جوال

خطوة كبيرة علي طريق الاستقلال

د. هاني العقاد

د. هاني العقاد

لم يكن من مفر امام القيادة الفلسطينية سوي تعليق العمل بكل الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل في اطار اتفاق اوسلو وما تلاه من اتفاقيات  وتفاهمات  لتنتهي الفترة الانتقالية التي طالت زمنها بعد العديد من التحذيرات التي صدرت عن القيادة الا ان اسرائيل لم تكترث بهذه التحذيزات ولا تعير اي قرارات تصدر عن قيادة منظمة التحرير كثير من الاهتمام لاعتقادها ان السلطة الفلسطينية غير قادرة بالمطلق من الانفكاك عن اسرائيل والعيش بدونها ودون اي علاقة سواء علاقة سياسية اوامنية اواقتصادية اقرتها  تلك التعاقدات التي انسحبت منها اسرائيل على ارض الواقع وبدأت تعمل علي انهاء كل اتفاق  قد يقود  الي الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية  في النهاية. اسرائيل لا تريد اكثر من ان تبقي السلطة الفلسطينية جهاز اداري يتحمل مسؤولية الشؤون  المدنية للفلسطينين دون اي طموح سياسي حقيقي لذلك تراجعت عن اتفاقية اوسلوا من طرف واحد لان اوسلوا حدد زمن انتهاء الحل المؤقت  لتبدأ مفاوضات الحل النهائي واقامة الدولة الفلسطينية, وهنا استطاعت اسرائيل بسياسة قتل الوقت  وفرض الوقائع والقفز عن القرارات والشرائع الدولية الصادرة بشأن الصراع استنزاف اكثر من عشرون عاما من قتل امكانية الاستقلال واقامة دولة قابلة للحياة  لتأتي الفرصة المواتية لتجهز على ذلك تماما وتعلن وتستكمل المشروع الصهيوني الكبير .

  بعدما اعلن الرئيس ابو مازن  وقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل بات مهما ان نسأل ما الخطوة القادمة لهذا الاجراء...؟  وهل بالفعل نستطيع ان نستقل تماما عن هذا الكيان الذي يغلق الطريق امام اي  محاولات دولية او عربية لتحقيق السلام العادل والشامل على اساس حل الدولتين ومرجعياته  . لابد من خطوة تالية تتبع فورا وقف كل تعامل اقرته الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل هي خطوة اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة تحت الاحتلال رضي الاحتلال ام لم يرضي فكما يسارع الزمن لفرض وقائع علي الارض نحن ايضا علينا استغلال الظروف الدولية والاقليمية المحيطة  ونعلن اننا الان لدينا دولة ونغير المعادلة التي تعتقد اسرائيل انها ستبقي الي الابد . لعل هذا يعتبر اكبر برهان اننا لدينا خطة استراتيجية عندما اعلنا الانفكاك والاستقلال عن المحتل فمنذ هذا التاريخ الذي قالت فيه القيادة الفلسطينية اننا قررنا وقف العمل بكل الاتفاقيات الموقعة بيننا وبين اسرائيل بتنا في مرحلة جديدة وحاسمة من مراحل النضال الفلسطيني تستدعي منا العمل بلا هوادة لتنفيذ هذا القرار لنستقل بالفعل عن الاحتلال ولا نبقي اكثر من ذلك في غرفة الانتظار المؤلمة  ونبقي سلطة بلا سلطة للابد  .

 

مرحلة تحدي جديدة بدأت الان على طريق الاستقلال تستدعي من الجميع العمل بلا هوادة لتفهم اسرائيل ان الفلسطينين اذا ما قالوا نفذوا واذا ما اتخذوا قرارا يموتوا ولا يتراجعوا  لانه ياتي بعدما ايقنا ان اسرائيل اوقف كل مسيرة السلام وبعد مئات الانذارات الحقيقة والتحزيرات الشفوية والمكتوبة لاسرائيل وبعد ان وصل العالم مئات الرسائل بانتهاك اسرائيل الاتفاقات  لا بل قواعد وروح القانون الدولي وقوانين حقوق الانسان واتفاقيات جنيف ومواثيق روما . لا يعقل  ان نتمسك بتلك الاتفاقيات وتستمر اسرائيل في اقتحام مدننا ليل نهار واقامة الالاف من الحواجز العسكرية ولا يعقل الصمت على جريمة واد  الحمص لانها جريمة داخل ارضنا المحتل ارض الدولة الفلسطينمية ارض العاصمة , ولا يعقل الصمت على كل الممارسات الاستيطانية وتنفيذ استراتيجية ضم اراضي المستوطنات الى السيادة الاسرائيلية  والتعامل مع هذه المستوطنات كمدن واحياء اسرائيلية لاسرائيل الحق في حمايتها وتوسيعها متزرعة بالبعد البعد الامني ,  عند الاجابة على مدي استطاعة القيادة الفلسطينية فعل ذلك اعتقد انها تاتي بنعم  تستطيع دون ان تمس بالكينونة السياسية الفلسطينية التي ستتحول الخوة التالية الي سيادة الدولة  لحماية لهذا القرار التاريخي . وعلينا الا نخشي من اي اجراء اسرائيلي عسكري او امني ردا علي الخطوة الفلسطينية  وخاصة ان فلسطين الان دولة تقود المجموعه 77 والصين وتستطيع ان تحمي قراراتها المصيرية  وخطواتها الاستقلالية بهذه العلاقة القوية مع 135 دولة بالعالم والذين اغلبهم يدركوا بشاعة الاجراءات الاحتلالية والممارسات اليومية بحق الانسان والارض والمقدسات والتاريخ  والجغرافيا .

 

خطوة كبيرة علي طريق الاستقلال بل انها الخطوة الاجبارية التي تسبق  بقليل الاعلان عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل الارض المحتلة  العام 1967 وخطوة استباقية امام ما يجري من اعادة انتاج الخارطة الجيوسياسية للصراع وتصفية قضاياه وتحقيق المشروع الصهيوني علي الارض  , وهنا لابد من اجراءات علي الارض يجب ان تتخذ فيما يتعلق بكل الشؤون التي نرتبط فيها مع اسرائيل بدأ بالشؤون المدنية وانتهاء بالتنسيق الامني وعلينا التوجه وبسرعه للطلب من الامم المتحدة انتداب فريق تابع لها ليتولي هذا الشأن مع اسرائيل ويشكل قنوات الاتصال المطلوبة حتي تقبل اسرائيل انهاء الاحتلال وتتركنا نقرر مصيرنا على ارضنا بانفسنا  . ما تستدعيه المرحلة  العمل مع البدائل لتنفذ المهمات التي استطاعت اسرائيل ان توظفها لفرض وقائع على الارض وافقت اسرائيل ام لم توافق فرضت حصارا ام لم تفرض فاي تعامل مع اسرائيل بعد هذا التاريخ يعتبر ضارا بالقرار الفلسطيني ووضارا بثقة الشعب بالقيادة  ومدمرا لمرحل التحرر والانعتاق من الاحتلال .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم