جوال

نساهم بمنع وصول كورونا لغزة

شمالي: عجز الأونروا نحو مليار دولار وقد تتخذ قرارات صعبة نهاية أبريل

ماتياس شمالي مدير عمليات الأونروا في غزة

ماتياس شمالي مدير عمليات الأونروا في غزة

غزة - سوا

قال ماتياس شمالي مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا " في قطاع غزة ، إن الأزمة المالية الحالية التي تعاني منها الأونروا هي "الأسوأ".

وأوضح شمالي إن إجمالي العجز الذي تعاني منه الوكالة الأممية لهذا العام، يقدّر بنحو مليار دولار، من أصل 1.4 مليار، محذرا من أنها قد تضطر لاتخاذ قرارات صعبة، في نهاية أبريل/نيسان المقبل، فيما يتعلق بتقديم خدماتها؛ حال استمرت الأزمة على ما هي عليه.

وبين شمالي لوكالة الأناضول أن الموازنة السنوية التي تحتاجها أونروا لتقديم خدماتها في مناطق عملياتها، تبلغ نحو 1.4 مليار دولار.

واستطرد : "هناك تعهدات من الدول المانحة بمبلغ 400 مليون دولار لكل السنة، ما يعني أن خدمات الأساسية بالإمكان أن تستمر حتّى أبريل المقبل، وإذا تم دفع كل التعهدّات قد نستمر حتى مايو/أيار القادم".

وذكر شمالي أنه يتم تخصيص نحو 805 مليون دولار، من إجمالي الموازنة العامة، كموازنة للبرامج؛ والتي تشمل الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مشيرا إلى أن وكالته نجحت بتوفير المساعدات الغذائية لدورتين أساسيتين لهذا العام (الدورة مدتها ثلاثة شهور).

ووصف المسؤول الأممي هذه الأزمة التي تمر بها "أونروا" بـ"الأسوأ"، مشددا على أن الوضع الحالي "صعب وجدّي".

وعن أسباب تفاقم هذه الأزمة، قال شمالي : "عدة متغيرات جديدة حصلت، مثلا فقدنا أحد أكبر داعمينا مسبقا، وهي الولايات المتحدة والتي كانت تقدم ما يزيد عن 360 مليون دولار سنويا".

إلى جانب ذلك، فإن الأزمات المتعددة التي تمر بها بعض الدول في المنطقة كسوريا واليمن وانتشار بعض الأمراض (حاليا كورونا )، تطلب الدعم المالي؛ ما أثّر على دعم "أونروا".

واستكمل قائلاً "الأزمة جادة، لا أريد أن أقارن ما يحدث بفلسطين، مع غيرها من الدول، لكن الظروف اليوم تختلف".

وتصاعدت حدة الأزمة المالية للوكالة الأممية، التي تقدم خدماتها لأزيد من 5.3 ملايين لاجئ في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا، بعد وقف الولايات المتحدة دعمها السنوي المقدر بـ 360 مليون دولار منذ 2018، بدعوى معارضتها لطريقة عمل الوكالة، التي تواجه انتقادات من جانب إسرائيل.

وحول خطة "أونروا" لمحاولة تجاوز هذه الأزمة، قال شمالي إنه تم التخطيط للعمل في ثلاثة اتجاهات. الأول، هو الطلب من نحو 170 دولة صوتت لصالح تجديد ولاية "أونروا"، في ديسمبر/كانون أول الماضي، بتقديم الدعم المالي اللازم لاستمرار عمل الوكالة.

والثاني، بحسب شمالي، يتمثل في تنفيذ أونروا عدة مبادرات لجمع التبرعات، من خلال الاعتماد على بعض الشراكات المستجدة، ومبادرات لمطالبة الدعم من القطاع الخاص.

أما بخصوص الاتجاه الثالث، فيقول شمالي إن الوكالة تعمل على "إعادة توزيع بعض الموازنات".

وجدد شمالي تأكيده على أن الموازنات المالية الموجدة لدى "أونروا" تكفي لنهاية أبريل المقبل فقط، محذرا من أن إدارة الوكالة قد تضطر –نهاية الشهر القادم- إلى اتخاذ إجراءات وقرارات "قد تكون صعبة"؛ في حال استمرار الأزمة الراهنة.

وقال : "في عام 2015 واجهنا أزمة مشابهة، وأبلغنا المجتمع الدولي أننا لن نستطيع افتتاح المدارس في ذلك الوقت، الخيار –آنذاك- كان صعبا للغاية، لكن الدول المانحة وفّرت التمويل المطلوب".

وأضاف : "جاء اختيار المدارس آنذاك لعدة أسباب، أولا أننا اتخذنا قرارا بعدم المساس بالخدمات الأساسية التي تؤثر على صحة الناس، فالعيادات بقيت مفتوحة، وأما المدارس فإن إغلاقها لمدة شهر واحد كان بالإمكان تعويضه، من خلال فرض دروس تعويضية، كما أن التعليم من أكثر البرامج من حيث العمل والنفقات".

وأكد شمالي أن إدارة "أونروا" حتّى اللحظة "لم تتخذ قرارات أو إجراءات لتقليص خدماتها"، منوها أن "أونروا" أنهت خدمات عدد من الموظفين عام 2018، وذلك بعد القرار الأمريكي بقطع دعمها للوكالة، إذ أن رواتبهم كانت معتمدة على ذلك الدعم.

وتابع "أبلغنا هؤلاء الموظفين، أنه في حال حصلنا على دعم جديد سيتم إعادتهم لأعمالهم".

وفي ظل الرغبة الإسرائيلية والأمريكية بتفكيك "أونروا"، قال شمالي إن "أي قرارات أو تعليمات تتبعها الوكالة، هي صادرة عن الجمعية العمومية بالأمم المتحدة، التي تضم 190 دولة؛ من بينهم 170 صوتوا لصالح تجديد ولاية أونروا".

وأضاف "ربما هناك دول لديها تصور خاص لحل الأزمة والقضية، وهو تصور خاص بحكومات هذه الدول وليس لنا".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دعا في يونيو/حزيران 2017، إلى "تفكيك أونروا، ودمج أجزائها في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين".

وبيّن شمالي أن أي تصور لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجب أن يشمل طرفين من أجل إقراره.

وفي سياقٍ منفصل، أعرب شمالي عن قلقه من انتشار "كورونا"، معبرا عن تخوفاته من وصوله إلى قطاع غزة.

وقال شمالي : "الفيروسات لا تعرف الحدود، لكن الجيد أنه لم يسجل حتى الآن إصابات في غزة"، موضحا أن اتباع جميع التعليمات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة الفلسطينية، قد تقي من وقوع إصابات.

وجرّاء ضعف الإمكانات الصحية في قطاع غزة، قال شمالي إن وكالته تساهم في منع وصول الفيروس لغزة، من خلال عدد من الإجراءات الوقائية؛ من ضمنها إغلاق المدارس.

ويوم أمس الخميس، أعلنت الأونروا عن استمرار اغلاق مدارس الوكالة في قطاع غزة لمدة أسبوع آخر، وذلك في إطار التدابير والخطوات المتخذة لمنع انتشار فيروس كورونا.

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فإن قطاع غزة لا يزال خاليا من أية إصابات بفيروس "كورونا" حتى اليوم الجمعة، في حين ارتفع عدد المصابين في الضفة الغربية إلى 35 منها 34 في بيت لحم وإصابة واحدة في طولكرم.


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم