جوال

"سمر البع" أول شابة تمتهن تربية النحل في غزة

سمر البع أول شابة تمتهن تربية النحل في غزة

سمر البع أول شابة تمتهن تربية النحل في غزة


غزة - خاص سوا

على خطى والدها الشهيد، نجحت العشرينية سمر البِع في تحقيق حلمها بعدما أصبحت الفلسطينية الأولى التي تمتلك مزرعة للنحل على الحدود الشرقية لقطاع غزة .

أضحت سمر (29 عاما) تبيع عسل نحلها بسعر يتناسب مع الظروف الاقتصادية للمواطنين في غزة رغم جودته العالية، إذ تؤكد أنه طبيعي وصافي 100%، لدرجة أن بعض المسؤولين الأجانب جربوه وباتوا ضيوفا دائمين لديها.

سمّر التي تصغر إخوتها كانت ترافق والدها كثيرا وتحب مهنته، لكن الاحتلال لم يترك لها مجالا للاهتمام بها خاصة بعدما قُصف منحله الخاص عام 2006، فتوجهت عقب استشهاد والدها لدراسة التعليم الأساسي علّها تجد وظيفةً تساعد أسرتها من خلالها.

أنهت سمّر دراستها الجامعية، لكن البطالة وسوء ظروف عائلتها، دفعاها إلى التفكير في حل لهذه الأزمة، فتذكرت منحل والدها المقصوف قرب الحدود شمال القطاع، ليُبادر إلى ذهنها تساؤلا طموحا : "لماذا لا أستغل هذه المساحة الواسعة لإحياء مهنة أبي الشهيد؟!".

وتوضح سمر : "أنا الأصغر بين إخوتي. تخرجت من الجامعة ولا يوجد فرصة عمل. من خلال ذهابي مع والدي لمزرعتنا في صغري، بقيت الفكرة تراودني وبحثت عن تمويل لتأهيل المزراعة، إلى جانب مشاركتي في بعض الأنشطة المجتمعية".

ولم تكن سمّر تمتلك المال الكافي لإعادة افتتاح مثل هذ المشروع المُكلف، لتبدأ من "نقطة الصفر" في البحث إما عن مشاريع أو تمويل من إحدى المؤسسات، إلى أن وجدت مرادها وبدأت العمل بعدد قليل من خلايا النحل.

سمر البع، قالت لمراسلة (سوا): حصلت على تدريب من مؤسسة أجنبية، ومنحوني تمويلا خاصا لمشروعي (..) بدأت العمل في المزرعة وكنت أمتلك فقط 24 خلية نحل وأصبحوا الآن 50.

سمر التي واجهت انتقادات في بداية عملها في "هذه المهنة الرجولية"، باتت تخرج من بيتها يوميا الساعة السادسة صباحا مشيا على الأقدام، وتستغرق طريقها أكثر من نصف ساعة، نظرا لعدم توفر وسيلة مواصلات تؤدي لمزرعتها الحدودية.

كما لا يخلو عمل الفتاة سمر من الخطورة، إذ تتعرض دوما لإطلاق نار وقنابل غاز من قبل الاحتلال الذي جرف ودمر مزرعتها ثلاث مرات، إلا أن إصرارها أحيا المكان رغم الظروف الصعبة والعراقيل الإسرائيلية.

"النحل يطير قرابة 7 كيلو متر يومياً لجمع العسل من رحيق الأزهار، وأشعر بسعادة أنه عندما يتخطى السياج باتجاه أراضينا المحتلة التي لا نملك تصريح لدخولها، ليعود لنا النحل بإنتاج عسل بالنكهة الفلسطينية". تضيف سمّر.

وبالتوازي مع عملها في تربية النحل، كانت سمر ولا تزال تشارك في تدريبات وأنشطة بمؤسسات تطوعية ومجتمعية، كما باتت تقوم بعرض "بضاعتها" في معارض تنظمها بعض المؤسسات المحلية والأجنبية في قطاع غزة.

وتعتبر سمّر أنها تمكنت من كسر الصورة النمطية للمرأة في المجتمع، من خلال تحقيق إنجازات بعملها في مجالات مختلفة، منها انتاج وبيع العسل بأفكار جديدة، مثل إدخال قطع الشمع في العسل، وخلطه بالمكسرات وحبة البركة كعلاج لبعض الأمراض، وتزيينه وتقديمه بشكل انيق.

وتقول سمر بهذا الإطار : "قررت أن يكون العسل الذي أنتجه مختلفا عن غيره وبجودة أفضل، ولذلك أحرص على قطفه مرة واحدة سنويا خلال فصل الربيع، وليس كما يفعل الغالبية بقطفه مرتبين من أجل كسب أموال أكثر".

وبحسب المزارعة سمّر، فإن قطف المنتوج مرة واحدة خلال الربيع ينتج عسلا طبيعيا صافيا بنسبة 100%، بسبب اعتماد النحل في غذائه على رحيق الأزهار فقط، بينما في حال القطف مرتين يضطر المزارع لتغذية النحل على السكر، لتعويض نقص الغذاء الطبيعي من أزهار الأشجار والنباتات، فيكون المردود غير جيد.

وختمت سمر حديثها لوكالة سوا قائلة : "حققت حلمي، وأصبحت السيدة الأولى التي تمتلك مزرعة لتربية النحل في هذه المنطقة الحدودية الخطيرة (..) الاحتلال وما يفعله لم ولن يوقفني عن المضي قدما ومواصلة النجاح".


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم