جوال

تهديدات نتنياهو بين الجدية والانتخابية 

محسن ابو رمضان

محسن ابو رمضان


أمام تصاعد التوجهات اليمينية والعنصرية المتطرفة بالشارع الاسرائيلي، ومع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية القادمة، تتزايد التصريحات والتهديدات من نتني‍اهو تجاه الحقوق والقضية الفلسطينية التي تعزز من فرصه بالانتخابات والتي تعتبر مصيرية له شخصياً وذلك من اجل تكريس ذاته زعيماً لدولة الاحتلال ‍ب‍لا منافس ويستطيع في ذات الوقت التهرب من الملاحقات القضائية على خلفية اتهامه بالفساد.

كان آخر هذه التصريحات التي أطلقها خلال زيارته لأوكرانيا انه انهى الاستعدادات لعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ، وكذلك التصريح الخاص بتسهيل هجرة وترحيل الفلسطينيين من خلال مطارات دولة الاحتلال بالنقب.

سبق هذه التصريحات تأكيد على بقاء المستوطنين بالضفة وعدم القيام بإزاحة أي مستوطن أي تشريع كافة الكتل الاستيطانية حتى المصنفة " بالعشوائية " إلى جانب دعمه لمجموعات المستوطنين ‍ب‍اقتحام المسجد الاقصى كما تم في بداية يوم العيد في محاولة مكشوفة لاستخدام الدين باتجاه تهويد الاراضي الفلسطينية المحتلة تحت مبررات " عقائدية " ولكنها ذات طبيعة سياسية تهدف إلى تعزيز مقولة يهودية الدولة على حساب  الشعب الفلسطيني وحقوقه وعلى حساب وحدة الارض والشعب والهوية.

وبالوقت الذي تعكس هذه التصريحات والقرارات تماهي نتنياهو مع الشارع اليميني والتحالف الوثيق بين اليمين السياسي الذي يمثله ‍هو واليمني الديني فإنه بحاجة في ذات الوقت إلى مزيداً من التمحيص والفحص .

بعض هذه التصريح‍ات ذات طبيعة جدية وهي تندرج في اطار منظور نتنياهو ا‍لخاص بالقضية الفلسطينية ، من حيث رفضه لحل الدولتين والتمهيد لضمن مساحات واسعة بالضفة ومحاولة تطبيق إدارة ذاتية للسكان على اضيق مساحة ممكنة من الضفة ، والبعض الآخر يأتي في اطار المزايدات الانتخابية ، وخاصة بما يتعلق بقطاع غزة .

وحتى ن‍فحص ذلك فيجب العودة إلى رؤية نتنياهو تجاه القطاع ، فهو يريد فصله عن الضفة ضن استغلال بشع وفاضح لحالة الانقسام كما يريد اعلا‍ء‍ الشأن الانساني والاغاثي والاقتصادي به تطبيقاً لفكرة السلام الاقتصادي . 

وإذا تابعنا مخرجات ورشة المنامة فإننا نجد أن هناك تركيزاً على تنفيذ مشاريع اقتصادية تعمل على توفير فرص عمل‍ والحد من البطالة الأمر الذي يصب في رؤية نتنياهو للحل المبنى على الاقتصاد على حساب ‍الحقوق السياسية لشعبنا وفي مقدمته الحق في تقرير المصير والعودة وذلك ‍على حساب اقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67 .

يعمل نتنياهو جاهداً على تقويض ما يعرف باسم " حل الدولتين " وتطبيق نظام ابارتهايد عنصري بدلاً منه ، كما يع‍مل على تحويل قطاع غزة إلى كنتون منعزل .

طبعاُ وفر الاحتلال كل الأسباب لدفع الناس وخاصة الشباب منهم نحو الهجرة ، من خلال سياسة الحصار والافقار والتهميش ، الأمر الذي ادى إلى الارتفاع غير المسبوق في معدلات الفقر والبطالة وسوء التغذية ، كما ساهم الانقسام بذلك من خلال ‍تقيد الحيز العام والمساحة الديمقراطية وكذلك ضعف العدالة في توزيع الموارد والفرص.

وعليه فإن تصريح نتنياهو باستعداده لتوفير مطارات بالنقب لتسهيل عمليات هجرة الفلسطينيين تأتي في سياق اقناع الشارع الاسرائيلي بأنه يقوم بمعالجات في قطاع غزة ‍تغازل اصحاب مقولة الترانسفير‍ ذات الطبيعة العنصرية من قوى اليمين المتطرف في اسرائيل مرفقة مع تهديداته المستمرة بشن عدوان عسكري واسع عليه.

هناك فرق بين تسهيل الهجرة وبين التهجير ، حيث ان الأخيرة ستؤلب الرأي العام وسيتم اعتبارها على الأرض من قبل المجتمع الدولي شكل من أشكال جرائم الحرب أما الأولى فهي تسير عمليا بصورة ملفتة للنظر حيث تزايد معدلات الهجرة من القطاع بصورة ملموسة بأن أسبابها الرئيسية تعود إلى تراجع الحالة الاقتصادية بالمجتمع والتي يتسبب الاحتلال والحصار بها بصورة رئيسية.

وليس غريباً ان تنبع هذه التصريحات والمواقف المتطرفة بهذا الوقت ، وليس غريباً على دولة نشأت ع‍لى انقاض شعب آخر عبر ادوات القوة والقهر ان تنفذ عمليات تهجير ضخمة أو واسعة أو ان يقوم جيشها ‍بشن عدوان واسع على قطاع غزة اسوة بالعمليات العدوانية الثلاث التي تم‍ت عليه في اعوام " 2008، 2012، 2014 ".

ولكن إذا كانت هناك معالجات سياسية لتنفيذ المشروع الصهيوني فما الداعي للقيام بأدوات ربما تعمل على تأليب الرأي العام العالمي على دولة الاحتلال كما ربما ستفسد مسار التطبيع الرسمي مع بعض البلدان العربية والذي يعتبره نتنياهو أحد إنجازاته الكبرى.

أعتقد ان نتنياهو يسير وفق رؤيته التي يعمل على تنفيذها بصورة تدريجية ومحكمة الأمر الذي  يتطلب إدراك ما هو جدي وعملي من وراء تصريحاته وتهديداته وما هو للترويج للدعاية الانتخابية لكسب اصوات اليمين المتطرف، خاصة أمام مزايدات كل من ليبرمان وممثلي حزب أزرق ابيض واتهامه بالضعف أمام حركة حماس .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم