لبنان: تخوف من موجات جديدة لأسراب الجراد
وجّه الجيش اللبناني مروحياته لرش المبيدات الحشرية بمنطقة اللبوة في البقاع لليوم الثاني على التوالي، وذلك ضمن خطته في مكافحة أسراب الجراد والقضاء عليها.
وأطلق لبنان يوم السبت تحذيرا في اليوم الثاني لوصول الجراد إلى منطقة البقاع في شرقي البلاد، من التساهل مع خطر أسراب الجراد التي قد تصل إلى البلاد بشكل أكبر، في تحد إضافي يواجه لبنان الغارق في مستقنع من المصاعب والأزمات الاقتصادية والسياسية.
جاء ذلك غداة وصول أسراب أولى من الجراد الصحراوي تغطي الأراضي الزراعية في منطقة جرود عرسال كما أظهرت لقطات مصورة منذ صباح الجمعة.
وقال وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى خلال لقاء مع رؤساء الاتحادات البلدية ورؤساء كبرى بلديات بعلبك الهرمل، "فوجئنا بتغيرات مناخية أدت إلى تغيير مسار أسراب الجراد وسرع دخولها إلى الأجواء اللبنانية"، محذرا من أنها في مرحلة التكاثر.
وحذر الوزير اللبناني من "أن هذا التحدي يجب ألا يستهان به، وأن أي تساهل قد يجعلنا غير قادرين على مكافحة التكاثر، وخاصة في ظل وجود تقارير من منظمات دولية عن موجات جديدة قد تتوافد على المنطقة".
وتخشى السلطات اللبنانية من أن تكون الأسراب الأولى التي عبرت من الأراضي السورية إلى منطقة جرود عرسال ورأس بعلبك، بمثابة مؤشر على اقتراب وصول أسراب أخرى في حال حدث تغير في اتجاه الرياح الجنوبية، تكون أكبر حجما وتعجز السلطات عن مكافحتها.
وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يواجهه اللبنانيون بانهيار قيمة الليرة وتعثر البنوك، فقد أحيت أنباء وصول الجراد إلى مناطق الحدود الشرقية للبنان ذكريات حزينة عن المجاعة التي ضربت البلاد خلال الحرب العالمية الأولى، والتي كانت بين أسبابها موجة جراد مدمرة التهمت المحاصيل الزراعية.
وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان الجراد، إذ تعتبر ظاهرة تحدث كل بضعة أعوام، وإن كانت على نطاق أصغر مما حدث إبان الحرب العالمية الأولى.
وبحسب منظمة الاغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) فإن الجراد الصحراوي أكثر الآفات المهاجرة تدميرا في العالم، وهي تستهلك مثل وزنها طعاما في اليوم.
ويمكن أن يضم كيلومتر مربع واحد فقط من السرب ما يصل إلى 80 مليونا من الجراد البالغ، الذي يستطيع في يوم واحد استهلاك كمية من الطعام تساوي ما يستهلكه 35000 شخص.
وقد وضعت "الفاو" مكافحة انتشار الجراد الصحراوي في العام 2020 على رأس أولوياتها.
يشار إلى أن
يعدّ الجراد جزءً من مجموعة كبيرة من الحشرات تسمى عادة الجنادب، لكن يختلف الجراد عن الجنادب، فهو يستطيع تغيير سلوكه وعاداته ويمكن أن يهاجر على مسافات طويلة، و يمكنه تشكيل أسراب كثيفة تتحرك بسرعة.
كما يمكنه أن يطير بسرعة تبلغ 150كلم في اليوم، عندما تكون الرياح المواتية، يمكن أن تلتهم هذه الأسراب كميات كبيرة من النباتات والمحاصيل.
بالإضافة إلى أنه يمكن أن يتراوح انتشار أسراب الجراد من أقل من كيلومتر مربع واحد إلى أكثر من 000 1 كيلومتر مربع. ويشمل كل كيلومتر مربع من السرب ما بين 40 مليون وأحيانا ما يصل إلى 80 مليون من الجراد البالغ، ويمكن للجراد التهام كميات كبيرة من النباتات كل يوم.
