جوال

إجماع إسرائيلي على التصدي لقرار بنسودا

مصطفى ابراهيم

مصطفى ابراهيم

جاءت ردود الفعل الإسرائيلية من مختلف قياداتها والوانها وتوجهاتها السياسية على قرار المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودا عن وجود أساس للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غاضبة، وأكدت بأن القرار لا يلزم إسرائيل، وشددت على أن جميع الأحزاب ستتصدى للقرار وستحاربه.

وكان المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، قد استبق الإعلان حيث اعتبر أن المحكمة لا تملك ولاية قانونية للتحقيق في الشكاوى الفلسطينية، وأصدر مندلبليت، ردا على قرار المدعية العامة للجنائية الدولية بنسودا، وقال نرفض القرار بحزم، وهو غير مقبول علينا، دولة إسرائيل هي دولة قانون وديموقراطية، ملتزم بالقانون، وتحترم القانون الدولي والقيم الإنسانية، أن هذا الالتزام متجذر في طابع وقيم دولة إسرائيل، ويضمنه نظام قضائي قوي ومستقل.

وعقبت وزارتا الخارجية والعدل في اسرائيل، في بيان مشترك، إن هذا القرار عبثي ومثير للغضب، الحقيقة البسيطة هي أنه ليس ثمة دولة فلسطينية ولم تكن دولة كهذه، أبداً، ولا جدال في أن لإسرائيل، دولة الشعب اليهودي، حقوقاً تاريخية وقانونية ثابتة وراسخة في أرضنا. لقد اتفق الطرفان على أن إنهاء الصراع بينهما يتحقق عبر مفاوضات مباشرة فقط. الفلسطينيون يتهربون من المفاوضات وينكثون، بصورة متواصلة ومنهجية، جميع التزاماتهم وتعهداتهم، بما فيها عدم التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وكان أول رد فعل غاضب صدر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي وجه اتهامه للمحكمة بالقول أنها تكيل بمكيالين وتهاجم فقط، الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، وأنها تحولت إلى أداة سياسية، واعتبر أن المحكمة الجنائية الدولية، التي لا تضم إسرائيل في عضويتها، ليست مخولة صلاحية النظر في هذه القضية، لأن المحكمة الجنائية الدولية لها اختصاص في الالتماسات المقدمة من الدول ذات السيادة فقط، بينما لم تكن هناك دولة فلسطينية أبداً.

وقال نتنياهو إن قرار بنسودا حوّل المحكمة إلى أداة سياسية لنزع الشرعية عن دولة إسرائيل، وأضاف: إنه يوم أسود للحقيقة والعدالة، يحوّلون محكمة الجنايات الدولية إلى سلاح سياسي موجه ضد إسرائيل، إنه أمر سخيف. نحن نحارب من أجل حقوقنا وحقيقتنا التاريخية بكل طريقة ممكنة، ووصف قرار المدعية العامة بأنه “قرار مخزٍ ولا أساس له”.

الحكومة الإسرائيلية شرعت بالعمل على المستويين السياسي (المتمثل بوزارة الخارجية) والقضائي (المتمثل بمكتب المدعي العام)، البحث في سبل مواجهة إعلان بنسودا، وأنه تم عقد أول جلسة رسمية بهذا الخصوص للطاقم متعدد الوزارات بمشاركة ممثلي وزارات القضاء والخارجية ومجلس الأمن القومي.

وقامت الحكومة ببحث عدة احتمالات لمواجهة الإعلان بعد الإقرار بأن إسرائيل تواجه وضعا جديدا في كل ما يتعلق بتعاملها مع المحكمة الجنائية الدولية التي تتابع منذ عقد، ملف الجرائم الإسرائيلية وممارسات الاحتلال، ومن بين الخيارات التي طرحت، تبني سياسة متشددة ضد المحكمة الجنائية، على غرار الموقف الذي اتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الإقرار بالفرق بين قدرة إسرائيل على معاقبة المحكمة الجنائية وقدرة الولايات المتحدة.

وتقرر منح المستوى المهني مهلة بلورة خطة لمواجهة المحكمة الجنائية، مع ترك القرار النهائي بهذا الخصوص للمستوى السياسي ممثلا بالمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابينيت)، ورئيس الحكومة، علما بأن نتنياهو كان قد اتخذ قرارا أوليا بحصر البت في هذا الملف داخل الكابينت، مع فرض السرية التامة على هذه المداولات.

وفي ردود فعل قادة الأحزاب والوزراء قالت عضو الكنيست أييلت شاكيد، وزيرة العدل السابقة، قرار بنسودا سياسي، متلون ومتوقع. لا تملك المحكمة الجنائية صلاحية القيام بهذا ويتعين على إسرائيل محاربة هذا القرار بكل الطرق المتاحة أمامها.
فيما أعتبر الوزير اليمني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، المحكمة بانها هيئة سياسية معادية لإسرائيل، ودعى نتنياهو، إلى إمهال السلطة الفلسطينية 48 ساعة لسحب أي دعاوى تقدم ضد إسرائيل.

أما عضو الكنيست إيتسيك شمولي عن حزب العمل، فقد قال إن الأخبار السيئة الواردة من لاهاي هي بمثابة دليل إضافي آخر على الهاوية التي تتدهور إسرائيل نحوها في ظل سياسة اليمين.، ومع ذلك، فإن القرار في حد ذاته قرار منحاز ولا علاقة له بالواقع، بل يثير التساؤل الجدي حول ما إذا كان هؤلاء يبحثون عن العدل حقاً أم عن شيء آخر تماما، ووصف شمولي الخطوة الفلسطينية بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بأنها خطوة غبية نابعة من اليأس الفلسطيني وتؤدي إلى إضعاف تأييد الأغلبية الإسرائيلية لمبدأ حل الدولتين.

وقال رئيس تحالف أزرق أبيض “كاحول لافان”، بيني غانتس إن قرار المحكمة الجنائية الدولية سياسي، وإسرائيل بكافة أحزابها متكاتفة لمواجهته والدفاع عن نفسها.

واعتبر رئيس حزب “يوجد مستقبل” (يش عتيد)، يائير لبيد، وأحد زعماء تكتل أزرق أبيض “كاحول لافان”، أن قرار المدعية العامة هو تعبير عن رضوخ أمام الدعاية الكاذبة والشيطانية التي اعتمدها الإرهاب الفلسطيني، وقال، بصفتي كنت عضوا في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) وعضوا في لجنة الأمن والخارجية التابعة للكنيست، أستطيع القول إنه في تاريخ الحروب كلها، على الإطلاق، لم يكن ثمة جيش كالجيش الإسرائيلي في بذل كل ما في وسعه من أجل تجنب المس بالأبرياء!

أما عضو الكنيست تسفي هاوزر عن تكتل أزرق أبيض “كاحول لافان”، قد قال إن ثمة قصة من وراء الفشل الذي حصل في لاهاي اليوم، هي أن نتنياهو اختار في نيسان 2015 التجاهل وعدم ممارسة ضغوط حقيقية على أبي مازن والسلطة الفلسطينية لثنيهما عن الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وأضاف: ها نحن نبدأ اليوم بقطف الثمار العفنة لهذا الإخفاق التاريخي في 2015 وعلى نتنياهو أن يتحمل كامل المسؤولية.

جاءت الردود الغاضبة قبل الموعد المقرر لانطلاق جلسات الدائرة التمهيدية للمحكمة الدولية للنظر بشأن الولاية الإقليمية على الأراضي الفلسطينية، وإصدار حكم بهذا الشأن، حيث قالت بنسودا أنها طلبت من الدائرة التمهيدية الأولى تأكيد أنها تمتلك ولاية لممارسة اختصاصها على كل من الضفة الغربية بما يشمل القدس الشرقية وقطاع غزة ، وأوضحت أن هذا الاستنتاج هو لأغراض حصرية من أجل تحديد ولاية المحكمة من أجل ممارسة اختصاصها القضائي ونطاق تطبيق ميثاق روما.

قرار المدعية العامة خطوة في طريق طويل، ومع أن إسرائيل تدرك ان مسار المحكمة طويل، وان الخطوة هي تمهيدية وإسرائيل تحاول التشكيك في قرار المدعية العامة والادعاء انها تحقق في الشكاوى التي تقدم ضدها بارتكاب جرائم حرب، وهي حققت في شكاوى، غير انها تحقق مع نفسها بتحقيق سطجي كما حدث في مجزرة عائلة السواركة الشهر الماضي في دير البلح، كما ذكر اليوم الأربعاء رئيس هيئة اركان الجيش افيف كوخافي الذي قال إنه، حققنا ساعات لماذا استهدفنا مواطنين؟ الا أنه لم يتهم اي ضابط ولم يصدر نتائج التحقيق الشكلي، وغيرها من الجرائم كمجزرة الجمعة السوداء في رفح، ولم تتم أي محاكمات للجناة.

إسرائيل لا تعلم ما هي المتغيرات، والاهم بالنسبة لها ان تدعي انها واحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة العربية وجزء أساسي من العالم الحر، ولا تريد ان يوضع إسمها في مصاف الدول التي ترتكب جرائم حرب، واحتمال محاكمة قادة سياسيون وعسكريون كبار

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية