساعدة الإنسانية في الكوارث الطبيعية.

أما "الفارس الشهم 3"، فقد ارتبطت بحرب غزة منذ أكتوبر 2023، وشملت العملية الإغاثية توزيع طرود غذائية وطبية وخيام، وإنشاء ست محطات ضخ وتحلية مياه بقدرة مليون ومئتي ألف جالون يومياً في منطقتي رفح وخانيونس، يستفيد منها أكثر من 600 ألف شخص، إضافة إلى إنشاء نقاط طبية ميدانية لصالح النازحين.

هذه العمليات الإغاثية تمثل ضرورة ملحة لقطاع غزة الذي يتعرض لضغوط مميتة نتيجة الاحتلال، وتساهم في صمود المواطنين ومحاولة التخفيف من وطأة الحرب.

ورغم الإشادات الواسعة، واجهت العملية انتقادات تتعلق بآليات التنفيذ وصعوبات توزيع المساعدات في بيئة معقدة ومحاصرة.

وبهذا يكون السؤال التحقيقي: هل تصل مساعدات "الفارس الشهم 3" إلى مستحقيها بعدالة وشفافية، أم أن ثغرات التوزيع والرقابة ت فتح المجال أمام خلل واستغلال في ظل واقع الحرب والحصار؟

شهادات صادمة

في كل شارع من شوارع غزة المحطمة، وفي كل زاوية يلفّها الغبار والدمار، تتجلى معاناة السكان الذين ينتظرون وصول قوافل الإغاثة، محملين بالأمل والقلق في الوقت نفسه، فالأطفال يرتجفون من البرد، والنساء تبحثن عن مأوى يحميهن من برد الليل وأزيز القذائف، بينما الرجال يحاولون حماية أسرهم بما تبقى من قوت يومهم.

وأمام أحد مراكز التوزيع في غزة، يقف (ع. ص) مترقبًا وصول شاحنات المساعدات الإنسانية، محمّلاً بالأمل للحصول على حصته من عملية الفارس الشهم 3، التي يشرف عليها الهلال الأحمر الإماراتي.

وبينما يستفيد آلاف الغزيين من هذه المساعدات، يشتكي البعض من ثغرات في التوزيع، إذ لم تصل بعض الأسر إلى نصيبها، مثل (ع. ص) الذي يقول: "لا أعلم كيف تتم آلية الاختيار، ولماذا تتكرر الأسماء نفسها، بينما مئات الأسر تنتظر عبثاً؟.. المطلوب مراجعة دور المندوبين ووضع نقاط واضحة للتواصل المباشر مع الناس".

وفي المناطق الغربية من القطاع، حيث دفعت إسرائيل عشرات الآلاف إلى مناطق تفتقر لأبسط مقومات الصحة والتعليم، نشط فريق الفارس الشهم بكثافة، إلا أن بعض الطرود وصلت ناقصة، كما يروي (ه. ن): "تفاجأت أن بعض المواد الأساسية في الكرتونة مفقودة، كالسكر والزيت، والأدهى أنها موجودة في الأسواق بأسعار مضاعفة".

أما مواطن ثالث، فكشف عن خلل في قوائم المستفيدين، إذ وصلته رسالة تفيد بوجود طرد باسمه في أحد المخيمات دون أن يسجل فيها، مؤكدًا ضرورة التواصل المباشر بين إدارة العملية والمستفيدين لمنع ضياع الحقوق أو استغلالها.

هذه الشهادات تكشف جانبًا من التحديات التي تواجهها العملية، وفي الوقت نفسه تثبت ضخامة حجم المساعدات وتكرار دخول الشاحنات بشكل منتظم، ما يبرز الحاجة إلى آليات أكثر عدلاً وشفافية، ورقابة صارمة على المندوبين لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.

وفي محاولة مساءلة الجهة المنفذة ، في إطار هذا التحقيق، جرى تتبع التفسيرات الرسمية المتعلقة بآليات التوزيع، حيث أُرجعت الإشكالات إلى تعقيدات ميدانية، وانقطاع الاتصالات، وصعوبة الوصول في ظل الحصار، دون الإعلان عن تفاصيل محاسبة فردية واضحة بحق المتسببين بالخلل، ما يفتح باب التساؤل حول كفاية أدوات الرقابة الداخلية.

توجيهات بن زايد والتنسيق الإماراتي

وكانت "الفارس الشهم 3" قد انطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، نحو العملية الإنسانية الشاملة بهدف دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.

وجاءت العملية بتعاون وتنسيق كامل بين الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وهيئة الأنصار الخيرية، وعدد من المؤسسات الإغاثية الإماراتية، لتسيير مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والمياه والدواء والمواد الطبية والاحتياجات الأساسية.

وفي إطار التوجيهات نفسها، أقامت دولة الإمارات مستشفى ميدانياً متكاملاً داخل قطاع غزة لتقديم الرعاية الصحية للجرحى والمتضررين، ضمن خطة موسعة لتعزيز الدعم الطبي والإنساني، وتسهيل وصول الخدمات الصحية في المناطق الأكثر تضرراً.

وتشير تقارير إعلامية إماراتية إلى أن توجيهات محمد بن زايد تعكس التزام الإمارات الراسخ بدعم الشعب الفلسطيني واستمرار الجسر الجوي والبري والبحري لإيصال المساعدات، ما منح العملية مكانة بارزة كأحد أكبر التدخلات الإنسانية الإماراتية في غزة خلال السنوات الأخيرة.

وتحظى العملية بترحيب واسع من جهات فلسطينية، والتي أعربت عن شكرها لسمو الشيخ محمد بن زايد على دعمه المستمر للقطاع وسكانه في هذه المرحلة الحرجة.

مسارات دعم متعددة

وبين غبار الدمار وشوارع قطاع غزة المحطمة، يتدافع فريق الإغاثة لتأمين أبسط مقومات الحياة، من مياه صالحة للشرب إلى خيام تقي السكان حرارة الشمس أو برد الشتاء.

وأكد علاء عبد ربه، منسق المشاريع الدورية لعملية "الفارس الشهم 3"، أن العملية تواصل عملها في مسارات متعددة لدعم سكان قطاع غزة على الصعيدين الإنساني والخدماتي.

وأوضح عبد ربه، أن المستشفى الميداني في رفح شكّل أحد أبرز أركان العملية منذ بدايتها، حيث بدأ بسعة 60 سريرًا، وتوسع تدريجيًا إلى 150 ثم 260 سريرًا لمواكبة التطورات الميدانية، مشيراً إلى أنه قدّم خدماته لنحو 60 ألف مريض وجريح حتى مايو 2025، بينهم من خضعوا لعمليات كبرى على أيدي طواقم طبية إماراتية متخصصة.

وفي مجال المياه، أنشأت العملية ست محطات لتحلية المياه الصالحة للشرب، ومدّت خطًا ناقلًا بطول 7.5 كيلومتر لتغطية مناطق رفح وخانيونس، إلى جانب خزان البراق الذي يغذي الشبكة المحلية، كما وفّرت صهاريج مياه للمخيمات، وحفرت آبارًا جديدة، وساهمت في إصلاح الشبكات المتضررة بالتعاون مع مصلحة مياه الساحل والهيئات المحلية.

وشملت الجهود الإغاثية إدخال خيام إيواء وطرود غذائية وصحية ومستلزمات للأطفال والنساء وكسوة شتوية، مع الاعتماد على نظام تسجيل إلكتروني لضمان النزاهة والشفافية في الوصول إلى المستفيدين.

كما دعمت العملية تكيات الطعام والمخابز في جنوب القطاع، عبر توفير الاحتياجات الأساسية سواء من خلال المعابر أو السوق المحلي في حال تعقيد إجراءات الإدخال.

وفي القطاع الصحي، أرسلت العملية قوافل طبية متنوعة بالتعاون مع مستشفيات غزة، شملت أدوية ومستلزمات وخيمًا للطوارئ، إضافة إلى إدخال سيارات إسعاف مجهزة بالتعاون مع وزارة الصحة والهلال الأحمر والدفاع المدني.

كما نُفذت برامج دعم نفسي للمرأة والطفل، وتم إجلاء أكثر من 2600 مريض وجريح مع عائلاتهم إلى الإمارات للعلاج.

وأشار عبد ربه إلى اعتماد لجان تطوعية متخصصة، من بينها لجنة العمل الإغاثي ولجنة المبادرات التي تستهدف المرأة والطفل وذوي الهمم والأيتام، إضافة إلى مئات المتطوعين من الجنسين، مع التنسيق المستمر مع النقابات والهيئات المحلية والبلديات والمستشفيات ومؤسسات المجتمع المدني لتوزيع المساعدات وتوثيقها.

واختتم عبد ربه بالتأكيد على أن "الفارس الشهم 3"، تترجم التزام الإمارات بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في أحلك الظروف، انطلاقًا من رسالتها الإنسانية ودورها في دعم الاستقرار المجتمعي في غزة.

إيجابيات وملاحظات

بدوره، ذكر المحامي الحقوقي طارق الزر أن الحروب تترك آثارًا عميقة في حياة الشعوب، وما يعيشه الفلسطينيون على مدار أكثر من عامين من عدوان متواصل، هو تجسيد لهذه الحقيقة.

وأشار إلى أن مبادرات إغاثية محلية ودولية برزت خلال الحرب للتخفيف من المعاناة، أبرزها عملية "الفارس الشهم 3"، واصفًا إياها بأنها مبادرة إنسانية ضخمة كان لها أثر ملموس في دعم الشعب الفلسطيني.

وشدد الزر على ضرورة تناول هذا الدور بموضوعية من خلال إبراز الإيجابيات وتحديد الملاحظات، قائلاً: "حجم الأضرار والمعاناة يفوق قدرة أي مبادرة على معالجته كليًا، لكنها تستطيع أن تخفف الكثير وتغطي بعض الجراح".

وأوضح أن العملية واجهت تحديات مرتبطة بعدالة التوزيع، إذ استفادت بعض الفئات أكثر من غيرها، فيما لم تصل المساعدات إلى آخرين، خاصة في ظل انقطاع الاتصالات والإنترنت بفعل الاحتلال، ما أعاق المتابعة والرقابة.

لكنه استدرك بأن آليات التوزيع عُدّلت لاحقًا باعتماد قاعدة بيانات دقيقة تشمل جميع الأسر في القطاع، بما فيها الأرامل والمطلقات، ما ساعد على تقليل الأخطاء.

ولفت إلى أن تسرب بعض المساعدات إلى الأسواق أثار استياءً شعبيًا، سواء نتيجة مخالفات في التوزيع أو بسبب بيع بعض المستفيدين لمعوناتهم للتجار، وهو ما يستدعي رقابة صارمة ومحاسبة، مشيدًا بتشكيل لجنة مستقلة لمتابعة التوزيع وتلقي شكاوى المواطنين ومساءلة المتجاوزين باعتبارها خطوة إيجابية نحو تعزيز الشفافية.

وشدد الزر على أن حجم الكارثة يفرض استمرار المراجعة والتطوير في كل جهد إغاثي، مؤكدًا أن العدالة والشفافية والرقابة الفعالة هي الضمان الأساسي لتحقيق الرسالة الإنسانية لهذه المبادرات.

الفارس الشهم والمنظمات الأهلية

ورغم الحصار والدمار، يظل العمل الإنساني الفلسطيني نبضًا حقيقيًا في الشوارع، حيث تلتقي التضحية مع الإرادة، والآلام مع الأمل.

وفي ضوء ذلك، قدّم أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، رؤية موسعة حول المشهد الإنساني في غزة ودور المبادرات الإغاثية، مؤكدًا أنها شكّلت دعمًا مهمًا للسكان منذ بداية العدوان عبر قوافل الإغاثة والمساعدات المتنوعة.

وذكر الشوا، أن عملية "الفارس الشهم" على وجه الخصوص شكّلت نموذجًا مهمًا لدعم شعبنا في غزة، إذ تمثلت في تسيير قوافل المساعدات منذ بداية العدوان وحتى اللحظة.

وأوضح أن المساعدات تضمنّت كلا من توفير مياه الشرب عبر الخطوط الناقلة وسيارات ضخ المياه، ودعم مراكز الإيواء بالمواد الغذائية ومواد النظافة، وكذلك توزيع الملابس والأدوية، وتسيير سيارات الإسعاف لتقديم الخدمات الطبية الطارئة.

ولفت إلى أن هذه العملية تحظى بتقدير كبير لدورها في الاستجابة الإنسانية، وهي مستمرة بالتنسيق مع مختلف قطاعات العمل الإنساني وفق أولويات المواطنين، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والمساهمة في توفير أفق لعملية التعافي وإعادة الإعمار في غزة.

كما أشار إلى أن المنظمات الأهلية الفلسطينية استجابت لتداعيات العدوان، رغم التحديات الهائلة والتضحيات، بعدما فقدت 240 من عمال الإغاثة وتعرضت 80% من مقراتها للتدمير، ومع ذلك استمرت في تقديم الخدمات الأساسية للنازحين.

وأكد أن شبكة المنظمات الأهلية، تعمل على التنسيق مع الأمم المتحدة لضمان تدخلات إنسانية تحافظ على كرامة الفلسطينيين وتمنع إنشاء ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، التي اعتبرها تهديدًا للعمل الإغاثي.

وختم الشوا بالتأكيد على ضرورة استمرار جميع أشكال الدعم والمساندة لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، وتوسيع التنسيق، وفتح المجال لبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

توزيع الأدوار والشفافية

من جانبه، أكد وائل بعلوشة، مدير مكتب ائتلاف النزاهة والمساءلة "أمان"، على ضرورة التنسيق بين الفارس الشهم ومؤسسات المجتمع المدني لضمان التكامل في تقديم المهمة الإنسانية، وتوزيع الأدوار بشكل يمنع الازدواجية في الحصول على المساعدات، إضافة إلى توحيد قوائم المستفيدين بين جميع الأطراف الفاعلة في العمل الإنساني.

وشدد بعلوشة على أهمية استجابة الجهات الفاعلة لمتطلبات منع الفساد في توزيع المساعدات، والالتزام بالممارسات الفضلى التي تكفل وصول الدعم لمستحقيه، بما يضمن العدالة ويحفظ الكرامة الإنسانية، ويعزز من صمود المواطنين.

ودعا إلى تعزيز الشفافية في جميع الإجراءات المرتبطة ببرامج المساعدات التي تقدمها الفارس الشهم، بدءًا من آليات الاستلام والتخزين والتوزيع، وصولًا إلى المعايير المعتمدة، وبما يحقق العدالة في تقديم الخدمات، مؤكداً على أهمية تصميم برامج توعوية توضح مظاهر الفساد وآثاره وكيفية الوقاية منه ومكافحته.

وأشار إلى ضرورة تخصيص برامج لتلقي البلاغات والشكاوى من المواطنين حول شبهات الفساد، مع وضع آليات سريعة لمعالجتها، وتطوير أدوات رقابة قانونية على المشاريع الإغاثية والمساعدات التي تشرف عليها الفارس الشهم، سواء عبر الوسائط الرقمية أو أي وسيلة أخرى مناسبة تراعي الخصوصية وتحمي المبلغين.

ولفت إلى أهمية تثقيف ممثلي الفارس الشهم ومديري اللجان في قضايا النزاهة والشفافية، مؤكداً أن تعزيز وعيهم يسهم في تطوير العمل وضمان وصول المساعدات لمستحقيها بشكل عادل وشفاف.

السياق الإنساني والقيود الاحتلالية

ورغم الملاحظات التي رافقت عمل "الفارس الشهم 3"، إلا أن العملية بحد ذاتها تمثل إنجازًا مهمًا على صعيد الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة، لكن نجاحها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوضع الإنساني العام والتحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

كما أن الحصار المستمر، والقيود على الحركة، ودمار البنية التحتية، يزيدون من صعوبة إيصال المساعدات، ويضع ضغوطًا مضاعفة على المنظمات الإنسانية.

كذلك فإن الجهود الإماراتية، رغم ضخامة حجمها، تأتي في ظل بيئة معقدة يعيقها الاحتلال، ما يخلق فجوات في التوزيع ويزيد من صعوبة مراقبة العدالة والشفافية.

لذلك، يتضح أن أي مبادرة، مهما كانت كبيرة، لا يمكنها تجاوز التحديات البنيوية، لكنها تظل ضرورية لتخفيف المعاناة اليومية للسكان، وتحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية والطاقم الطبي والإمدادات الغذائية والمائية.

ولهذا يجب تعزيز الرقابة الداخلية، وتوحيد الجهود بين المؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية، كونهما يشكلان ركيزة أساسية لتحسين الوصول إلى المستفيدين وتقليل استغلال الثغرات التي يفرضها الاحتلال على حركة المساعدات، مما يجعل العملية نموذجًا يحتذى به في التكيف مع قيود الصراعات المسلحة.

الخلاصة

وهكذا، تقف عملية "الفارس الشهم 3" بين صورتين متناقضتين: الأولى قوافل ضخمة تدخل محمّلة بالمؤن والمساعدات الإنسانية، بينما الأخرى لمواطنين يشتكون من غياب العدالة أو تسرب بعض المساعدات إلى الأسواق.

ختاما، يعتمد النجاح الحقيقي للعملية على استمرار الرقابة، وتعزيز الشفافية، وتكييف الجهود الإنسانية مع الواقع الميداني القاسي الذي يفرضه الاحتلال على غزة.

ويبقى كل طرد يصل، وكل خيمة تُنصب، بمثابة بصيص أمل لكل أسرة منكوبة، مع التطلع لمستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا رغم القيود والحصار.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد