انطلاق أعمال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

انطلاق أعمال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة

انطلقت في نيويورك، اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2023، أعمال الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور قادة وزعماء العالم.

وتستمر أعمال الدورة الـ78 للجمعية العامة حتى الـسادس والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس محمود عباس يوم الخميس المقبل، الحادي والعشرين من الشهر الجاري، خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وستركز المناقشة هذا العام على إعادة بناء الثقة وحشد التضامن العالمي لتسريع العمل بشأن خطة أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 نحو السلام والازدهار والتقدم والاستدامة للجميع.

وأعلن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، دينيس فرانسيس، افتتاح أعمال الدورة الـ78 للجمعية العامة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن إراقة الدماء في الأراضي الفلسطينية مستمرة، وهو ما يلقي بالعبء على المدنيين، مضيفا أن الخطوات الأحادية تتزايد وتقوض إمكانية حل الدولتين، الذي يعتبر السبيل الوحيد للوصول إلى سلم وأمن دائمين.

وأضاف أنه منذ 9 أيام تضافرت العديد من التحديات على العالم في مشهد واحد أقرب ما يكون إلى كابوس، فقد قضى آلاف الأشخاص في فيضان مهول غير مسبوق في درنة بليبيا.

وأضاف أن عالمنا أصبح مضطربا ومشوشا، حيث إن التوتر الجيوسياسي في تصاعد وأن التحديات العالمية تتزايد في ظل العجز عن الاتحاد للاستجابة للتحديات، وأن العالم يواجه اليوم مجموعة من التهديدات الوجودية، من أزمة المياه إلى التكنولوجيات المدمرة وغيرها.

وأوضح غوتيريش أن هيكل الأمن والسلام يتعرض لضغوطات غير مسبوقة، مقترحا اعتماد خطة جديدة للسلام تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتنص على تصور موحد للتصدي للتهديدات القائمة والجديدة في عالم يشهد مرحلة انتقالية، وتدعو الدول إلى إعادة الالتزام بعالم خالٍ من الأسلحة النووية.

رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة دينيس فرانسيس

بدوره، قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة دينيس فرانسيس، الذي أعلن افتتاح أعمال الدورة الـ78 للجمعية العامة، إن منصة الأمم المتحدة مثال حي على تعددية الأطراف، والدور الاستثنائي، والتأثير القوي لها في الـ 75 عاما الماضية، مؤكدا أن هذا المنتدى فريد وعالمي للمناقشة والحوار، وحل المشاكل عبر الدبلوماسية، وإيجاد الأرضية المشتركة لمعالجة التحديات التي نواجهها.

وأكد أن "الحس الطارئ هذا العام بدا واضحا، وهو ما يحتم علينا أن نتوحد، ونتحد في ظل إيماننا بوحدة الغرض، وبالتضامن عبر العمل المشترك"، مضيفا: "نحتفل هذا العام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وذلك لإعادة الالتزام بالمبادئ الراسخة به، والتذكير أننا جميعا ولدنا أحرارا، ومتساوين في الكرامة والحقوق".

وتابع: "قادرون جميعا على تحقيق التغيير، وتحقيق الفرق الحقيقي في حياة المليارات إن شئنا، رغم كل التحديات المعقدة والكثيرة التي نواجهها".

رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية لويس إيناسيو لولا دا سيلفا

من جانبه، أكد رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أن بلاده ستعمل من أجل مكافحة انعدام المساواة في مختلف الأبعاد الدولية وتحت شعار بناء عالم عادل وكوكب مستدام، وستنسق الرئاسة البرازيلية خطة لتعزيز اللحمة الاجتماعية ومكافحة الجوع وتحقيق التنمية المستدامة، فلا استدامة وازدهار من دون السلام، والنزاعات المسلحة تتعارض مع المنطق الإنساني، والمعاناة في تزايد بسبب الحروب.

وشدد الرئيس دا سيلفا، على أن ثقافة السلام واجبة والتزام علينا، وينبغي أن نبني هذه الثقافة ونحميها، فمن المقلق للغاية أن نرى نزاعات وخلافات سابقة مستمرة، وأن التهديدات تنشأ كل يوم، وأن صعوبة ضمان إنشاء دولة للشعب الفلسطيني خير دليل على ذلك، إضافة إلى الأزمات الإنسانية والنزاعات الأخرى في العديد من البلدان.

كما شدد على أنه ما من حل مستدام دون تحقيق الحوار وخلق حيز للمفاوضات، فالأمم المتحدة نشأت لتكون مقرا للتفاهم والحوار، وينبغي للمجتمع الدولي أن يختار، إما اتساع رقعة النزاعات وانعدام سيادة القانون، أو تجديد المؤسسات المتعددة الأطراف من أجل النهوض بالسلام والتسوية السلمية للنزاعات، مؤكدا أن بلاده ترفض القرارات التي تتخذ دون الاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة.

وقال الرئيس دا سيلفا: سنواصل انتقاد أي محاولة لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ، أو إعادة إحياء الحرب الباردة، وأن انعدام المساواة يدفع إلى الفقر والجوع والغضب، وينبغي للأمم المتحده القيام بدورها لبناء عالم يقوم على التضامن والأخوة والإنصاف

رئيس جمهورية كولومبيا غوستافو بيترو

وقال رئيس جمهورية كولومبيا غوستافو بيترو إنه يجب وقف جميع الحروب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأضاف، في كلمته، أن "الدول نسيت أن النفط هو الذي دفع إلى غزو العراق، وسوريا، وليبيا، وأن الأسباب التي دفعتهم للدفاع عن أوكرانيا هي تلك الأسباب التي يجب أن تدفعنا للدفاع عن فلسطين".

وتساءل الرئيس بيترو عن الفرق بين أوكرانيا وفلسطين، قائلًا: "ما الفرق بينهما؟ قولوا لي. ألا يجب أن نوقف جميع الحروب، ونستفيد من الوقت المتبقي لرسم المسار من أجل إنقاذ الحياة على هذا الكوكب".

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إن "المعاناة ستستمر في منطقتنا إلى أن يساعد العالم في إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحل القضية المركزية في الشرق الأوسط، مؤكدا أنه "لا يمكن لأي بناء للأمن والتنمية الإقليميين أن تثبت أساساته فوق الرماد المحترق لهذا الصراع".

وأضاف الملك عبد الله الثاني في خطابه، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين، أنه بعد مرور سبعة عقود ونصف، لا تزال نيران الصراع مشتعلة، قائلا: "إن استمرت الضبابية تحيط بمستقبل الفلسطينيين، سيكون من المستحيل الاتفاق على حل سياسي لهذا الصراع".

وأوضح أن خمسة ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال، بلا حقوق مدنية، ولا حرية في التنقل، ولا قرار لهم في إدارة شؤون حياتهم. ومع ذلك، فإن كل قرارات الأمم المتحدة منذ بداية هذا الصراع تعترف بالحقوق المتساوية للشعب الفلسطيني بمستقبل ينعم بالسلام والكرامة والأمل، مؤكدا أن "هذا هو جوهر حل الدولتين، السبيل الوحيد نحو السلام الشامل والدائم".

وقال العاهل الأردني: "نحن نرى الإسرائيليين ينخرطون في التعبير عن هويتهم الوطنية والدفاع عنها، في الوقت الذي يُحرم فيه الفلسطينيون من ممارسة الحق ذاته في التعبير عن هويتهم الوطنية وتحقيقها"، مشددا على أن "المتطلب الأساسي لهذا الحق هو قيام دولتهم المستقلة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام وازدهار إلى جانب إسرائيل".

وأضاف أن التأخير في تحقيق العدل والسلام تسبب باشتعال دوامات لا تنتهي من العنف، مشيرا إلى أن عام 2023 يعد الأكثر عنفا ودموية بالنسبة للفلسطينيين خلال الخمس عشرة سنة الماضية.

وتابع: "كيف يمكن للناس أن يثقوا بالعدالة العالمية بينما يستمر بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وتدمير البيوت؟ أين التضامن الدولي المطلوب ليعطي قرارات الأمم المتحدة المصداقية بالنسبة لمن يحتاج مساعدتنا؟".

وأردف الملك عبد الله الثاني قائلا إن "القدس ما زالت بؤرة للقلق والاهتمام الدوليين. وبموجب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، يواصل الأردن التزامه بالمحافظة على هوية المدينة المقدسة. لكن حماية القدس كمدينة للإيمان والسلام لأتباع الإسلام والمسيحية واليهودية، مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا".

وحول قضية اللاجئين الفلسطينيين، قال العاهل الأردني: "علينا أيضا ألا نترك اللاجئين الفلسطينيين فريسة لقوى اليأس، فهناك حاجة طارئة للتمويل المستدام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا )، وهي الوكالة الأممية التي تقدم خدمات إغاثية وتعليمية وصحية وحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وهي ضرورية لحماية العائلات، ولضمان استقرار المجتمعات، ولتهيئة الشباب ليقودوا حياة منتجة".

وأضاف: "علينا حماية الشباب الفلسطينيين من المتطرفين الذين يستغلون إحباطهم ويأسهم، وذلك عبر ضمان استمرار انخراطهم في المدارس التي ترفع راية الأمم المتحدة، وإلا فسيكون البديل رايات الإرهاب والكراهية والتطرف".

يتبع..

المصدر : وكالة سوا - وفا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد