جوال

الذكرى الـ 51 لإحراق المسجد الأقصى المبارك

الكاتبة أميرة النحال

الكاتبة أميرة النحال

يُصادف اليوم الجمعة الحادي والعشرين من آب الذكرى الـ 51 لإحراق المسجد الأقصى المُبارك، حيث أقدم المتطرف اليهودي الصهيوني الذي يحمل الجنسية الإسترالية "مايكل دينس روهان" (1995–1941م) الذي ينتمي لـ "كنيسة الرب العالمية" على إحراق الجامع القبلي في المسجد الأقصى والمنبر التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين الأيوبي، الذي يُعتبر رمزاً في فلسطين لل فتح والتحرير والنصر على الصليبيين، والذي صنعه الملك العادل نور الدين محمود زنكي (1174–1118م) ليضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره، لكنه مات قبل ذلك، فوضعه صلاح الدين الأيوبي.
اكتملت فصول الجريمة المُدبرة بليلٍ عندما قطعت سلطات الاحتلال الصهيوني المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى في نفس يوم الحريق، كما تعمدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس التأخر حتى يتضرر أكبر قدر ممكن من المسجد، واتهمت المحكمة الصهيونية روهان بالجنون في حين أن المجرم اعترف بأنه حاول تدمير المسجد الأقصى حتى يتمكن يهود "إسرائيل" من إعادة بناء الهيكل والإسراع بمجيء المسيح.

واليوم تأتي هذه الذكرى الأليمة على قلوبنا بالتزامن مع الهجمة الشعواء التي تتعرض لها مدينة القدس، من خلال أساليب إجرامية ممنهجة تُمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني بحق أهلنا المقدسيين من عمليات قتلٍ وتدمير ومنعٍ وطردٍ صامت ضد السكان العرب لتقليص التنامي السكاني لهم في القدس وتضييق الخناق عليهم بوضع نظام قهري يُقيّد منح تراخيص المباني، في حين توافق سلطات الاحتلال على بناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية للمستوطنين، بالإضافة لهدم وإغلاق المنازل الفلسطينية في مدينة القدس لأسباب سياسية، مما يضطر سكانها للعيش في الكهوف أو الخيام، ناهيك عن سحب الهويات المقدسية وتهويد الشخصية المقدسية، وجعلهم جزءاً من سكان كيانهم المجرم دون أدنى حقوق أو امتيازات، بالإضافة لإهمال البنى التحتية في المدينة لحمل سكانها على مُغادرتها.

51 عاماً مرّ على جريمة الإحراق ولا تزال الشخصيات الوطنية تُلاحق، والبيوت تُهدم، والأرض تُنتهب، والمؤسسات تُغلق، والضرائب تُفرض، والحفريات تلتهم الأرض من تحتها، وكل مَعلَم عربي لا يزال يتعرض للإبادة والتهويد، والعالم يُغلق عينيه ويصم أذنيه عما يجري في المسجد الأقصى، بل وينتهج سياسة علنية مع الاحتلال الصهيوني بإعلان بعض الدول العربية المنهزمة المنكسرة السلام والتطبيع مع الكيان الظالم، وكان الأولى بهذه الدول الشقيقة أن تهدي الأقصى زيتاً يُسرج في قناديله، ودماء تُراق على بلاطه، وليس أن تبعث له خنوعاً وعلاقات مشبوهة يتباهى بالإعلان عنها.

كل المحاولات الصهيونية والصهيوأمريكية والصهيوإماراتية لفرض واقع في المسجد الأقصى والأرض المقدسة لن ينجح بإذن الله، وكل مشاريع الخيانة والتطبيع سنُقابلها بغضبٍ عارمٍ ينسف كل مخططاتهم.

آن الأوان للشعوب العربية والإسلامية التي لا تزال أفئدتها تنبضُ بحب فلسطين وقدسها أن تتحرك لنصرة مسرى رسولها الكريم، وأن تتحمل مسئولياتها تجاهه، وتُعيد ضبط البوصلة نحو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

وأما المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك: أنتم خط الدفاع الأول عن الأقصى الأسير، كل التحية والتبجيل لكم يا من تُدافعون عن مسجدنا نيابةً عن الأمة الإسلامية والعربية بأكملها، هنيئاً لكم هذا الشرف وهذه المنزلة العظيمة يا أهل العزِّ والفخار.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية