سيرة ديلسي رودريغيز: من الدبلوماسية إلى رئاسة فنزويلا
تُعد ديلسي رودريغيز (Delcy Rodríguez) واحدة من أقوى الشخصيات السياسية في فنزويلا، وقد تصدرت المشهد العالمي مؤخراً بعد تحول سياسي دراماتيكي في البلاد مطلع عام 2026. إليك مقالاً شاملاً يتناول سيرتها الذاتية، مسيرتها المهنية، ودورها الحالي كرئيسة للبلاد بالوكالة.
من هي ديلسي رودريغيز؟ نمرة فنزويلا ورئيستها بالوكالة
ديلسي إلوينا رودريغيز غوميز، ولدت في 18 مايو 1969 في كاراكاس، هي محامية ودبلوماسية فنزويلية مخضرمة. عُرفت بلقب "النمرة" نظراً لخطابها الحازم ودفاعها المستميت عن الثورة البوليفارية. في يناير 2026، أصبحت أول امرأة تتولى مهام رئاسة الجمهورية في فنزويلا بصفة مؤقتة (بالوكالة) في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.
1. النشأة والخلفية العائلية
تنحدر ديلسي من عائلة سياسية عريقة ذات جذور يسارية عميقة:
والدها: خورخي أنطونيو رودريغيز، مؤسس حزب "الرابطة الاشتراكية" الثوري، والذي توفي في سجون الاستخبارات عام 1976، مما ترك أثراً كبيراً في تكوينها السياسي.
شقيقها: خورخي رودريغيز، وهو رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) وشريك أساسي في الحكم.
2. التعليم والتكوين المهني
تخرجت ديلسي رودريغيز كمحامية من الجامعة المركزية في فنزويلا (UCV) عام 1993.
تابعت دراساتها العليا في باريس (فرنسا) ولندن (كلية بيركبيك)، حيث تخصصت في قانون العمل والاتفاقيات الدولية.
تتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، مما عزز من قدراتها الدبلوماسية لاحقاً.
3. المسيرة السياسية والمناصب القيادية
تدرجت رودريغيز في مناصب حساسة خلال عهدي هوغو شافيز ونيكولاس مادورو:
| الفترة الزمنية | المنصب |
| 2013 - 2014 | وزيرة الاتصال والإعلام |
| 2014 - 2017 | وزيرة الخارجية (أول امرأة تشغل هذا المنصب)
| 2017 - 2018 | رئيسة الجمعية التأسيسية الوطنية
| 2018 - 2026 | نائبة رئيس الجمهورية
| 2020 - 2024 | وزيرة الاقتصاد والمالية (بالإضافة لمنصب نائب الرئيس)
| 2024 - 2026 | وزيرة النفط (القطاع الأكثر حيوية في فنزويلا)
4. تولي رئاسة فنزويلا بالوكالة (يناير 2026)
في تطور مفاجئ في 3 يناير 2026، وبعد احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية، أصدرت المحكمة العليا الفنزويلية قراراً بتكليف ديلسي رودريغيز بتولي مهام رئاسة الجمهورية بالوكالة.
أبرز ملامح سياستها الحالية
الاستقرار الداخلي: دعت إلى الوحدة الوطنية والتعبئة الشعبية للدفاع عن سيادة البلاد.
الدبلوماسية الواقعية: أبدت مرونة في خطابها تجاه الولايات المتحدة، داعية إلى "جدول أعمال للتعاون" القائم على الاحترام المتبادل والمساواة في السيادة.
الإدارة الاقتصادية: تستمر في إدارة ملف النفط والاقتصاد لمحاولة الحفاظ على استقرار العملة وتجاوز آثار العقوبات الدولية.
5. التحديات والانتقادات
واجهت رودريغيز خلال مسيرتها تحديات كبرى، منها:
العقوبات الدولية: فرض عليها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا عقوبات شخصية بتهم تتعلق بـ "تقويض الديمقراطية".
الأزمة الاقتصادية: قادت جهود مكافحة التضخم المفرط في بلادها، حيث أشرفت على تحول جزئي نحو اقتصاد السوق الحر لمواجهة الأزمات.
تعتبر ديلسي رودريغيز اليوم الشخصية المحورية التي تضمن استمرارية الدولة في فنزويلا. بفضل خبرتها القانونية والدبلوماسية، تحاول الموازنة بين الحفاظ على إرث "التشافيزية" وبين الانفتاح ببراغماتية على المجتمع الدولي لإنقاذ بلادها من عزلتها.
