جوال

بينهم 67 طفلاً و16 امرأة

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل 496 مواطنا خلال الشهر الماضي

حملة اعتقالات واسعة في مدن الضفة الغربية

حملة اعتقالات واسعة في مدن الضفة الغربية

رام الله - سوا

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، حملة اعتقالات واسعة طالت (496) مواطنا ومواطنة من الأرض الفلسطينية المحتلة، بينهم (67) طفلاً، و(16) امرأة.

وأشارت مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)، ضمن ورقة حقائق صدرت عنها اليوم الاثنين، إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت (245) مواطناً من مدينة القدس ، و(30) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(70) مواطناً من محافظة الخليل، و(43) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (32) مواطناً، فيما اعتقلت (14) مواطناً من محافظة نابلس ، ومن محافظة طولكرم (10) مواطنين، و(21) مواطناً من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت (10) مواطنين، ومواطنا واحدا من محافظة سلفيت، و(11) مواطناً من محافظة أريحا والأغوار، بالإضافة إلى (9) مواطنين من غزة .

وبذلك بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، قرابة (5000)، منهم (42) أسيرة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال قرابة (200) طفل، والمعتقلين الإداريين قرابة (450)، وبلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة (96) أمرا إداريا، بينهم (32) أمرا جديدا و(64) تجديدا لأوامر صدرت سابقاً.

التعذيب في مركز تحقيق "المسكوبية"

تعرض المعتقلون الذين تم نقلهم إلى مركز تحقيق "المسكوبية" في الفترة الأخيرة لتعذيب جسدي ونفسي، كما تعددت الأساليب التي استخدمت معهم، وشملت على سبيل المثال لا الحصر: العزل والتحقيق لفترات طويلة والضرب المبرح والشبح والحرمان من النوم، والحرمان من احتياجات النظافة الصحية والتحرش الجنسي والتهديد، بالإضافة للتعذيب النفسي الشديد بما في ذلك استخدام أهل المعتقل و/أو معتقلين آخرين للضغط على المعتقل. وشملت التهديدات المستخدمة تهديدات بالإيذاء والاغتصاب والتعذيب وإلغاء الإقامة لأهل القدس.

وأدى التعذيب الشديد وسوء المعاملة التي تعرض لها المعتقلون إلى إصابات خطيرة، شملت كسورا في العظام، وحالات إغماء وفقدان للوعي، وقيء، ونزيف في أجزاء مختلفة من الجسم مثل (الأنف والفم واليدين والساقين ومنطقة الأعضاء التناسلية). بالإضافة إلى ذلك، عانى المعتقلون من التقييم الخاطئ الذي أجراه الأطباء في مراكز التحقيق، والذين ذكروا في جميع الحالات تقريبًا أن المعتقلين مؤهلون جسدياً لاستكمال التحقيق متجاهلين الأدلة الواضحة على التعذيب وسوء حالتهم الصحية.

حالة الأسير جميل درعاوي

ومن الأسرى الذين تعرضوا للتعذيب الوحشي الأسير جميل درعاوي (40 عاماً)، فقد تم تفتيشه تفتيشاً عارياً في اللحظة الأولى من اقتحام المنزل، ونكّلت قوات الاحتلال بزوجته وطفلتيه، وجرى التحقيق معه ميدانياً قبل نقله إلى مركز تحقيق "المسكوبية" حيث قبع لما يقارب الـ45 يوماً تعرض خلالها لأبشع أنوع التعذيب الجسدي. وعند وصوله "للمسكوبية" خضع للفحص الطبي الروتيني وأطلع الطبيب على أنه يعاني من "الديسك" في 4 فقرات في ظهره.

بدأ التحقيق العسكري مع جميل مباشرة واستمر لمدة 8 أيام، حيث تعرض للضرب الشديد بعد أن أُسقِط أرضاً وانهال عليه ما يزيد عن 10 محققين بالضرب المبرح وهو مقيد اليدين للخلف، وتلقى لكمات قوية ومتواصلة على وجهه تسببت بأن يفقد الشعور وشعر أن فكّه تحرك من موقعه، ليكمل المحقق تعذيبه بمسك فمه وتحريكه بقوة لضمان أنه تم إزاحته من موقعه. استمر الضرب الشديد لما يزيد عن الساعتين وهو ملقى على الأرض ويشعر بألم كبير في فكّه، وأثناء الضرب كان المحققون يلقون الماء البارد على وجهه وجسده وهو لا يرتدي سوى الملابس الداخلية من الأعلى، وقاموا بالإمساك به من شعره وجسده وهو ملقى على الأرض وجره في كافة أرجاء غرفة التحقيق، كما وضع المحققون سلسلة بشكل طولي على ظهره، على طول العمود الفقري وألقوه على الأرض وجلس محقق على بطنه، وبدأ محقق آخر بتحريك السلسلة لتُحدِث ألماً شديداً في الظهر حيث يعاني من "الديسك"، وهو ما استخدمه المحققون للضغط عليه بشكلٍ أكبر، ونتيجة لهذه الوضعية أصبح جميل غير قادر على الوقوف.

كما تعرض للضغط الشديد على رقبته وعلى كتفيه، وكان المحققون يستخدمون رُكبهم للضغط على رقبته، وتعرض في جولة من جولات التحقيق لضربة قوية على رأسه ولا يستطيع التمييز هل الضربة تمت بأداة أم باستخدام يد المحقق، أسقطته أرضاً وفقد بعدها القدرة على الكلام ، وتدريجياً بدأ يرى بعينه اليسرى أما العين اليمنى فهو حتى هذه اللحظة لا يستطيع النظر من خلالها. كما ذكر المعتقل أنه جرى إطفاء السجائر بجسده عند منطقة الساعد من الداخل والخارج.

حالة الأسير قسام البرغوثي

ومن الأسرى الذين تعرضوا للتعذيب في الفترة الأخيرة الأسير قسام البرغوثي الذي اعتقل من منزله بتاريخ 26/8/2019 بعد أن داهمته وحدات الاحتلال الخاصة واعتدت عليه بالضرب وباستخدام الكلاب البوليسية، حيث هاجمه الكلب وعضه بيده وقدمه وأعضائه التناسلية وسبب له نزيفا، وبدأ التحقيق معه ميدانياً في المنزل قبل اعتقاله، ثم جرى نقله إلى مستشفى "هداسا" العيسوية وقاموا بخياطة جرحه لينقلوه مباشرة لمركز تحقيق "المسكوبية" الذي تعرض فيه لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي لما يقارب 80 يوماً. بدأ التحقيق العسكري مع قسام في اليوم الثاني من اعتقاله، وهُدد باعتقال كافة أفراد عائلته وأصدقائه وهو ما حصل فعلاً حيث اعتقلت قوات الاحتلال والدته وشقيقه كرمل وأخضعتهما للتحقيق في "المسكوبية"، واستدعت والده للتحقيق أيضاً. وفي إطار التعذيب النفسي الذي مورس بحقه، عمد المحققون على جعله يشاهد عائلته أثناء التحقيق، وتعمدوا إسماعه أصوات ضرب وصراخ لمعتقلات ومعتقلين آخرين.

تعرض قسام للضرب الشديد أثناء فترة التحقيق، وتعمد المحققون ضربه على مكان الجرح الذي تسببت به عضة الكلب أثناء اعتقاله، وهو ما أدى إلى فتح الجرح ونزفه، كما عانى من انتفاخ كبير في القدمين واستمر لفترة طويلة، بالإضافة إلى ظهور كدمات وآثار الضرب على كافة أعضاء جسده. كما استخدم معه الشبح بوضعيات عديدة كان يتخللها الصفع على الوجه والضرب العنيف، وكان المحققون يحملونه من شعر لحيته ما تسبب بجروح وتقرحات على الرقبة والوجنتين.

كما مُنع من استخدام الحمام لفترات طويلة أثناء التحقيق ما اضطره لقضاء حاجته وهو على كرسي التحقيق.

سياسة الاحتلال في استهداف المعتقلين القاصرين ومحاولة اختراقهم

نقلت إدارة سجون الاحتلال بتاريخ 13 كانون الثاني/ يناير الماضي (34) أسيراً طفلاً من سجن "عوفر" إلى "الدامون" دون السماح لممثليهم بمرافقتهم، أو السّماح بوجود ممثلين لهم هناك، وذلك في خطوة أولية لفرض هذه السّياسة على جميع أقسام الأسرى الأطفال في السجون، ونقلتهم إلى قسم لا يصلح للحياة الآدمية، وهو عبارة عن قبو تحت الأرض، ولا تدخله أشعة الشمس والهواء، ومليء بالحشرات والفئران، ورائحة الرّطوبة خانقة، وتنقصه الأغطية والفرش، وما تسمّى بساحة "الفورة" هي عبارة عن ممر ضيّق بين الغرف، وعندما يتمّ السّماح لهم بالاستحمام فإن السجّانين يغلقون الباب عليهم بالمفتاح بادّعاء أنهم يشكّلون الخطر عليهم، فيما لفتوا إلى أن الحمّام (المرحاض) بلا باب، فيقوم المعتقلون باستخدام فراش لإغلاقه.

ونكّلت إدارة سجن "الدامون" بالقاصرين منذ اليوم الأول لنقلهم، وكانت ذروتها في الأيّام الأربعة الأولى، بعد إعلانهم الاحتجاج على الظروف السّيئة للسّجن وعدم وجود ممثلين من الأسرى الكبار معهم كما هو متّبع في أقسام القاصرين في "عوفر" و"مجدو" وقسم القاصرين المقدسيين في "الدامون"، فردّت عليهم باستدعاء وحدات قمع السّجون التي فرضت ظروف العزل على المعتقلين، وقطعت التيّار الكهربائي والماء عنهم، وصادرت ملابسهم ومشتريات "الكنتينا" من الأطعمة المعلّبة ومواد النّظافة الشّخصية، وكانت تقتحم غرفهم في كل ساعة، وتعتدي عليهم بالضّرب المبرح ورشّ الغاز، وتثبّتهم على الأرض وهم مكبّلين لساعات، وتحرمهم من الاستحمام، ونقلت سبعة أسرى إلى العزل الانفرادي في سجون أخرى، وبعد إعلانهم الإضراب عن الطّعام، وقامت بإحضار ثلاثة أسرى من سجني "عوفر" و"مجدو" كممثلين لهم، إلّا أنها سمحت لهم بالحديث مع المعتقلين القاصرين لمدّة ساعة فقط وأعادتهم إلى سجونهم قسراً، علماً أن أحدهم أصيب بوعكة صحّية نتيجة للظروف المأساوية التي شاهدها.

وتقوم لجان متّفق عليها من الأسرى الكبار باحتضان الأطفال والاعتناء بهم، وحمايتهم، وتنظيم شؤون ومتطلبات حياتهم اليومية، وضبط وتوجيه سلوكهم، والدفاع عن حقوقهم أمام إدارة سجون الاحتلال وحمايتهم من اختراق الإدارة والسجّان لهم، ووضع برنامج تعليمي تربوي تثقيفي لكل المستويات، من محو الأمية وحتى الثانوية العامة.

وأكدت مؤسسات الأسرى أن سلطات الاحتلال، تواصل انتهاكها للقوانين الدولية والإنسانية، واتفاقيات جنيف، وتحارب الوجود الفلسطيني عبر جملة من السياسات الممنهجة والمركبة، وترسخ انتهاكاتها الجسيمة عبر جهاز قضائي يُشكل الأداة الأساسية في تقنين الجريمة واستمرارها.

وطالبت المؤسسات كافة جهات الاختصاص المحلية والإقليمية والدولية باتخاذ خطوات إجرائية فاعلة، لضمان حماية الوجود الفلسطيني، وحماية الإنسانية، خاصة في ظل تصاعد سياسية التعذيب الممنهج مقارنة مع السنوات القليلة الماضية، والتي طالت العشرات من المعتقلين، تحديداً بعد شهر آب/ أغسطس من العام الماضي.