جوال

واقع الحق في الصحة في فلسطين وحاجة رفح الى مستشفى

مصطفى ابراهيم

مصطفى ابراهيم

يوضح التقرير السنوي للهيئة المستقلة لحقوق الانسان 2018، واقع الحق في الصحة في فلسطين من خلال عدد من المؤشرات التي اعتمدتها الهيئة لقياس واقع الحق في الصحة، مقارنة بالأعوام 2017 و2016 ولاسيما مؤشرات الإطار العام المؤثرة على الحق في الصحة، وتلك المتعلقة بخدمات رعاية الطفولة والأمومة، والتأمينات الصحية والتحويلات الطبية، والبيانات المتعلقة بعدد من الأمراض الخطيرة، والمسؤولية عن الإهمال الطبي، والإشكالات التي يعاني منها الحق في الصحة في قطاع غزة بشكل خاص.
وللمعرفة أكثر يتطلب النظر في القوانين والسياسات والإجراءات التي تتخذها الدولة لإعمال الحق في الصحة وفقا لالتزامات دولة فلسطين حيث بلغ عدد السكان الفلسطينيين الواجب توفير الرعاية الصحية لهم في نهاية العام 2017 بحسب نتائج الإحصاء المركزي (4,780,978).
وقد اختلف عدد السكان عن الأرقام المقدرة في العام 2016، والتي كان يقدرها الجهاز المركزي للإحصاء بـ(4,816,503) نسمة. ورغم هذا الاختلاف بين العدد المقدر والعدد الحقيقي لعدد السكان، الا ان النسبة التقديرية للزيادة السنوية للسكان خلال السنوات الأخيرة تقدر بحوالي (2.8%).
وفقا لتقرير الهيئة بلغت موازنة وزارة الصحة في العام 2018، (1,787,731,915) شيكل من الموازنة العامة البالغة (16,559,061,000) شيكل، أي بنسبة (10.8%) من إجمالي النفقات العامة للموازنة، مقارنة بـ (1,720,773,000) شيكل من الموازنة العامة في العام 2017 البالغة (17,786,000,000) شيكل، أي بنسبة (9,7%) من إجمالي الموازنة العامة، ونسبة (11.32%) من إجمالي النفقات الجارية.
وقد بلغت نسبة الرواتب والأجور من موازنة وزارة الصحة للعام 2018 ما يقرب من45%من موازنة العام 2017، و50% من موازنة العام 2016، و47% من موازنة العام 2015.
وعلى خلاف ما حدث في موازنة العام 2017، أنها صرحت بالموازنة التطويرية المخصصة لقطاع الصحة منذ بداية العام، بحيث بلغت 22,200,000 شيكل، وصرفت فعليا ضعفي هذه الموازنة التقديرية تقريبا مع نهاية الشهر العاشر من العام 2018، حيث بلغت النفقات التطويرية المصروفة بالفعل مع نهاية شهر تشرين ثاني من العام 2018، ما قيمته 42,400,000 شيكل. ومع ذلك، لم يتجاوز نسبة المنفق على الموازنة التطويرية الـ 2.4% من اجمالي موازنة الوزارة.
وقد بلغت نسبة الزيادة في موازنة وزارة الصحة في العام 2018 عن العام 2017 ما يقرب من 4%، مقارنة بزيادة 0,5% في موازنة العام 2017.
وهذا ما يشير الى ارتفاع الزيادة في الموازنة العامة عن الزيادة الطبيعية في عدد السكان البالغة 2,8%.
من جانب آخر، ارتفعت قيمة إيرادات وزارة الصحة من المبالغ التي يشارك بها المواطن بدل أدوية وخدمات طبية في العام 2017 بنسبة 19% عن العام الذي سبقه، حيث ارتفعت إيرادات وزارة الصحة الى (144790729) شيكل في العام 2017 مقارنة بـ(121,316,838) شيكلاً في العام 2016.
ولاحظت الهيئة في تقريرها أنه لم يطرأ تغير على العدد الإجمالي للعاملين في القطاع الصحي في تقرير الصحة السنوي في العام 2017، حيث لم يتجاوز عددهم في العامين 2016 و2017 الـ 14,248 موظفاً وموظفة، رغم الارتفاع الطبيعي في عدد السكان، وارتفاع عدد شهداء وجرحى الانتهاكات الإسرائيلية خلال العام 2018، الامر الذي يشير ارتفاع عدد المرضى لكل عامل صحي مهني. وبخاصة مع استمرار ارتفاع عدد العاملين الصحيين الإداريين من اجمالي عدد العاملين في القطاع الصحي.
حيث بلغ عدد العاملين الصحيين الاداريين بحسب موازنة العام 2017 (38%) من اجمالي عدد الموظفين، مقارنة بنسبتهم في العام 2016 البالغة 38.8%.
وبمقارنة نسبة الزيادة في عدد الكوادر الصحية في العام 2017 مع العام 2016 يلاحظ أنها بقيت ثابتة، على الرغم من أن الزيادة السكانية التقليدية بلغت 2,8% من عدد السكان، وكان يتوجب ان يزيد هذا العدد او تزيد الإمكانيات الموفرة له لاستيعاب هذه الزيادة في عدد السكان. وبالطبع، هذا دون احتساب الحاجات التطويرية التي قد تستلزم زيادة في عدد العاملين الصحيين.
بالإضافة الى انخفاض عدد الأخصائيين في العام 2017 الى 854 مقارنة بعددهم البالغ 878 في العام 2016، و906 في العام 2015.
وفي ما يتعلق بعدد المستشفيات الحكومية والأسرّة فيها وعدد المراكز الصحية، ذكر التقرير انه لم تزد عدد المستشفيات الحكومية بحسب تقرير الصحة للعام 2017 عن 27 مستشفى وهو ذاته العدد الذي سجل في العام 2016.
كما بلغ عدد الاسرة الحكومية في العام 2017 الـ 3384 سريرا مقارنة 3325 سريراً في العام 2016. ورغم هذا الارتفاع في عدد الاسرة الا انه لا يوازي الزيادة السكانية الطبيعية (2.8%.
وعلى الرغم من الارتفاع الواضح في عدد مراكز الصحة الأولية الحكومية وغير الحكومية في العام 2016 بالمقارنة مع العام 1994، حيث ارتفع عدد هذه المراكز من 454 مركزاً إلى 760 مركزاً في العام 2016، فإن عدد المراكز الصحية الحكومية في العام 2016 انخفض إلى (466) مركزاً، ولم يطرأ أي تغيير على عددها في العام 2017.
وهذا الامر يشير الى انخفاض واضح في عدد مراكز الصحة الأولية منذ العام 2015 برغم الزيادة الطبيعية في السكان بنسبة تقترب من 5.6% في العامين 2016 و2017.
فانه من الضروري رفع الاهتمام بالموضوعات الصحية المختلفة ولم يصل التحسن فيها حد الزيادة السكانية المعتادة (2.8%)، ولاسيما رفع عدد ونسبة الأطباء الاخصائيين، ورفع عدد مراكز الصحة الأولية، وزيادة عدد الاسرّة، وتأهيل وتدريب وتطوير الكوادر الصحية البشرية ورصد مخصصات كافية لها في موازنة الوزارة.
هذا الواقع يوضح القصور في الخطط الاستراتيجية والسياسات لإعمال الحق في الصحة، ومدى تقاعس السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة حركة حماس وعدم قدرتهما على الإيفاء بالتزاماتهما تجاه اعمال الحق في الصحة، والحاجة الماسة لبناء مستشفيات كما في حالة مدينة رفح التي يبلغ عدد سكانها نحو ربع مليون نسمة، وضرورة بذل جهد حقيقي ببناء مستشفى مركزي يقدم الخدمة الصحية بجودة وفقا للمعايير الدولية في ظل غياب مستشفى مركزي وما هو موجود من مستشفيات لا تتوفر فيها تلك المعايير.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم