هل يمنع صك الولاء من الانقضاض على نتنياهو ؟!

هاني حبيب

هاني حبيب


حطم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الرقم القياسي الإسرائيلي في البقاء في سدة الحكم متجاوزاً الرقم السابق لصاحبه بن غوريون. صاحب هذا السباق، أحاديث حول تحول "الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة" إلى دولة من العالم الثالث، ليس على صعيد التطور الصناعي والتقني والمعرفي، بل على صعيد الديمقراطية ذاتها، فطوال فترة حكم نتنياهو هذه، كان الإنجاز الأهم على صعيد الداخل الإسرائيلي، سيطرة السلطة التنفيذية تقريباً على المؤسسة القضائية، بالتوازي مع جملة من التغييرات على المؤسسة الإعلامية، بحيث أصبحت بوقاً لسياسة الدولة والسلطة التنفيذية، وبحيث باتت هذه "الدولة الديمقراطية" صاحبة قرارها العنصري "قانون القومية" ليس مجرد دولة من العالم الثالث، بل يضاف إلى هذا التصنيف، الدولة الأولى في العالم التي تتخذ من العنصرية سياسة رسمية لها، وبذلك، فإن حال الدول من العالم الثالث، تظل أفضل حالاً من الدولة العبرية على هذا الصعيد.


ونتنياهو، ليس صاحب الرقم القياسي في البقاء على سدة الحكم فحسب، بل انه  وأكثر من ذلك، على استعداد لخرق كل "القيم والمبادئ" المتعارف عليها في الأوساط الإسرائيلية، وصاحب أكثر قضايا تحقيق تطال رئيس حكومة وهو على مقعد الحكم، يحاول بكل وسيلة البقاءَ في الحكم رغم كل ذلك، ويكاد يقترن اسمه مع رئيس كوريا الشمالية "كيم جونغ اون" عندما طالب قبل أيام من حزب "الليكود" الذي يترأسه بتوقيع أعضاء الحزب على "تعهد ولاء" بتسميته وترشيحه لرئاسة الحكومة القادمة، وواقع الأمر أن هذه المطالبة التي تمت الاستجابة لها، لم تكن تحدياً لدعوات من قبل أحزاب المعارضة، وحزب "إسرائيل بتينو"، بتسمية "الليكود" زعيماً آخر، لرئاسة الحكومة، بل وأيضاً، لشعور نتنياهو، أن عدداً متزايداً من زعامات الحزب، ربما يفرط به ويتخلى عنه، إذا ظل نتنياهو، عقبة أمام نجاح حزب الليكود، رغم تفوقه العددي في الانتخابات، في رئاسة الحكومة، الأمر الذي دفع بنتنياهو إلى الحزب للحصول على "صك الولاء" ما يعكس، أيضاً، عدم ثقة نتنياهو بزعامات حزبه من ناحية، وإحساسه المتزايد بأن هناك من يشعر بالاحباط داخل "الليكود"، كون نتنياهو، رغم كل الإشارات التي سبق وذكرناها، ما زال ممسكاً بزمام الأمر، ومستعداً لقتال الجميع، بمن فيهم قيادات وكوادر وأعضاء حزبه، في سبيل هذا الطموح الذي يصل إلى حد التسلط والاستبداد.


ما لم يدركه نتنياهو وهو يضغط على حزبه للتوقيع على "صك الولاء" أن الأمور تجري بسرعة وعلى غير هدى، وعلى غير ما يرضي نتنياهو، إذا شعر بعض زعماء الحزب، أن فرصة نتنياهو في الحكم قد تلاشت وأن أيامه في قيادة الحكومة، وربما في السلك السياسي عموماً قد أزفت نهايتها، لن يهم هؤلاء ما وقعوا عليه، وفي أول استدارة، من السهل التخلي عن هذا التوقيع  وكل التوقيعات. والحلبة السياسية في إسرائيل، تشهد بأن ليس هناك، لا "كلمة شرف"، ولا "اتفاق جنتلمان"، ولا "صكوك الولاء" تمنع من الولاء للمصالح الذاتية التي لها أولويتها المطلقة!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم