إيمان..من خربشات صغيرة على كتب الدراسة إلى فن متألق

غزة / طارق حمدية  سوا / عشقت الفن وهي صغيرة حينما كانت تداعب خربشات أناملها والأقلام على كتب الدراسة لأول مرة حيث لم تكن تدري تلك الفتاه أن هذه الخربشات ستكون عشقاً أبدياً و احترافاً يقودها لعالم الفن التشكيلي ولم تكن تعلم انه قدر السماء عليها ،هي باختصار حكاية الفنانة التشكيلية إيمان برهان البرعي .

 ولدت إيمان البرعي عام 1992 من أسرة تمتد أصولها لقرية " دمره " القريبة من قطاع غزة التي هجر أجدادها منها عام 1948 لتجسد معاناتهم عبر لوحاتها وتحلم أن تعود لها يوماً قريباً .

بدأت علاقتها بالفن التشكيلي والرسم منذ دراستها المرحلة الإعدادية بتشجيع من أختها التي تكبرها وشاركت في المسابقة المدرسية، حيث حصدت المركز الأول باللوحة التي شاركت فيها، كما وشاركت في أول معرض لها أقامته جمعية المرأة العاملة. ولم تكن دراستها لتخصص إدارة الأعمال الذي فرض عليها عائقاً أمام الموهبة التي خلقها الله فيها.

تفننت ايمان في آليات وتقنيات التعامل مع الألوان و تدرجاتها والطرق الصحيحة في الرسم اعتمادا على قلم الرصاص ومزج الألوان وتحت الأشجار ومع صوت من الزمن الجميل تندمج مع ألوانها لتوصل إحساسها للجمهور وتخرج لوحاتها للجمهور . رسمت ايمان العديد من الشخصيات الفلسطينية والدولية كما ورسمت أفراد أسرتها ولديها القدرة علي رسم أشخاص دون وجود صورة لهم أمامها لكنها وكغيرها من الفنانين يصعب عليها رسم نفسها وان فعلت فالاختلاف واضح في الملامح والمظهر .

تبتسم إيمان لبراءة الفن في عيون الآخرين من زملائها وأصدقائها. وتمتلئ غزة بفنانين قادرين على رفع غزة وفلسطين في المراكز الأولى دوليا ولكنهم يحتاجون إلى بعض الاهتمام ودفعات إلى الأمام ليكوّنوا صورة جميلة بالفن عن غزة وفلسطين بأكملها. كانت مشاركتها لافته و مميزة من خلال عدد اللوحات والرسومات التي جسدتها لتصل لوحاتها إلى القدس المحتلة ودولة ألمانيا لتبقي شاهدة على إبداعها طول الدهر.

 وتعتبر ايمان الفن التشكيلي في المرحلة الأخيرة وهو في مرحلة ركود.

وترى بالفن اللاعب الحقيقي في التعبير عن النواحي السياسية والاقتصادية من خلال الجداريات التي كانوا يجسدونها علي جدران غزة . أثرت أوضاع القطاع الغزي وظروفه كثيرا على ايمان لضعف اعداد المعارض التي تقام سنوياً والتي تساهم في توصيل الفكرة بصورة صحيحة وإيجابية.

وتري ايمان أن حرية الفن مقيدة من الأنظمة الحاكمة لأنها ترى الفن من زاوية أخرى بعيدة كل البعد عن الإحساس الذي يريد أن يوصله الفنان لجمهوره ومجتمعه، بالإضافة إلي بعض العادات والتقاليد التي لا تسمح للفنان بالبوح عن كل أعماله مما دعاها إلى إخفاء بعض لوحاتها .

وتؤكد أن للمرأة دور كبير في حياتها الفنية والتي شاركتها عبر لوحاتها واستطاعت أن تجسد معاناتها ومشاكلها التي تعانيها من خلال الفن وطالبت في إنصافها وإعطائها حقها في الميراث ووقف العنف عنها بكافة أنواعه . ولايمان رسالة مختلفة تحب أن توجهها لنظرائها الفنانين وتطالبهم فيها بالعمل على تطوير أنفسهم كي يحافظوا على موهبتهم التي خلقها الله فيهم وكما وتري أن لكل إنسان موهبة بداخله تولد معه وعليه إظهارها للنور وتنميتها .

لم تقتصر لوحاتها علي الجمال والحصار بل شملت أحلامها التي تتوقع أن تصبح حقيقة يوماً ما ، فهي التي تحلم أن تمتلك اكبر عدد من الألوان وان يكون لها مرسمها الخاص ومدينتها الفنية التي قد تصنع منها "بيكاسو " أو " دافنشي "، كما وتطمح أن يكون لها دورها الفعال في المجتمع الفلسطيني وتصل رسالتها الفكرية من خلال لوحاتها للجميع . وبرغم ما تحمله عيونها من صعوبة أوضاع القطاع ومعاناة الشعب لم تفقد الأمل بعد ... فهي تدرك ماهية النهاية وتعي قيمة الأنفاس واللحظات الباقية في عمرها لتحيياها في فنها وتكمل شوطها الذي بدأته منذ صغرها ليكون عالماً لها في لحظات حياتها ومشواراً فنيا يبرز اسمها بين أعلام الفن التشكيلي في فلسطين .
اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد