جوال

فرض السيادة الإسرائيلية

مصطفى ابراهيم

مصطفى ابراهيم

الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري بعد نحو 34 ساعة هي الثالثة خلال 11 شهر، ولا تبدو الصورة واضحة تماما لنتنياهو وخصومه في ظل موازين القوى القائمة، إلا أن نتنياهو لم يستسلم بعد، ويسعى بشكل حثيث للحصول على مزيد من الأصوات، وقد تحدث مفاحاة كبيرة وغير متوقعة لصالحه قد تخدمه بحصول الليكود على اكبر أصوت هو ومعسكر اليمين ويصل إلى 61 مقعداً من العدد الأصلي للمقاعد في الكنيست الإسرائيلي البالغة 120 مقعداً.
منحب الاستطلاعات التي أجريت خلال الأسبوع الماضي في إسرائيل حزب الليكود ومعسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو قوة انتخابية غير متوقعة واعطته بعض الامل باقترابه من تحقيق الفوز، إذ ارتفع عدد مقاعد معسكر نتنياهو إلى 58، بينما بقي موقع حزب أزرق أبيض الذي يقوده الجنرال بني غانتس وتحالف حزب العمل غيشر، بما فيها مقاعد حزب يسرائيل بيتنا بقيادة أفيغدور ليبرمان، 50 مقعداً هذا في حال قرر ان ينضم لائتلاف غانتس. في المقابل قد تحصل القائمة العربية المشتركة التي قررت أن لا تشارك في إئتلاف مع غانتس على 15 مقعداً.
نتائج الاستطلاعات الأخيرة جاءت بجهد نتنياهو وتغييب ملف الاتهامات الجنائبة ضده من المعركة الانتخابية بسبب اعلان صفقة القرن والعمل على تشويه صورة غانتس وطهارته من شبهات الفساد، واستغلال قرار النيابة العامة بالتحقيق في تورط شركة ستارت أب الذي كان يديرها غانتس، في شبهات غير قانونية في الحصول على تعاقد مع الشرطة الإسرائيلية، بمبلغ يصل إلى 50 مليون شيكل، إضافة إلى نشر تسريبات تظهر رئيس الأركان السابق غابي أشكنازي، الرجل الرابع في حزب ازرق ابيض كانه أخفى حقيقة علمه بوثيقة تتصل بفضيحة “وثيقة هرباز”، المتعلقة بمحاولات تحسين فرص انتخاب الجنرال احتياط يوآف غالانت رئيساً للأركان.
يقود نتنياهو الحملة الانتخابية بنفسه ويشجع أعضاء الليكود، وناخبين لم يشاركوا في الانتخابات الثانية في شهر أيلول، سبتمبر 2019، وجلب أصدقاء لهم للاقتراع لرفع نسبة التصويت، في محاولة استعادة الليكود أصوات نحو 250 ألفاً صوتوا لليكود في الماضي، وامتنعوا عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، وفي حال ضمن هذا العدد فإنه يستطع بالوصول إلى 61 مقعداً.
حتى الان يسود عدم اليقين في اقبال الناخبين ونسبتهم ومن الصعب التبؤ بمن الذي سيشكل الحكومة وأي خريطة سياسية ستتشكل في الساحة السياسية، والأسئلة المشرعة في إسرائيل وأي حكومة ستشكل هل ستبقى المواقف كما هي ام سيحدث تغيير في مواقف غانتس ويتم تشكيل هي حكومة وحدة وطنية؟ وهل هل سيبقى ليبرمان على موقفه الرافض لمشاركة حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو؟ وغيرها من الأسئلة والتوجه لانتخابات رابعة، تبقي الجمود السياسي. الصورة غير واضحة وقد تحدث مفاجآت في ظل انتهازية ليبرمان وبعض السياسيين.
على كل أي حكومة ستأتي يمين او يمين الوسط ستكون حكومة صهيونية وإن اختلفت التسميات، فالقواعد واحدة ولم تتغير طبيعتها ورؤيتها للمشروع الصهيوني، ولم تعد ماركة مسجلة باسم اليمين وأصبحت جزء من الاجماع العام في إسرائيل والاستمرار في انكار الحقوق الفلسطينية. وازدات الصورة وضوحا بعد الإعلان عن صفقة القرن،
كما اختفت عن البرامج الحزبية أي نقاشات عن العملية السلمية والاحتلال، والموقف من المستوطنات في الضفة الغربية وضمها لا يوجد خلاف عليها وأصبحت محل اجماع ومكون أساسي من إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي وحقها في تقرير المصير لليهود فقط.
إسرائيل ماضية في انتخاباتها سواء شكلت حكومة أو فشلت وتم التوجه لانتخابات رابعة، فهي مستمرة في مشروعها، بينما يستمر الفلسطينيون في فشلهم في إعادة الاعتبار لمشروعهم الوطني، وهم بانتظار إسرائيل باتخاذ خطوات في ترسيخ الامر الواقع بالاستيطان والضم وفرض السيادة على الضفة الغربية، والاستمرار في تهديد الفلسطينيين بارتكاب مزيد من الجرائم وردعهم، والتنكر لحقوقهم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية