جوال

كعك العيد .. تاريخ وحاضر في غزة

كعك العيد

كعك العيد

غزة - سوا - محمد وهبة

يكاد لا يخلو بيت فلسطيني إلا بوجوده في أعياد المسلمين، فهو الضيافة المميزة الأكثر طلبًا، والأشهى مذاقًا، والأقل تكلفة، والجامع لأواصر العائلة وقت إعداده، فيعتبر من أهم مظاهر الفرح والبهجة والاحتفال في عيدي الفطر والأضحى.

صناعة وإعداد "كعك العيد" ليس وليد سنوات معدودات، بل يعتبر تاريخ ويعود إلى العهد المصري القديم، وإلى الدولة الطولونية قبل آلاف السنين، وقت أن كان وزراء الدولة يهتمون بصناعة الكعك وينقشون عليه عبارة "كل واشكر".

78-214436-eid-sweets-egypt-traditions-3.jpeg
 

تقول مريم نصار (24 عامًا) من سكان شمال مدينة غزة لـ "سوا"، إن صناعة الكعك، شيء لا بد منه في عيدي الفطر والأضحى، مضيفة أن العائلة تجتمع قُبيل بدء العيد بأيام لإعداده، والتفنن بأشكاله، سواء المحشو بعجوة التمر، أو المكسرات، ليقدموه كضيافة، نظرًا لكثرة زيارة الأرحام في أيام العيد، تطبيقًا لديننا الإسلامي، ولسنة النبي "محمد" (صلى الله عليه وسلم).

ونظرًا لإقبال الناس الكثير في القطاع على "الكعك" في الأعياد والمناسبات، لجأت أم رامز نبهان (59 عامًا) من حي النصر غرب مدينة غزة، لاستغلال ذلك بحيث يكون مصدر رزق لها ولأسرتها، من خلال صناعته مشاركة مع أفراد عائلتها داخل البيت، وبيعه بشكل جاهز لجميع الطلبات.

110099458_10163767002685704_2380198877444769034_n.jpg

وتضيف نبهان لـ "سوا"، "بدأت فكرة "صناعة وبيع الكعك" قبل 8 أعوام، وكان مقتصرًا في البدايات على أفراد العائلة، والجيران، والمعارف، والأصدقاء، ثم امتد في كل عام بشكل أوسع، وأصبحنا نستقبل طلبات تتعدى المئات"، مشيرة إلى أنهم يسعون بالفترة المُقبلة لافتتاح محال تجاري.

110583824_10163767002785704_1916564685496376280_n.jpg
 

الكعك أو "المعمول" ليس مقتصرًا على حشوه تمرًا، رغم أنه الأكثر طلبًا، فله أشكال عدة، وبأطعمة مختلفة، تقول أم رامز: "نقوم بإعداد جميع ما يطلبه الزبون، سواء المحشو بالتمر، أو الفستق الحلبي، أو العين جمل، أو الحلقوم، وبأشكال عدة ومميزة تناسب ذوق جميع الزبائن".

115956249_10163767003000704_3450426130842258807_n.jpg
 

وللعودة في تاريخ الكعك وصناعته، يُذكر أن أشهر كعكة ظهرت في العهد الإخشيدى (935-969م) ما سموها كعكة "أنطونلة" عندما قدّمها وزير الدولة (المادراني) في أحد أعياد الفطر، وحشاها بالدنانير الذهبية، وأطلقوا عليه وقتئذ اسم "أفطن إليه" أي انتبه للمفاجأة التي فيه.

وكانت تقدّم في هذا الوقت في دار الفقراء على مائدة (200 متر وعرضها 7 أمتار). في حين، كان الخليفة في العهد الفاطمي، يُخصص مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر؛ وتوزيعه بنفسه، كما خصص من أجل صناعته إدارة حكومية تسمى "دار الفطرة"، وكان الشعب يقف أمام أبواب القصر الكبير عندما يحل العيد ليحصل كل فرد على نصيبه واستمر هذا التقليد حتى أصبح حقًا من حقوق الفقراء.
19095720171559488663.jpg
 

وفي العهد الأيوبي، حاول القائد صلاح الدين جاهداً القضاء على كل العادات الفاطمية، ولكنه فشل في القضاء على عادة كعك العيد وباقي عادات الطعام التي ما زالت موجودة إلى اليوم.

ولأن الكعك أو ما يُعرف بـ "الكحك" عند المصريين، له قيمته التراثية والتاريخية، فقد حضن متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، قوالب للكعك عليها عبارات "كل هنيئًا واشكر" و "كل واشكر مولاك"، وعبارات أخرى تحمل نفس المعنى.