محدث: سبب وفاة محسن العلي الفنان العراقي
خيّم الحزن على الوسط الفني العربي والعراقي اليوم بعد إعلان وفاة الفنان والمنتج العراقي الكبير محسن العلي، الذي غيبه الموت بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإبداعي امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في المسرح والتلفزيون والإدارة الإعلامية.
سبب وفاة الفنان محسن العلي
انتقل الفنان محسن العلي إلى جوار ربه بعد صراع مع المرض، حيث تدهورت حالته الصحية في الآونة الأخيرة. وقد نعاه عدد كبير من زملائه الفنانين والمؤسسات الثقافية، مؤكدين أن غيابه يمثل خسارة فادحة للفن العراقي الأصيل الذي كان العلي أحد أبرز أعمدته.
السيرة الذاتية لمحسن العلي: رحلة من الإبداع
وُلد الفنان الراحل في العراق، وشغف بالفن منذ صغره، مما دفعه لدراسة الإخراج والتمثيل. تميز برؤية فنية ثاقبة وقدرة عالية على إدارة المشاريع الفنية الكبرى، مما جعله اسماً موثوقاً في الأوساط الثقافية العربية.

أبرز المحطات في مسيرته المهنية:
المساهمة في تأسيس قناة الشرقية: يُعد الراحل أحد المساهمين الأوائل والأساسيين في انطلاقة قناة الشرقية الفضائية، حيث وضع مع الفريق المؤسس اللبنات الأولى لهذا الصرح الإعلامي الكبير.
رئاسة مجلس إدارة "مؤسسة الأمل": قاد من خلالها العديد من الإنتاجيات الدرامية والمسرحية الضخمة التي حازت على جوائز عربية ودولية.
الإخراج المسرحي: أخرج العديد من المسرحيات التي ناقشت قضايا المجتمع العراقي والعربي بجرأة وفن، واعتُبر من المجددين في المسرح العراقي.
التمثيل: شارك في أعمال درامية خالدة جسد فيها شخصيات مركبة أثبتت موهبته الفذة.
إسهاماته في المسرح والتلفزيون
لم يكن محسن العلي مجرد فنان عابر، بل كان "صانعاً للنجوم". ساهم من خلال موقعه كمنتج ومخرج في تقديم وجوه جديدة أصبحت اليوم من كبار فناني العراق. اتسمت أعماله بالدقة الفنية والالتزام بالقيم الإنسانية، وكان حريصاً دائماً على نقل الوجع والآمال العراقية إلى الشاشة العربية.
"رحل محسن العلي وبقيت أعماله شاهدة على عصر ذهبي من الفن العراقي الذي لم يتنازل يوماً عن جودته ورسالته."
النشأة والتكوين
الجذور: ولد في مدينة الناصرية جنوبي العراق، وهي المدينة المعروفة بكونها منبعاً للأدباء والفنانين، مما أثر في تكوين ذائقته الفنية المبكرة.
الدراسة الأكاديمية: تخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد، وصقل موهبته بالدراسة والبحث في أصول الإخراج والتمثيل.
المسيرة المهنية والإدارية
الريادة الإعلامية: يُعتبر أحد "العقول المدبرة" التي ساهمت في وضع السياسة البرامجية والإنتاجية لـ قناة الشرقية منذ انطلاقتها عام 2004، وشغل منصب مدير عام شركة "الشرقية" للإنتاج.
الإنتاج الضخم: أسس وترأس مؤسسة الأمل للإنتاج الفني (ومقرها دبي والقاهرة)، والتي أصبحت من كبرى شركات الإنتاج في الوطن العربي، حيث أنتجت عشرات المسلسلات التاريخية والاجتماعية.
رئاسة المهرجانات: شارك كعضو لجنة تحكيم ورئيس في العديد من المهرجانات الفنية العربية، منها مهرجان القاهرة للإعلام العربي.
البصمة الفنية (تمثيلاً وإخراجاً)
في المسرح: أخرج وأنتج مسرحيات خالدة، من أبرزها مسرحية "أطراف المدينة" بأجزائها، والتي حققت نجاحاً جماهيرياً منقطع النظير في الثمانينات والتسعينات.
في التلفزيون: شارك كممثل في أعمال درامية عراقية كلاسيكية، وتميز بأداء الأدوار ذات الطابع الجاد والقيادي.
التنوع الفني: لم يكتفِ بمجال واحد، بل برع في المسرح السياسي، الكوميديا السوداء، والدراما التاريخية الرصينة.
الإنجازات والجوائز
الجوائز الدولية: حصلت الأعمال التي أنتجها أو أخرجها على العديد من الجوائز الذهبية في مهرجانات تونس والقاهرة وبغداد.
دعم الشباب: عُرف بكونه "الأب الروحي" للكثير من المواهب العراقية الشابة، حيث وفر لهم منصات الظهور من خلال إنتاجاته الضخمة في الخارج (سوريا، الأردن، مصر، والإمارات).
إرثه الفني قبل الرحيل
الربط بين العراق والعرب: نجح محسن العلي في إعادة الدراما العراقية إلى الواجهة العربية من خلال إنتاجات مشتركة، وساهم في نقل تصوير المسلسلات العراقية إلى مدن عربية كبرى بجودة إنتاجية عالمية.
الصورة الوطنية: ظل متمسكاً بالهوية العراقية في كل أعماله، وكان يحرص على أن تعكس الشاشة واقع الإنسان العراقي وتطلعاته.
نعي المؤسسات الفنية
نعت نقابة الفنانين العراقيين الراحل في بيان رسمي، وصفت فيه محسن العلي بأنه "فنان شامل وقامة فنية رفيعة قدّم الكثير للوطن".
كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التعازي من محبيه وزملائه الذين استذكروا مواقفه الإنسانية ودعمه المستمر للشباب، حيث ينظر له الشارع العراقي بأنه أسطورة فنية وقامة كبيرة يكن لها كل الاحترام والتقدير.
