الأشقر: السلطة تعذي الإعلام بمعلومات كاذبة لتشويه المقاومة
غزة / سوا / أكد رئيس اللجنة الأمنية في المجلس التشريعي النائب إسماعيل الأشقر، عدم وجود "جريمة منظمة" في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن نوعية الجرائم التي وقعت في الآونة الأخيرة هي ما أثارت الشارع، وذلك وفقًا لمعلومات وإحصائيات رسمية.
وقال الأشقر في حوار نشرته صحيفة فلسطين المحلية الصادرة من غزة اليوم الأحد: إن "ما جرى في القطاع, مؤخرًا, لا يندرج تحت إطار الجريمة المنظمة، إذ معظم الجرائم ذات أبعاد اقتصادية وتربوية نُفذت من بعض الأشخاص معدومي الضمير".
وذكر أنه رغم عدم وجود جريمة منظمة في غزة، "إلا أن البعض يحاول العبث بأمنها، كوضع سياسي"، مؤكدًا الحصول على معلومات واعترافات في هذا السياق من أشخاص اعتُقلوا هم على علاقة ب رام الله وبشخصيات نافذة فيها، حاولت أن تقوم ببعض العمليات.
وأضاف: "لكن بصورة مؤكدة وبفضل من الله، ثم بيقظة الأجهزة الأمنية، غزة واحة من الأمن والأمان والاستقرار والهدوء وهو ما سنحافظ عليه"، مثنيًا على دور وجهد الأجهزة الأمنية في كشف المجرمين والأحداث بسرعة متناهية.
وتابع: "المواطن يشعر بارتياح كبير نتيجة لجهد الأجهزة الأمنية، والأخيرة ليست منقطعة عن الشارع والفصائل الفلسطينية والعشائر، وهناك تكامل فيما بينها يحسدنا البعض عليه".
وبشأن التفجيرات التي استهدفت ممتلكات مواطنين, مؤخرًا، قال الأشقر: "إن الأجهزة الأمنية وضعت كافة الفصائل في الصورة الدقيقة، ولا سيما أن من حاول القيام بها من العاملين في أجهزة أمن السلطة له ارتباطات مع أجهزة أمن إقليمية، وأن القضية ليست أمنية بحتة بقدر ما لها من أبعاد سياسية".
وبين أن السلطة "كلما مرت في أزمة، وخاصة في ظل تنكر الاحتلال لحل الدولتين، وامتناعه عن إرجاع عوائد الضرائب، فإنها تعمل على تصدير أزمتها لغزة، بافتعال مشاكل أمنية"، إلا أن الأشقر طمأن بأن ما قامت به هذه العناصر ليس على درجة كبيرة من الخطورة، وأن هناك "سيطرة أمنية شبه كاملة على القطاع".
ونفى رئيس اللجنة الأمنية في المجلس التشريعي، وجود أي حالة اعتقال سياسي لدى الأجهزة الأمنية في غزة، بقدر ما هو موجود في الضفة الغربية بحق عناصر ومؤيدي حركة حماس .
وشدد الأشقر على أن الأجهزة الأمنية في غزة تعمل وفق أجندة وطنية، وتعمل بكفاءة وتفوق 100%، رغم إمكانياتها الضئيلة والقليلة، وعدم وجود ميزانيات تشغيلية لها، مشيرًا إلى حصول أداء الأمن في غزة على رضا شعبي بنسبة 85%.
أمن وظيفي
وتابع الأشقر: "لكن في المقابل, فإن الأجهزة الأمنية في الضفة هي وحدة من وحدات جيش الاحتلال الإسرائيلي، والدور المنوط بالسلطة بكلّيتها دور أمني وظيفي بامتياز، والتحدث الآن عن "وقف التنسيق الأمني هو خداع للشارع الفلسطيني، لأنه يفقدها عملها".
ونوّه إلى أن بعض أجهزة أمن السلطة تغذي وسائل إعلام إقليمية بمعلومات مضللة وكاذبة، حيث قامت تلك الوسائل بتشويه كبير للمقاومة، ورموز المقاومة، مستغربًا في ذات الوقت أن يصل الأمر بالإعلام المصري إلى اتهام النائب مشير المصري باغتيال الشهيد عز الدين القسام.
وأوضح الأشقر أن الإعلام المصري بات قائمًا على نظرية "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، والكذب حتى على الشعب المصري نفسه، بينما الشعب المصري برّأ -في آخر استطلاع له- "حماس" بنسبة 96% من أي حدث يجري في مصر.
تقسيم ملفات المصالحة
وبخصوص المصالحة الوطنية، أكد الأشقر أن السلطة ورئيسها محمود عباس قسموا المصالحة إلى جزئيات بدلًا من العمل على تنفيذ الملفات الخمسة الرئيسة المتفق على تنفيذها رزمة واحدة، حسب اتفاق القاهرة وإعلان الشاطئ، مشددًا على أن "حماس" لن تقبل بتجزئة ملفات المصالحة.
وأضاف أن الرئيس محمود عباس يتلكأ في تنفيذ هذه الملفات، بعدما تم تشكيل الحكومة التوافقية، والتي أصبحت جزءًا من الانقسام، بعدما لم تقم بالدور والمهام المطلوبة منها.
وأشار إلى أن الحكومة عجزت عن القيام بمهامها الموكلة إليها، وعلى رأسها دمج مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وأن ترث الحكومتين في الضفة وغزة انطلاقًا نحو إعادة الإعمار والتحضير للانتخابات. لكن هذا لم يتم للأسف, موضحًا: "لاحظنا كيف تُجزئ الحكومة ومن قبلها السلطة, ملفات المصالحة، إذ ما زالت تتنكر لملفات مهمة، كإعادة الإعمار ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات ودمج الموظفين وآليات عمل المعابر".
وأضاف أن "عباس غير معني بالمصالحة"، مشيرًا إلى أن حديث الأخير عن الورقة السويسرية بشأن الموظفين الحكوميين, هو ابتعاد واضح عن ملفات المصالحة الخمسة رغم أنها تلامس معاناة أبناء شعبنا الفلسطيني بغزة.
وتابع الأشقر: "عباس حتى اللحظة لم يدعُ الإطار القيادي لمنظمة التحرير للانعقاد، ولم يفعّل المجلس التشريعي، والذي من مهامه التمهيد للانتخابات، عوضًا عن عدم دعوته لجنة الانتخابات لاستكمال ملفاتها، إلى جانب عدم تشكيل اللجنة العليا لتوحيد الأجهزة الأمنية".
الشرعية الوحيدة
وأكد الأشقر أن المجلس التشريعي هو المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تتمتع بـ"الشرعية"، بحكم النظام والقانون الفلسطيني، بخلاف الحكومة التي لم تُمنح الثقة من التشريعي، والرئيس محمود عباس الذي يستمر في موقعه الرئاسي في إطار "التوافق الوطني" فقط.
وقال: "إن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية ذات النسبة الأكبر في المجلس, طالبت مرات عدة بضرورة عقد جلسة موحدة للتشريعي، والعمل على أن تأخذ الحكومة شرعيتها من المجلس, إلا أن عباس وحركة فتح كانا يعطلان الأمر".
وأوضح الأشقر، أن السلطة لها سوابق في تعطيل عمل المجلس، وإبقاء عمله مجمدًا، حيث منعت رئيسه د. عزيز دويك من الذهاب لمكتبه، وأغلقت أبواب المجلس في وجهه، بينما كان للاحتلال الإسرائيلي دور آخر عبر اعتقال النواب وزجهم في السجون.
وأشار الأشقر إلى أن قائمة "حماس" البرلمانية لديها النصاب القانوني في عقد جلسة لوحدها في حال لم ترغب الكتل الأخرى في المشاركة، حيث إن لها 74 نائبًا، وبما يشكل 59% من المجموع الكامل للنواب، لكنها تحرص على ضرورة توافر الإجماع الوطني.
اللجنة الاجتماعية
وفي موضوع آخر، قال الأشقر: إن اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي، تعكف على تجهيز ملف دعم أسر شهداء حرب "العصف المأكول" بمبلغ خمسة آلاف دولار لكل أسرة.
وكانت اللجنة التي تشارك في إدارتها شخصيات من حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، قدمت دعمًا ماليًا لأكثر من تسعة آلاف جريح من جرحى "العصف المأكول" في الآونة الأخيرة.
