هذا السؤال يثور في أوساط قطاع مهم من الشعب الفلسطيني وفي أوساط المناصرين والحلفاء والمعجبين بصمود وبطولة الشعب الفلسطيني عرباً وعجماً.


السؤال مشروع تماما مع أنه لا يوجد من يشكك في عزيمة وإرادة الشعب وحقه في الحرية كما قال شاعرنا الفذ سميح القاسم “منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي” وهل هو غافل عما يجري له وحوله من تصفية لقضيته!؟ وهل الاستكانة للقيادة المستسلمة يعفيه من الفعل ورد الفعل!؟؟ وهو المستهدف شعباً وأرضاً وقضية وهل فشل قياداته وفصائلها وبرامجها يبيح لها أن تسحب من الشعب دور القائد والمعلم!؟؟ وهو يرى غزة و رام الله كل يغني على ليلاه ويفرض على الشعب السمع والطاعة “كعقيدة الإخوان”.


هذا العام وحتى نهايته تطبخ برامج وتوضع خطط ويحضر لمؤتمرات ستلد كوارث وبلاوي وخلفاء على مقاص الضياع هذا في شطر الوطن الشمالي كما أن الحراك الموازي في قطاع غزة سيفقد غزة دورها التاريخي كرافعة وحاضنة للقضية منذ عام 1948م حين غيبت الضفة ثم توحد الوطن تحت الاحتلال وتواصل قليلا تحت ظل السلطة حتى مزقه الانقسام بين فتح و حماس تنفيذاً لمخطط جهنمي سعى له شارون وبوش بأكذوبة ديمقراطية الانتخابات في وطن محتل بكلمات قليلة هل سيترك الشعب شهدائه ودمائه وأسراه وجرحاه وعذاباته ومهاجره خلفه خاضعاً لقيادة مزدوجة تجهز على مصيره وكل يكمل الآخر بالتوافق والتبادل، ودعكم من صراع الديكة بين غزة والضفة (نقول ديوك تجاوزاً).


نعود لصاحب القضية الشعب الفلسطيني ألم يفجر كل طاقاته ويتولى القيادة إثر حادث مرور عفوي بانتفاضاته الكبرى والتي فاجأ بها القيادة وإسرائيل على حد سواء هذا التساؤل نطرحه لأننا نريد إجابة على أسئلة أخرى فكيف بالله تذبح غزة من الوريد إلى الوريد في حروب ثلاثة سقط فيها آلاف الشهداء والجرحى وهدم ودمر ما لا يقاس بثمن دون رد فعل حقيقي من الشعب الفلسطيني والعربي في حين خرج الألاف في الغرب المعادي تاريخيا لنصرة غزة مع بداهة أن تلك الحروب كان أحد أسبابها الانقسام .


نرى الأن جرحا نازفا طريا وهو حرق عائلة دوابشة كعمل إرهابي منظم من الطراز الأول ولنرصد رد الفعل المخزي!! كما أن هناك أسرى وصلوا إلى حد الموت ولم يجدوا غير كليشيهات ومواقف وكلام وكل ما ذكرت لم يفجر ما فجره حادث طرق عفوي في غزة .


ربما نجد بعض الإجابة فيما يلي:


ألم ينتصر لنا العالم الأممي بتقرير غولدستون وبقرار المحكمة الدولية حول جدار الضفة ألم تقذف القيادة بتلك التقارير في سلال القمامة !؟ ودعونا نقارن بين حادثة شارلي ابيدو الإرهابية في باريس وحريق عائلة دوابشة كيف رأينا القيادات الفلسطينية والعربية تصطف في شوارع فرنسا كتفا بكتف مع نتنياهو استنكارا للحداث ولا تثريب على ذلك إذا قسنا الإرهاب الذي يطالنا بنفس المقياس وبين هذا وذاك على القيادة أن تدلنا على الفرق.


رب القائل يقول لا تنسى المنع والقمع يطال الشعب شمالاً وجنوباً أقول نعم وهذا مربط الفرس الذي كان يجب أن يكون هو السبب والحافز المحفز للنزول إلى الميدان ليس بالسلاح حتى لا يساء الفهم ولكن بجماهير يعلو صوتها هادراً ترفض سياسة الضياع بعد أن أضاعت سياسة المفاوضة القدس والضفة ونصف المقاومة يهدد غزة ونقول ماذا بقي خارج السيطرة الإسرائيلية!؟ من حرية خروج الرئيس وحتى صنبور المياه وحصار غزة المميت وقد تم الانفصال تماماً بين الشعب والقضية وبين القطاع والضفة وبين الداخل والخارج الفلسطيني ودعكم من حديث الخرافة حول المصالحة والوحدة والمراد لغزة هدنة وممر مائي لقبرص وليس للضفة أو بلد عربي ولتحيا تركيا وقطر.


لقد وضحت الرؤيا فالعرب حالهم أسخم من حالنا كما نرى دول الطوق (سابقا) حالها يقول اقلعوا شوككم بأسنانكم ولا لوم لأن قيادتنا تصغي للآمر الناهي الثنائي أمريكا وإسرائيل وهو أمر نافذ بعد أن دجنت أمريكا الإسلام السني والشيعي وأصبحت إسرائيل أحد محاوره ونقول كما قال عبد االله القصيمي “ان المجد يركع لك أيها العار”.


ما يطمئن هنا أن القضية الفلسطينية عصية على الحل مهما حيكت المؤامرات وتراخت القيادات والثابت الصلب في المعادلة هو الشعب الباق بين البحر والنهر وسؤال برسم الحالة هل يستطيع شعب الجبارين كقول ياسر عرفات أن يقلب الطاولة على رؤوس الجميع وهل سيقول للراتب والكوبونة للجحيم ومن يجلبها بثمن الضياع وهل يستطيع الشعب أن يختط طريقاً ثالثاً للتغيير خميرته من ظلموا وسرحوا وحوربوا في رغيف الخبز وان لا ينتبهوا إلى الفاشلين وحصادهم “كدة ولا إيه يا أخ غازي حمد” ونختم ببيت شعر لإبراهيم اليازجي “كم تظلمون ولستم تشتكون وكم تستغضبون فلا يبدو لكم غضب”.


والله من وراء القصد
محامي ووزير عدل فلسطيني سابق

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد