جوال

رام الله: ندوة حول حقوق المرأة بين اتفاقية سيداو والشريعة الإسلامية

ندوة حول حقوق المرأة بين اتفاقية سيداو والشريعة الإسلامية

ندوة حول حقوق المرأة بين اتفاقية سيداو والشريعة الإسلامية

رام الله - سوا

نظم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي اليوم الخميس ندوة حوارية متخصصة تحت عنوان "حقوق المرأة بين اتفاقية "سيداو" والشريعة الإسلامية".

حضر الندوة العديد من ممثلي وزارات ومؤسسات السلطة الوطنية والمنظمات الشعبية والأهلية، من وزارة شؤون المرأة، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وجمعية المرأة العاملة، ومجلس الافتاء الأعلى، ووزارة الأوقاف، وديوان قاضي القضاة، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ووزارة العدل، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ونقابة المحامين، كما حضرها الأب عبد الله يوليو  رئيس دير الروم الملكيين الكاثوليك، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والدكتور محمد عكة رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الأهلية، والدكتور عبد الله محمود رئيس قسم علم الجريمة والقانون في جامعة الاستقلال، والدكتور بلال زرينة المختص بالشريعة الاسلامية، ومندوبين عن تلفزيون فلسطين، وموقع الحدث.

افتتح الحوار وأدار جلسات الندوة مدير وحدة دراسات التطرف والإرهاب في المعهد جمال العبادي، حيث استعرض الجدل الدائر على الساحة الفلسطينية بشأن اتفاقية "سيداو" وما أثير حولها من لغط، والمواقف المختلفة على هذا الصعيد، كما استعرض تاريخ صدور الاتفاقية وبنودها، موضحا الظروف التي أدت الى انضمام دولة فلسطين للاتفاقية وغيرها من المعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية، والذي يندرج في إطار تعزيز الشخصية القانونية لدولة فلسطين.

وتحدثت في الندوة المستشارة القانونية السيدة سونا نصار ممثلة لوزارة شؤون المرأة، حيث أشارت إلى تعدد المرجعيات الوطنية والدولية الناظمة لحقوق الانسان في فلسطين، كوثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي لسنة 2003 وتعديلاته، والتي تؤكد المساواة بين الرجل والمرأة دون تمييز امام القانون والقضاء وتكفل الحقوق والحريات العامة والشخصية للجميع على حد سواء، منوهة بقرار المحكمة الدستورية رقم (2) للسنة القضائية رقم (3) الذي اعتبر وثيقة الاستقلال جزءا من المنظومة الدستورية وأعلاها سموا، يأتي بعدها القانون الأساسي، وان الاتفاقات والمعاهدات الدولية لها درجة السمو على التشريعات والقوانين العادية ولا بد من أن تكتسب القوة من خلال مرورها بالمراحل الشكلية الواجب توافرها بإصدار قانون داخلي معين لإنفاذها، يكون بإدماج مختلف هذه المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان ضمن التشريعات العادية داخل دولة فلسطين بما لا يتناقض مع الهوية الدينية والثقافية للشعب الفلسطيني، وعلى أساس احترام مبدأ دستورية هذه التشريعات.

وفي مداخلتها باسم الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية تحدثت هيثم عرار عن التاريخ النضالي العريق للحركة النسوية الفلسطينية والدور التاريخي للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي تأسس عام 1965، والذي أحرز العديد من الإنجازات للقضية الفلسطينية، وآخرها ما يتعلق بإدراج مسألة حماية النساء تحت الاحتلال في اطار متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000 حول المرأة والأمن والسلام، وأما بخصوص الموقف من "سيداو" فأكدت عرار أن أن الاتحاد ينطلق في رؤيته لانضمام دولة فلسطين لاتفاقية سيداو كأداة من الأدوات التشريعية والاجتماعية التي يمكن أن تحقق المساواة وعدم التمييز للنساء الفلسطينيات على قاعدة المواطنة، وكذلك من أجل رفع الظلم والمعاناة التي تتعرض لها فئة ليست بقليلة من النساء الفلسطينيات سواء في ظروف العمل أو المشاركة السياسية أو الحصول على الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وخدمات اجتماعية وغيرها، وان موقف اتحاد المرأة في ضوء الجدل الدائر مؤخرا حول "سيداو" هو التأكيد على مطلب ضرورة استكمال خطوات انضمام فلسطين لهذه الاتفاقية من خلال نشرها في الجريدة الرسمية والعمل على موائمة القوانين ذات الصلة معها بما في ذلك قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وضرورة الاسراع في اقرار قرار بقانون حماية الأسرة من العنف.

أما ممثلة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية نعمة عساف، فتناولت مسألة التمييز ضد المرأة القائم على أساس الجنس، والذي له انعكاسات في كافة المجالات الاقتصادية  والاجتماعية والقانونية والسياسية والثقافية، مؤكدة ضرورة إزالة كافة أشكال التمييز التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية، مشيرة إلى ان اتفاقية سيداو تتضمن التأكيد على حقوق المرأة وإزالة كل أشكال التمييز ضدها في العمل والوظيفة العامة، والمشاركة في المنظمات والجمعيات التي تهتم في الحياة العامة، وحق الجنسية واكتسابها والحفاظ عليها ومنحها لأطفالها، وضرورة تعزيز الحماية القانونية للمرأة ومساواتها بالرجل في قانون الأحوال الشخصية والعقوبات، وأهمية إلغاء أو تعديل الأدوار الثقافية والاجتماعية لسلوك كل من المرأة والرجل، ومساواة المرأة في التعليم وحقها بالمنح التعليمية وإشغال الوظائف والدرجات التعليمية، وكذلك مساواتها في العمل وحرية اختيار المهنة، والمساواة في الحياة الخاصة في العلاقات الاسرية والزواج عبر حق اختيار الزوج والوصاية والحضانة والإنجاب، وكذلك حق المرأة في التصويت والانتخاب والمشاركة في الاستفتاءات العامة وفي صنع القرار على كافة المستويات.

وفي مداخلته بيّن نائب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ إبراهيم عوض الله، أن مجلس الإفتاء الأعلى أعلن بصريح العبارة أنه لا يقبل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية  في اتفاقية سيداو وغيرها، وأكد لزوم احترام الحوار البناء بين مختلف أطياف شعبنا، وتركيز الجهود في الظروف العصيبة التي نعيشها على كيفية مواجهة الأخطار التي تهدد وجودنا وأرضنا ومقدساتنا، بدلاً من التعاطي مع إثارة القلاقل والفتن، مؤكدا أن المرأة في الإسلام لها حقوق وعليها واجبات مثل الرجل، ونحن ضد ظلم المرأة في الميراث وغيره، وضد الاعتداء على حق المرأة بالحياة تحت مسميات ظالمة؛ كالقتل على خلفية الشرف، ونريد الكرامة والعدالة للمرأة لحقها المشروع في ذلك.

بدورها عبرت ممثلة نقابة المحامين زينب السلفيتي عن رفضها لاتفاقية سيداو باعتبارها أحد الأدوات الغربية التي تسعى إلى تدمير المجتمع العربي المسلم، منوهةً إلى أن هذه الاتفاقية لا تنسجم ومبادئ الشريعة الإسلامية والمنظومة الفكرية والأخلاقية للشعب الفلسطيني، ودعت للعمل على إلغاء الاتفاقية وعدم تطبيقها.

أما الأب عبد الله يوليو فقال: يجب ان لا نتعامل كطوائف أو جماعات متعددة، بل كأبناء أمة عربية واحدة، والمسيحيون جزء من هذا النسيج المجتمعي ولهم شرعهم، ويجري في الكنيسة تطبيق القانون باجتهادات تتوخى المصلحة العامة. أما بالنسبة لاتفاقية سيداو فدعا الأب عبد الله يوليو إلى ضرورة تطبيقها بحكمة وعلى المجتمع الفلسطيني أن يجري حوارا بناء من أجل الوصول إلى رؤية واحدة متوافق عليها من الجميع.

وأوضح ممثل وزارة الاوقاف الشيخ ماجد صقر، أن اتفاقية سيداو لم تأت لنا كمسلمين بجديد لأنها صناعة بشر، أما الإسلام فلم يترك فضيلة إلا ودعا لها، ولكن لا بد أن نميز بين الدين وبين التدين المعبر عنه فيما يسمى بالخطاب الديني، فالأخير متطور ومتغير أما ثوابت الدين فلا يمكن أن يسمح لأحد بالمساس بها، وأشار إلى وجود إجماع بين الإفتاء والاوقاف والقضاء حول كيفية التعاطي مع سيداو، فلا بد من أن يؤخذ بعين الاعتبار ضرورة أن لا يتعارض أي تنفيذ للاتفاقيات الدولية مع الشريعة الإسلامية. ومن جانبه أكد الدكتور عبد الله حرب ممثل ديوان قاضي القضاة إن الشريعة الإسلامية لها مكانتها السامية وإن أي تطبيق للاتفاقات الدولية يجب أن ينسجم مع الشريعة الإسلامية والهوية الثقافية لشعبنا الفلسطيني وهذا ما أكده القانون الأساسي الفلسطيني والتفسير الدستوري رقم 5/2017 المنشور في الوقائع الفلسطينية بتاريخ 25/3/2018م.

وتحدث المختص بالشريعة الإسلامية الدكتور بلال زرينة، عن مظاهر خلل في الكثير من القوانين، داعياً في مداخلته إلى تعديل بعض البنود التي تميز ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني والمتعلقة بالولاية على الأنثى البكر في الزواج دون الرجل، وضرورة إعطاء الأم الوصاية الشرعية على أبنائها وضرورة مساواة الأنثى بالذكر في موضوع الحجب في الميراث. وقال: إن قانون الأحوال الشخصية لم يستند الى النص الشرعي في هذه القضايا بل استند الى آراء بعض الفقهاء. كما دعا الى تحرير مصطلح الشريعة وتوضيحه، وطالب بعدم التعامل مع الفلسفات المعاصرة بعقلية الاختزال.

ومن جانبه أوضح الدكتور محمد عكة رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة فلسطين الأهلية، ان أي عملية تغيير اجتماعي، أو ثقافي يعتقد أفراد المجتمع أنه يمس القيم، والعادات، والتقاليد، من الطبيعي أن تخضع لفحص دقيق وعميق قبل التطبيق وأن التغيير يجب أن لا يمس ثقافة المجتمع المعتاد عليها،  وانه حيثما وجدت فجوة بين ما هو قائم وما ينبغي أن يكون أو ما يريده المجتمع أو ما تريده القيادة السياسية، يلزم تغييرا تدريجيا يمر بعدة مراحل هي: مرحلة التحدي، ومرحلة الانتقال، ومرحلة التحويل، ومرحلة التطبيق، ولكي يكون توافق وتكيف بين متخذي القرار وعامة الشعب فلا بد لأي اتفاقية أو قرار أن يكون متوافقا مع ثقافة المجتمع، وان يكون التغيير تدريجياً وليس سريعاً حتى يقتنع به افراد المجتمع ويتم تطبيقه.

أما ممثل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أنس بواطنة، فأكد أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعتبر أن اتفاقية سيداو هي اتفاقية عالمية جاءت تتويجا لجهود ونضالات الحركات النسوية، وأن انضمام دولة فلسطين للاتفاقية يشكل إنجازا وارتقاء بحالة حقوق النساء في فلسطين. وترى الهيئة أن حقوق الإنسان هي حقوق متكاملة وغير قابلة للتجزئة، وهو ما أكدت عليه وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، كما أن اتفاقية سيداو لم تحتوي على أي بنود ذات علاقة بالحق في الإجهاض أو الزنا أو المثلية كما جرى تشويهها بل على العكس فهي جرمت البغاء والاتجار بالنساء.

واكد بواطنة رفض الهيئة المستقلة لحقوق الانسان لحملات التشويه والتحريض للاتفاقية ولحقوق المرأة والمؤسسات النسوية، مشددا على ضرورة نشر الاتفاقية في الوقائع الفلسطينية واستكمال الإصلاح القانوني وقيام الحكومة بإجراءات جدية لتمكين النساء على المستوى السياسي والاقتصادي واتخاذ الإجراءات للحد من جرائم العنف ضد النساء، ودعا ل فتح حوار مجتمعي بعيدا عن خطاب الكراهية وتكفير الآخرين والتحريض ضد المؤسسات الحقوقية.

وفي مداخلته اعتبر رئيس قسم علم الجريمة والقانون في جامعة الاستقلال الدكتور عبد الله محمود، ان اتفاقية سيداو هي من الاتفاقيات الهامة على صعيد حقوق المرأة، لكنه كان يفضل أن يكون عليها تحفظات على بعض نصوصها وخصوصا المادة الثانية والمادة السادسة عشر من الاتفاقية، مشيرا إلى أن نصوص الاتفاقية فضفاضة، واكد ان أي تعديل على المنظومة التشريعية الموجودة في فلسطين يجب أن يكون متوافقا مع الهوية الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني، وانه لا بد من معارضة حملات التشويه والتحريض وضرورة لقاء الجميع عبر حوارات ذات أجندة وطنية، فهي السبيل للوصول دائما الى رؤى مشتركة حول كثير من القضايا القانونية والمجتمعية.

واوصوا المشاركون في ختام الندوة بضرورة تنظيم المزيد من الندوات المتخصصة حول موضوع اتفاقية سيداو والشريعة الإسلامية ودعوا لتعميق الحوار المجتمعي لتوطين المرجعيات القانونية الدولية بما يتفق والهوية الوطنية والثقافية لفلسطين.


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم