جوال

ردا على رسالته

غوتيريش للرئيس عباس: نواجه أزمة صحية عالمية لا مثيل لها في تاريخ الأمم المتحدة

أنطونيو غوتيريش والرئيس محمود عباس -أرشيفية -

أنطونيو غوتيريش والرئيس محمود عباس -أرشيفية -

رام الله - سوا

وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن أزمة فيروس كورونا المُستجد (كوفيد 19)، قائلاً: " إننا نواجه أزمة صحية عالمية لا مثيل لها في تاريخ الأمم المتحدة الذي يمتد إلى خمسة وسبعين عاماً - وهي أزمة نشرت معاناة البشرية، وتضر بالاقتصاد العالمي وتحطم حياة الناس".

جاءت رسالة غوتيريش، رداً على رسالة أرسلها الرئيس عباس في وقت سابق للأمين العام للأمم المتحدة بشأن جائحة فيروس كورونا المُستجد (كوفيد 19)، مُشيداً بجهود الرئيس والحكومة للاستجابة بسرعة لوباء كوفيد 19، وفقاً لما أودته وكالة الأنباء الرسمية "وفا"

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أن اتخاذ إجراءات كافية وفي الوقت المناسب أمر حيوي بالفعل لاحتواء انتقال الفيروس ومنع فقدان الأرواح وانهيار أنظمة الرعاية الصحية.

وفيما يلي نص رسالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى الرئيس الفلسطيني:

فخامة الرئيس محمود عباس

رئيس دولة فلسطين- رام الله

أود أن أشكركم على رسالتكم المؤرخة في 24 مارس 2020 بشأن جائحة كوفيد 19، وأن أعرب بشكل خاص عن تقديري الصادق لجهودكم في الوقت المناسب، وجهود حكومتكم للاستجابة بسرعة لوباء كوفيد 19، إن اتخاذ إجراءات كافية وفي الوقت المناسب أمر حيوي بالفعل لاحتواء انتقال الفيروس ومنع فقدان الأرواح وانهيار أنظمة الرعاية الصحية، كما وأقدر بشكل خاص التعاون الوثيق بين رئيس الوزراء محمد اشتية والأمم المتحدة.

لقد أنشأ فريق العمل الإنساني التابع للأمم المتحدة تنسيقاً ممتازا مع السلطات الفلسطينية والأردنية والإسرائيلية والمصرية للتصدي لوباء كوفيد 19، إنني أشجع على مواصلة هذه الجهود وآمل أن تساعد في منع انتشار الفيروس عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة ، بالنظر إلى الظروف غير المستقرة التي يواجهها السكان هناك.

إننا نواجه أزمة صحية عالمية لا مثيل لها في تاريخ الأمم المتحدة الذي يمتد إلى خمسة وسبعين عاماً - وهي أزمة نشرت معاناة البشرية، وتضر بالاقتصاد العالمي وتحطم حياة الناس، أشكركم على التوصيات في رسالتكم، وأوافق على أن هذه الأزمة تدعو إلى التضامن والعمل العالمي المنسق تحت قيادة منظمة الصحة العالمية، لن تعالج الاستجابات الحالية على مستوى الدول بشكل كاف نطاقها العالمي وتعقيدها، إنها لحظة تتطلب إجراءات سياسية متعددة الأطراف وحاسمة ومبتكرة.

إن دعوتي للتضامن في 19 مارس 2020 والتي تحث قادة العالم على التعاون والتنسيق لمعالجة هذه الأزمة العالمية، تحدد ثلاثة مجالات حاسمة للعمل:

أولاً، نحتاج إلى استجابة صحية منسقة وفورية لمنع انتقال المرض وإنهاء الوباء، يجب زيادة الإنفاق الصحي على الفور لزيادة القدرة الصحية على اجراء الفحوصات، وتتبع الاتصال، والحجر الصحي والعلاج، وتعزيز المرافق، ودعم العاملين في مجال الرعاية الصحية، وضمان الإمدادات الكافية، إلى جانب تدابير لتقييد الحركة والاتصال - مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، ومن الضروري أن تساعد البلدان المتقدمة على الفور أولئك الأقل نموا لتعزيز أنظمتها الصحية وقدرتها على الاستجابة لوقف انتقال العدوى، يجب علينا أيضاً أن نبتعد عن الاستراتيجيات الصحية المنعزلة على المستوى القُطري، إلى استراتيجية تضمن بشفافية كاملة استجابة عالمية منسقة بما في ذلك مساعدة البلدان الأقل استعداداً للتصدي للوباء.

ثانياً، يجب أن نتعامل على الفور مع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه الأزمة، نحن بحاجة إلى التركيز على الأشخاص الأكثر تأثراً - النساء، وكبار السن، والشباب، والعمال ذوي الأجور المتدنية، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والقطاع غير الرسمي، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في أوضاع إنسانية وفي حالات النزاع، وهذا يعني دعم الأجور والتأمين والحماية الاجتماعية ومنع فقدان الوظائف، وهذا يعني أيضاً تصميم استجابات مالية ونقدية للتأكد من أن العبئ لا يقع على من هم أقل قدرة على تحمله.

ثالثاً، تقع على عاتقنا مسؤولية "التعافي بشكل أفضل"، إن خارطة الطريق الخاصة بنا هي خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة، يجب علينا ضمان استخلاص الدروس وأن توفر هذه الأزمة لحظة فاصلة للتأهب لحالات الطوارئ الصحية والاستثمار في الخدمات العامة الحيوية.

في هذا السياق، وفي 25 مارس 2020، تم إطلاق خطة استجابة إنسانية منسقة بقيمة 2 مليار دولار أمريكي لمواجهة فيروس كوفيد 19، لدعم بعض الدول الأكثر ضعفاً في العالم في محاولة لحماية الملايين من الناس ووقف الفيروس من الدوران مرة أحرى حول العالم، يجب على الحكومات المانحة أن تقدم دعماً قوياً للجهود المتعددة الأطراف لمكافحة الوباء وأن تواصل تقديم الدعم الأساسي لأكثر الفئات ضعفاً، بما في ذلك من خلال خطط إنسانية وخطط استجابة منسقة من قبل الأمم المتحدة.

وستواصل الأمم المتحدة وشبكتنا العالمية من المكاتب في الدول، دعم جميع الحكومات والشعوب، بما في ذلك حكومتكم والشعب الفلسطيني، لضمان خروج الاقتصاد العالمي، والشعوب التي تخدمها أقوى من هذه الأزمة.

أرجو أن تتقبلوا، فخامة الرئيس، فائق تقديري

أنطونيو غوتيريش